لماذا تناصب الوهابية العداء للأشاعرة؟
20 يوليو، 2026
الماسونية والجمعيات الصهيونية

المقال الثانى عشر من سلسلة ( الوهابية مقدمة الدجال )
بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم
الباحث فى التاريخ الإسلامى
ولقد كثرت الفرق فى المسلمين واكثرها لم يفارق ربقة جماعة المسلمين عدا بعض الشذاذ الذين ابتعدوا عن جماعة المسلمين حتى كفروا عامة المسلمين ، حدث ذلك فى الصدر الاول من الأمة الاسلامية ، ففى حياة الصحابة الكرام ظهرت فرقة السبئية التى كفرت عامة المسلمين واضعة بذلك بذرة التكفير والتى هى ذات البذرة الشيطانية التى أودت ببنى اسرائيل فى أحضان الشيطان والدجال ، ثم تلتها الفرق التى كفرت ايضاً عامة المسلمين، حتى انتهى التكفير الى الوهابيين والسلفيين فى عصرنا هذا.
واعلم ان هذه الفرق كان اغلبها مصنوعة صنعاً من أعداء الاسلام ، واصحاب أجندات ، فلذلك فإن أعداد منتسبى هذه الفرق ومعتنقى افكارهم كانت يسيرة لا تشكل نسبة من الألف من مجموع عدد المسلمين، وأيضاً فان فتنة هذه الفرق لا تلبس أن تزول مع الوقت ، فلقد جرت سنة الله سبحانه وتعالى أن تزول هذه الفرق ويخرج الله سبحانه وتعالى من أصلاب رجالها رجالاً آخرين يثوبون الى جماعة المسلمين وتصبح هذه الفرق أثراً بعد عين بهلاك رجالها وعودة الابناء الى الحق.
واذا نظرت اخى الكريم فامعنت النظر الى اهل الحق فانك تجد الدليل الأعظم على اصحاب العقيدة الصحيحة والسوية والتى هى عقيدة أهل السنة وجماعة المسلمين.
إنها اخى القارئ هى عقيدتك وعقيدة كل مسلم من مشارق الأرض ومغاربها عدا بعض المضلين من رؤوس فرق الضلال والتى أبرزها حالياً وأخطرها الفرقة الوهابية التى انتشرت فتنتها وضلالها انتشار النار فى الهشيم.
اخى القارئ اعلم أن جماعة المسلمين هم الأشاعرة والماتريدية فهم قوام المسلمين من جزر الهند الشرقية حتى بلاد الغرب الافريقى ومن بلاد البلغار حتى بلاد الهند ومجاهل افريقيا ، لا تجد من شذَّ منهم الا بعض الفرق التى لا تشكل عدداً فى المجموع ، وحتى البلدان التى يسطون عليها نظن بأهلها الخير ممن هم من عوام المسلمين إلا من انتظم فى سلك التكفير والصد عن سبيل الله سبحانه وتعالى منهم.
واعلم أخى القارئ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أصحابه وتابعيهم وما تناسل من المسلمين حتى قيام الساعة بأمرين حتى يكونوا على أثره ومنهجه وحتى لا يضلوا من بعده.
هما كتاب الله وسنة نبيه وعترته صلى الله عليه وسلم فقد أجمعت الروايات على كتاب الله ثم ذكرت بعض الروايات الأمر الثانى هو سنة النبى صلى الله عليه وسلم وبعض الروايات الأخرى ذكرت أن الأمر الثانى هو عترته صلى الله عليه وسلم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَّهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي” وقال ايضاً “تركت فيكم أمرين ما ان تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه” وقال ايضاً “يا أيها الناس، إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله ممدود بين السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي، ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض”.
