السيدة العارفة بالله تعالى شعوانة العابدة (1)
7 سبتمبر، 2026
أولياء أمة محمد

من سلسلة العارفات بالله ( 25 ـ 1 )
بقلم الشيخ/ سيد حسن الأزهرى.
كَانَت تنزل “الأبلة” وهى مدينة بالعراق بينها وبين البصرة اربعة فراسخ، وَكَانَت عَجِيبَة حَسَنَة الصَّوْت طيبَة النغمة، وكانت رضى الله عنها تعظ النَّاس وتقْرَأ لَهُم، ويحضرها الزُهَّاد والعُبَّاد والمُتقربة وأرباب الْقُلُوب والمجاهدات.
وَكَانَت رضى الله عنها من المجتهدات الخائفات الباكيات والمبكيات.
وعن فضيل بن عياض قال: قدمت شعوانة فأتيتها فشكوت إليها وسألتها أن تدعو بدعاء، فقالت: “يا فضيل أما بينك وبين االله ما إن دعوته استجاب لك!!”. قال: فشهق الفضيل وخرَّ مغشياً عليه.
قال أَبُو عون: “بَكت شعوانة حَتَّى خفنا عَلَيْهَا الْعَمى فَقُلْنَا لَهَا إِنَّا نَخَاف عَلَيْك الْعَمى فَبَكَتْ، وَقَالَت: “أعمى وَالله فِي الدُّنْيَا من الْبكاء أحب إِلَيّ من أعمى فِي الْآخِرَة من النَّار”.
وَكَانَت شعوانة تَقول: “عين فَارَقت حبيبها واشتاقت إِلَى لِقَائِه بِغَيْر بكاء لَا يَحُسْن”.
قال روح بن سلمة: قال لي مضر: ما رأيت أحداً أقوى على كثرة البكاء من شعوانة، ولا سمعت صوتاً قط أحرق لقلوب الخائفين من صوتها إذا هي نشجت ثم نادت: “يا موتى وبني الموتى وأخوة الموتى”.
قال محمد: وقلت لأبي عمر الضرير: أأتيت شعوانة؟ قال: قد شهدت مجلسها مراراً ما كنت أفهم ما تقول من كثرة بكائها. قلت: فهل تحفظ من كلامها شيئاً؟ قال: ما حفظت من كلامها شيئاً أذكره الساعة إلا شيئاً واحداً، قلت: وما هو؟ قال: سمعتها تقول: “من استطاع منكم أن يبكي فليبك، وإلا فليرحم الباكي، فإن الباكي إنما يبكي لمعرفته بما أتى إلى نفسه”.
وقال إبراهيم بن عبد الملك: قدمت شعوانة وزوجها مكة فجعلا يطوفان، فإذا أكل أو أعيا جلس وجلست خلفه، فيقول هو في جلوسه: أنا العطشان من حبك لا أروى. وتقول هي بالفارسية: “أنبت لكل داء دواء في الجبال، ودواء المحبين في الجبال لم ينبت”. رضي االله عنها.
وفاتها : توفت الى رحمة الله تعالى فى مدينة البصرة بالعراق سنة 175 للهجرة الموافق 791 م.
وأُثر أن شعوانة قالت عند موتها: إني أكره لقاء الله، فقيل لها: ولم؟ قالت: مخافة ذنوبي.