شذوذ المجسمة عن أهل السنة والجماعة
16 يوليو، 2026
الماسونية والجمعيات الصهيونية

المقال الحادى عشر من سلسلة ( الوهابية مقدمة الدجال )
بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم
الباحث فى التاريخ الإسلامى
وكما سبق وان قلنا أن عامة المسلمين يقرون التفويض تعبدياً ويوكلون علم هذه الآيات الى الله سبحانه وتعالى وهذا من كمال الإيمان.
كان ذلك هو دأب المسلمين جميعاً علماءهم وعوامهم على السواء ، الى أن ظهر أناس سألوا البينة وأظهروا المتشابه وأولوا وتأولوا هذه الآيات المشتبهات على غير هدى.
لقد كان ظهور هذه الطوائف حتمياً مصداقاً لقول الله سبحانه وتعالى ” هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ * رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ” ال عمران : 7 ـ 8.
ومصداقاً للحديث الشريف المروى عن أبى سعيد الخدري رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَن قَبْلَكُمْ شِبْرًا بشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بذِرَاعٍ، حتَّى لو سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ، قُلْنَا: يا رَسُولَ اللَّهِ، اليَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قالَ: فَمَنْ؟” رواه البخاري فى صحيحه.
لقد كان التأويل والخوض فيما هو افضل الإمتناع عنه كان هو المرض العضال عند بنى اسرائيل.
وكذلك لسنة الله سبحانه وتعالى فى خلقه هو الابتلاء والتمحيص واختبار خلقه “الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ” العنكبوت 1 ـ 2.
لم تكد الخلافة الراشد أن يستقر لها أركان الحكم فى خلافة عثمان بن عفان حتى ظهر عبد الله بن سبأ وعلى إثره ظهرت فرقته السبئية ثم ما تلتها من الفرق الأخرى التى شقت عصا الأمة وركبت الصعب ورمت الأمة الإسلامية فى أتون التشبيه والتجسيم ، ووصفت الله سبحانه وتعالى بما لا يليق ، ونسبت له أوصاف الخلق والحوادث ، ثم خلعت أوصاف الله سبحانه على غيره من الخلق ، حتى قالوا بحلول الله فى خلقه جزئياُ ثم قاموا بتأليه البشر وزعموا انه الله.
بالإضافة الى ما أثاروه من مسائل كلامية تسببت فى فتنة الكثير من المسلمين لا سيما فى البلاد الاعجمية من البلاد المفتوحة ذات النصيب القليل من العلوم الشرعية ، وكان من ضمن هذه المسائل الكلام فى القدر ، وكسب العبد ، وأجل القتيل ، ومرتكب الكبيرة ، والواجب على الله فعله ، وما يستحيل عليه فعله وغيرها مما يعد من المسائل الخطيرة.
من أجل ذلك انبرى علماء الأمة الاسلامية فى الدفاع عن العقيدة الإسلامية ليكونوا بمثابة السد المنيع ضد إلحاد هذه الفرق الباطنية وفتنتها.
كان علماء المسلمين يردون على أصحاب هذه البدع والخرافات والمسائل التى يثيرونها متلمسين المشتبه من آيات القرآن الكريم ، وكان من أثر ذلك هو ظهور علم الكلام والذى هو أكثره عقلى يقرع البينة بالبينة والدليل بالدليل ، حتى خبت نار هذه الفتن وأحبط الله سبحانه وتعالى كيد هذه الفرق الباطنية وكيد الخوارج على السواء، وتبلور نتيجة لمدارس علم الكلام المدرستين الأشعرية والماتريدية التى تنتسب فيه الأولى الى الشيخ ابو الحسن الأشعرى ، والثانية الى ابو منصور الماتريدي وهما مدرستين يحملان نفس المنهج والمبادئ والأسس التى حفظوا بها عقيدة السلف الصالح لما يأتى من الأجيال المستقبلية وان اختلفوا فى بعض الفروع، وحفظوا الأمة الاسلامية من خطر الإلحاد وردوا الشبهات التى أثارتها الفرق الغالية وأرباب الديانات الأخرى.