خُطْبَةُ الجُمُعَةِ طَهَارَةُ البَوَاطِنِ وَسَلَامَةُ الصُّدُورِ.. الرَّكِيزَةُ الأَسْمَى لِتَحْقِيقِ السِّلْمِ المُجْتَمَعِيِّ

خُطْبَةُ الجُمُعَةِ بتاريخ ١١ محرم ١٤٤٨ هـ – ٢٦ يونيو ٢٠٢٦ م
طَهَارَةُ البَوَاطِنِ وَسَلَامَةُ الصُّدُورِ.. الرَّكِيزَةُ الأَسْمَى لِتَحْقِيقِ السِّلْمِ المُجْتَمَعِيِّ
بقلم فضيلة الشيخ أحمد إسماعيل الفشني

لتحميل الخطبة يرجى الضغط على الرابط التالي:
طَهَارَةُ-البَوَاطِنِ-وَسَلَامَةُ-الصُّدُورِ..-الرَّكِيزَةُ-الأَسْمَى-لِتَحْقِيق

عناصر الخطبة:
١- حقيقة سلامة الصدر وصفاء النفس في الميزان الشرعي.
٢- سلامة الصدر خصلة أهل الجنة وطريق النجاة في الدنيا والآخرة.
٣- الأثر التربوي والاجتماعي لنقاء القلوب في وحدة الصف ونشر السلم المجتمعي.
٤- كيف غرس الإسلام وسطية المحبة وهجر الضغائن بين الصحابة الكرام.
٥- حماية الوعي وبناء الطمأنينة.. والتحذير من التشكيك ونشر روح التشاؤم (الخطبة الثانية).

الموضوع
الحمد لله رب العالمين، فالق الحب والنوى، ومؤلف القلوب على الهدى والتقوى، الذي جعل سلامة الصدور منارة للمتقين، ونقاء البواطن شعاراً للمقربين، الصادق في قيله وبليغ ثنائه حيث يقول في محكم التنزيل: والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الخلق عز وجل، الذي لا ينظر إلى الصور والأموال بل ينظر إلى القلوب والأعمال، فطوبى لعبد لقي ربه بقلب سليم من الأحقاد والضغائن، وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، النبي المصطفى، والرسول المجتبى، أصفى العالمين نفساً، وأطهرهم قلباً، وأوسعهم صدراً، الذي أرسله ربه رحمة للعالمين، فغرس في أمته قيم المحبة والوئام، وصلى اللهم وسلم وبارك عليه، وعلى آله، وأصحابه، الذين طهر الله عز وجل نفوسهم فكانوا كالجسد الواحد، يشد بعضه بعضاً، رضي الله عنهم أجمعين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته…
أيها السادة الأفاضل، والعلماء الأجلاء، حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مثوانا ومثواكم. إن من أعظم النعم التي يمتن الله عز وجل بها على العبد في حياته، أن يرزقه صدراً سليماً، ونفساً راضية صافية، لا تجد في طواياها غلاً ولا حسداً ولا حِقداً على أحد من خلق الله عز وجل. أيها السادة الكرام: نلتقي اليوم لنصحح مفهوماً قاصراً يظن فيه البعض أن قوة الإيمان تنحصر في ظواهر العبادات فحسب، بينما يغفلون عن جوهر الدين ومعدنه الأصيل وهو طهارة الباطن؛ فسلامة الصدر ليست ضعفاً أو عجزاً، بل هي ذروة السمو الأخلاقي، وهي الركيزة الأساسية التي يقوم عليها السلم المجتمعي، ويتحصن بها الوطن ضد التمزق والشحناء والفتن.

العنصر الأول: حقيقة سلامة الصدر وصفاء النفس في الميزان الشرعي
أيها المسلمون الأبرار، يا عباد الله المخلصين، اعلموا أن سلامة الصدر في الميزان الشرعي والمنهج الوسطي الرشيد هي تجرد القلب من الأحقاد، والضغائن، والغل، والحسد، وأن يحب المسلم لأخيه ما يحب لنفسه من الخير والرفعة والاستقرار. إنها حالة من التصالح النفسي والرضا بقضاء الله عز وجل وقسمته بين العباد، بحيث يعيش المؤمن في مجتمعه ووطنه صانعاً للسلام، ناشراً للمحبة، يبني ولا يهدم، ويجمع ولا يفرق. فالشريعة الإسلامية الغراء جعلت نقاء السريرة مكملاً لجمال الظاهرة، بل قدمت سلامة الصدر كمعيار للتفاضل بين العباد عند رب العالمين تبارك وتعالى.

