سيدى العارف بالله تعالى أبو القاسم الجنيد
11 أكتوبر، 2026
أولياء أمة محمد

من سلسلة كل يوم ولى ( 124 )
اسمه: أبو القاسم الجنيد بن محمد الخزاز.
كان رضى الله عنه سيد هذه الطائفة وإمامهم.
أصله من نهاوند، ومنشؤه بالعراق.
وأبوه كان يبيع الزجاج؛ فلذلك يقال له: القواريري.
وكان فقيهاً على مذهب أبي ثور ، وكان يفتي في حلقته بحضرته وهو ابن عشرين سنة.
صحب خاله السري السقطى ، والحارث المحاسبي ومحمد بن علي القصاب الْبَغْدَادِيّ وَغَيرهم وَهُوَ من أَئِمَّة الْقَوْم وسادتهم مَقْبُول على جَمِيع الْأَلْسِنَة.
ومن أقواله: “ما أخذنا التصوف عن القيل والقال، لكن عن الجوع؛ وترك الدنيا، وقطع المألوفات والمستحسنات”.
وقال: “لرجل ذكر المعرفة: أهل المعرفة بالله يصلون إلى ترك الحركات من باب البر والتقرب إلى االله عز وجلَّ”.
وقال لرجل قال بإسقاط الأعمال: “إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال، وهو عندي عظيمة، والذي يسرق ويزني أحسن حالاً من الذي يقول هذا، فإن العارفين باالله تعالى أخذوا الأعمال عن االله تعالى، وإليه رجعوا فيها، ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرة إلا أن يحال بي دونها”.
وقال: “الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من أقتفى أثر الرسول عليه الصلاة والسلام”.
وقال: “لو أقبل صادق على االله ألف ألف سنة، ثم أعرض عنه لحظة، كان ما فاته أكثر مما
ناله”.
وقال: “مذهبنا هذا مقيد بأصول الكتاب والسنة”. يقصد التصوف.
وقال: “علمنا هذا مشيَّد بحديث رسول الله”. يقصد التصوف.
وقال أبوالحسين الحداد: “حضرت مجلس القاضي أبي العباس بن شريح، فتكلَّم في الفروع والأصول بكلام حسن عجبت منه، فلما رأي إعجابي قال: أتدري من أين هذا؟ قلت: يقول به القاضي فقال: هذا ببركة مجالسة أبي القاسم الجنيد”.
وقال: “من أين استفدت هذا العلم؟ فقال: “من جلوسي بين يدي االله ثلاثين سنة تحت تلك الدرجة” وأومأ إلى درجة في داره.
وقيل: “رؤى في يده سبحة، فقيل له: أنت مع شرفك تأخذ بيدك سبحة؟! فقال: “طريق به وصلت إلى ربي لا أفارقه”.
وقال أبوعلى رحمه االله يقول: “كان الجنيد يدخل كل يوم حانوته، ويسبل الستر، ويصلي أربعمائة ركعة، ثم يعود إلى بيته”.
وقال: “من عرف الله لَا يُسَرُ إِلَّا بِهِ”.
وقال أبو بكر العطوي: كنت عند الجنيد حين مات، فرأيته ختم القرآن.. ثم ابتدأ من البقرة. وقرأ سبعين آية ثم مات رحمه االله.
وقال جعفر الْخُلْدِيِّ : رَأَيْت الْجُنَيْد فِي الْمَنَام فَقلت لَهُ أَلَيْسَ كَلَام الْأَنْبِيَاء إشارات عَن مشاهدات؟ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: “كَلَام الْأَنْبِيَاء نبأ عَن حُضُور وَكَلَام الصديقين إشارات عَن مشاهدات”.
توفّي سنة 297 هـ فِي آخر سَاعَة من يَوْم الْجُمُعَة وَدفن يَوْم السبت.
بقلم الشيخ/ سيد حسن الأزهرى.