التسليم لله حين تعجز الأسباب

الرحلة السابعة من سلسلة: رحلة القلوب إلى الله
(التسليم لله حين تعجز الأسباب )

بقلم الدكتورة : إيمان إبراهيم عبد العظيم
مدرس بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر – واعظة بوزارة الأوقاف

ليس كل ما نتمناه يأتي في الوقت الذي نريده، وليس كل بابٍ يُغلق يكون حرمانًا، فقد يكون رحمةً لا ندركها إلا بعد حين.

وفي هذه الرحلة نتعلم منزلةً عظيمة من منازل الإيمان… (التسليم لله).

التسليم لله… سرُّ الطمأنينة بعد انقطاع الأسباب

وأن تُسلِّم قلبك لله، لا يعني أن تتوقف عن السعي، بل أن تبذل الأسباب كلها، ثم ترضى بما يختاره الله لك رب الأسباب، وأنت على يقين أن اختياره تعالى خيرٌ من اختيارك.

قال الله تعالى: ﴿وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١٦].

كم من أمنيةٍ تأخرت، فإذا بها تحفظ دينًا أو تدفع بلاءً أو تفتح بابًا أعظم مما تمنيناه.

والقلب الذي يسكنه اليقين لا تهزه العواصف، لأنه يعلم أن مدبر الأمر هو الله، وأن ما عند الله خيرٌ وأبقى.

قال النبي ﷺ: «واعلَم أنَّ ما أصابَكَ لم يكُن ليُخطِئَك وما أخطأكَ لم يكُن ليُصيبَكَ ، واعلَم أنَّ النَّصرَ معَ الصَّبرِ ، وأنَّ الفرجَ معَ الكربِ ، وأنَّ معَ العُسرِ يُسرًا.»

فإذا ضاقت بك الدنيا، فلا تقل: لماذا أنا؟ بل قل: يا رب، اختر لي، فإن اختياري قد يضل، واختيارك لا يخطئ أبدًا.

(زاد الرحلة)

سلِّم أمرك لله قبل أن تنام.

أكثر من قول: “حسبي الله ونعم الوكيل.”

وردد دائمًا: “رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًا ورسولًا.”

اللهم ارزقنا قلوبًا راضية، ونفوسًا مطمئنة، ويقينًا يجعلنا نرى لطفك في كل قضاء، واجعلنا ممن إذا أُعطوا شكروا، وإذا ابتُلوا صبروا، وإذا أذنبوا استغفروا. آمين.