وتأملوا بقلوبكم وعقولكم في جلال المنهج النبوي الشريف الذي يعلي من شأن هذه الخصلة الإيمانية العالية، ويجعلها علامة على خيرية الإنسان؛ فقد أخرج الإمام ابن ماجه في سننه، بإسناد صحيح، عن سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما وأرضاهما قال: قيل لسيدنا رسول الله ﷺ: أي الناس أفضل؟ فقال الحبيب المصطفى ﷺ بكلمات تفيض نوراً وبلاغة وتحدد معالم الطهارة النفسية: كل مخموم القلب، صدوق اللسان. قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال ﷺ: هو التقي النقي، لا إثم فيه، ولا بغي، ولا غل، ولا حسد.

فانظروا يا عباد الله كيف جعل النبي ﷺ “مخموم القلب” -أي القلب النظيف المخموم المطهر كالملابس المغسولة البيضاء- هو أفضل الناس على الإطلاق، فاللسان الصادق لا يكتمل نوره إلا بقلب سليم لا يحمل ضغينة لأحد.

ولنا في مواقف الصحابة الكرام وسلف الأمة رضي الله عنهم أروع القصص الحية التي تجسد هذا الفهم العميق لحقيقة سلامة الصدر؛ فهذا سيدنا أبو دجانة رضي الله عنه وأرضاه، ذلك البطل الشجاع صاحب العصابة الحمراء في الغزوات، لَمَّا دخل عليه بعض أصحابه في مرض وفاته، وجدوا وجهه الشريف يتهلل نوراً وبشراً وابتساماً، فتعجبوا من تهلل وجهه وهو يعاني من سكرات المرض، فقالوا له بلسان الشفقة: “يا أبا دجانة، ما لوجهك يتهلل نوراً؟”، فقال بكلمات اليقين التي يسطرها التاريخ بمداد من نور: “ما من عملي شيء أوثق عندي من خصلتين؛ أما إحداهما فكنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، وأما الأخرى فكان قلبي للمسلمين سليماً!”. فانظروا كيف كان الصحابة الأبرار يرون أن سلامة الصدر ونقاء القلب من الغل هو أوثق الأعمال وأقربها إلى رضا الله عز وجل، وأعظم من مواقف الشجاعة والجهاد بالبدن في معارك الأيام.

ويروى أيضاً في سياق طهارة النفوس وتزكيتها، ما ذكره الأئمة في كتب السير عن قصة اللقاء العظيم بين سيدنا الإمام الشافعي وسيدنا الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنهما وأرضاهما؛ فقد كان بينهما من الود والصفاء ما تضرب به الأمثال، حتى إن الإمام أحمد كان يدعو للإمام الشافعي في سجوده كل ليلة، ولما قيل للإمام الشافعي إن بعض الناس يحاولون إيقاع الخصومة بينكما، تمثل بآيات من الشعر الرفيع الذي يبرز فقه سلامة الصدر ومحبة العلماء الأجلاء حيث قال بلسان المودة الصادقة:

قَالُوا يَزُورُكَ أَحْمَدٌ وَتَزُورُهُ … قُلْتُ المَكَارِمُ لَا تُفَارِقُ مَنْزِلَهْ
إِنْ زَارَنِي فَبِفَضْلِهِ أَوْ زُرْتُهُ … فَلِفَضْلِهِ فَالفَضْلُ فِي الحَالَيْنِ لَهْ
فَهَجَرْتُ كُلَّ ضَغِينَةٍ فِي خَاطِرِي … وَجَعَلْتُ صَدْرِي لِلأَنَامِ مُجَلَّلَهْ

إن هذا النقاء الباطني هو الذي حمى مجتمع السلف الصالح من داء التناحر، وهو الذي جعل كلمتهم مسموعة، ورايتهم مرفوعة. فما أحوجنا يا عباد الله في هذا العصر، ومع مطلع العام الجديد، أن نفتش في حنايا صدورنا، فنقذف منها بكل حقد أو حسد أو سوء ظن، ونستبدلها بسلامة الصدر والمحبة الصادقة، لنعيش في أمان نفسي، ونساهم في بناء مجتمع مستقر مترابط يرضى عنه رب العالمين عز وجل.

العنصر الثاني: سلامة الصدر خصلة أهل الجنة وطريق النجاة في الدنيا والآخرة
أيها السادة الكرام: اعلموا أن سلامة الصدر وصفاء النفس ليست مجرد نافلة من نوافل الأخلاق، بل هي خصلة من أخص خصال أهل الجنة التي امتدحهم الله عز وجل بها في كتابه الكريم، ونزعها من قلوبهم تكريماً لهم وتشريفاً لمقامهم؛ فالجنة دار الطيبين الطاهرين، ولا يدخلها عبد في قلبه مثقال ذرة من غل أو حقد أو ضغينة على مسلم. وتأملوا في بليغ البيان الإلهي المحكم في سورة الحجر حيث يقول سبحانه وتعالى واصفاً نعيم أهل الجنة في باطنهم قبل ظاهرهم: ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سرر متقابلين. ويقول جل وعلا في سورة الشعراء على لسان خليل الرحمن سيدنا إبراهيم عليه السلام مبيناً قانون النجاة الأوحد والوحيد يوم العرض الأكبر: يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. فالقلب السليم في الآخرة هو الثمن الجليل الذي تشتري به طمأنينة القبر والفوز برضا رب العالمين ونعيم الجنات.