واعلم اخى القارئ أن عترته صلى الله عليه وسلم هم كل ولى لله سبحانه وتعالى عالم يتكلم بالعلم الشرعى ويؤخذ عنه او كان لا يتكلم فى العلم الشرعى ولا يؤخذ عنه الا ان له سراً مع الله سبحانه وتعالى ، والشرع الحكيم حاكم فى هذا الموضوع ويفصل فيه وفَصَّل فيه على ما رأيناه على طول عمر الأمة المحمدية ، فكم من أولياء حفظ الله بهم الدنيا والدين فى كل العصور حتى فى أحلكها ظلاماً وبخاصة فى الغزو المغولى والصليبى وغيرهم.
واعلم ان هذه العترة الشريفة هى المقصودة فى الحديث الشريف “علماءُ أُمتي كأنبياءِ بني إسرائيلَ” ، وقوله صلى الله عليه وسلم “العلماءُ وَرَثَةُ الأنبياءِ” ، وقوله صلى الله عليه وسلم “أكرِموا العلماءَ ، فإِنَّهم ورثَةُ الأنبياءِ” وقوله صلى الله عليه وسلم “إنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياءِ وإنَّ الأنبياءَ لم يُورِّثوا دينارًا إنما وَرَّثوا علمًا” فهم العلماء العاملين المجددين المهديين الذى لا يخلو منهم أى زمان.
واعلم اخى القارئ ان أولياء الله سبحانه وتعالى الذين ذكرهم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينقطعوا فى أى زمان من أزمنة الأمة الاسلامية ، فهم لا يخلو منهم مكان وقد تشرف بهم كل مكان ، وقد ظهروا حصراً فى جماعة المسلمين حتى ظهر أمر الفرق الإسلامية وتنازعت فى القدر وتنازعوا فى ذات الله سبحانه عز وجل ، ورموا بعضهم البعض بالكفر والشرك وتناجزوا العداء ، حتى أبطل الله سبحانه وتعالى أمر هذه البدع على يد الشيخين الجليلين أبو الحسن الأشعرى وأبو منصور الماتريدى ومدرستهما والتى ارتضتها جماعة المسلمين ، فلم يزل يظهر فى كل زمان من أزمان الأمة ما لا يحصى من أولياء الله سبحانه وتعالى فى أرض المسلمين المترامية من الصين شرقاً حتى غرب افريقيا ومن أعلى سهوب آسيا شمالاً حتى مجاهل افريقيا والهند جنوباً وجميع هذه البلدان على العقيدة الأشعرية والماتريدية حصراً إلا النذر اليسير والذى يؤول فيما بعد الى عقيدة أهل السنة والجماعة.
واعلم اخى القارئ أن فرقة كالوهابية والتى خرجت فى نجد فى اواسط القرن الثامن عشر لم يظهر بينهم ولى لله سبحانه وتعالى جرت عليه علائم الاجتباء والكرامة ، ومن العجيب أن هذه الفرقة تكذب بالولاية وتناصب أولياء الله سبحانه وتعالى بحجة أنهم أنداداً لله سبحانه وتعالى ، وأن محبتهم وموالاتهم هو محض شرك بالله سبحانه وتعالى ، فى مفارقة عجيبة دالة أشد الدلالة على الاضطراب الشديد الذى يعانى منه الوهابيون والسلفيون فى طريقة التفكير والاستنتاج ، ولا غرو أنهم أيضاً يزعمون أن علم المنطق بدعة وأن المناطقة زنادقة.
فما بال من يوالى أولياء الشيطان من اليهود والماسونيين والإنجليز والأمريكيين ! وما هو حكمه إذن إن كان من يوالى اولياء الله سبحانه وتعالى مشركاً مبتدعاً ضالاً كما يوهمون به العوام!
واعلم أخى القارئ أن أولياء الأمة المحمدية هم نتاج هذه العقيدة الاشعرية والماتريدية الصحيحة الحقة ، فهم دليل صدق ، وبرهان حق على ان هذه العقيدة هى التى جاء بها النبى صلى الله عليه وسلم وحفظها لنا القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.