وتأملوا بقلوبكم وعقولكم في تلك القصة النبوية الشريفة والشهيرة التي تفيض بجلال المنهج التربوي النبوي، والتي تروى في مسند الإمام أحمد وسنن النسائي بإسناد صحيح عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه، حيث قال: كنا جلوساً مع رسول الله ﷺ فقال بكلمات مفاجئة هزت وجدان الحاضرين: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة. فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه، قد علق نعليه في يده الشمال، فلما كان الغد قال النبي ﷺ مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى، فلما كان اليوم الثالث قال النبي ﷺ مثل المقالة، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى. فلما قام النبي ﷺ تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما وأراد أن يقف على سر هذا العبد الذي شهد له المعصوم بالجنة ثلاثاً في ثلاثة أيام، فذهب إليه واحتال عليه قائلاً: “إني لاحيت أبي -أي خاصمت أبي- فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاثاً، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي الثلاث فعلت؟” قال: “نعم”.

ويكمل سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص تفاصيل هذه القصة البليغة فيقول: فبتُّ عنده ثلاث ليالٍ، فلم أره يقوم من الليل شيئاً، غير أنه إذا تعارَّ وتقلب على فراشه ذكر الله عز وجل وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر، غير أني لم أسمعه يقول إلا خيراً. فلما مضت الثلاث ليال وكدت أن أحتقر عمله، قلت له بصراحة الواعظ المسترشد: “يا عبد الله، لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول لك ثلاثاً: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فطلعت أنت، فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي بك، فلم أرك تعمل كثير عمل! فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله ﷺ؟” فقال الرجل ببساطة العارفين ونقاء المخلصين: “ما هو إلا ما رأيت!”. فلما ولى عبد الله بن عمرو، دعاه الرجل الصالح وقال له كلمات صاغت حقيقة سلامة الصدر: “ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاً، ولا أحسد أحداً على خير أعطاه الله إياه!”. فبكى سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص وقال بلسان الذهول واليقين: “هذه التي بلغت بك، وهي التي لا نطيق!”. فانظروا يا عباد الله، لم يبلغ الجنة بكثرة صيام ولا طول قيام، بل بلغها بسلامة الصدر ونقاء الباطن وتطهير الفؤاد من الغل والحسد.

ومن المآثر البليغة والقصص الحية التي تسطر في باب العفو وسلامة الصدر وأثرها في الدنيا والآخرة، ما روي في السير عن سيدنا زيد بن أسلم عن أبيه، أن رجلاً دخل على أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، وجعل يذمه ويفتري عليه ويقول له بجفاء: “يا عمر، والله ما تقضي بالعدل، ولا تعطي الجزل!”. فغضب سيدنا عمر حتى همَّ به وأراد أن يعاقبه، فقام رجل من جراء الصحابة الصالحين وهو سيدنا الحر بن قيس رضي الله عنه، وكان من القراء الوجهاء في مجلس عمر، ونادى الفاروق بآيات القرآن العظيم قائلاً: “يا أمير المؤمنين، إن الله عز وجل يقول لنبيه ﷺ في سورة الأعراف: خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين. وإن هذا الرجل من الجاهلين!”. فما إن سمع عمر بن الخطاب الآية حتى وقف مكانه، وذهب غضبه، وسكن صدره، وعفا عن الرجل في الحين واللحظة؛ وصار صدره سليماً نقياً تجاهه. ويقول الراوي بكلمات تصف جلال هذا الموقف: “والله ما جاوزها عمر حين تليت عليه، وكان وقافاً عند كتاب الله عز وجل”. فهكذا تكون سلامة الصدور عند سماع كلام رب العزة سبحانه وتعالى.

ولقد كان سلف الأمة الصالح رضي الله عنهم يفهمون أن سلامة الصدر هي الغنى الحقيقي في الدنيا قبل الآخرة؛ يروى عن التابعي الجليل السري السقطي رضي الله عنه وأرضاه أنه قال: “من أراد أن يسلم دينه، ويستريح بدنه، ويقل غمه، فليطهر صدره من الأحقاد؛ فإن الحاقد يعيش في جهنم عاجلة قبل جهنم الآجلة، يقصم الحسد قلبه، ويمزق الغل حشاه، أما سليم الصدر فهو ملك في صورة بشر، ينام قرير العين، ويستيقظ وهو راضٍ عن الله وعن عباد الله”. وفي هذا المعنى البليغ والجلال الإيماني العظيم يقول أحد الشعراء واصفاً بركة طهارة الصدور:

سَلَامَةُ الصَّدْرِ تُرْثِي فِيكَ إِيمَانَا … وَتَجْعَلُ النَّفْسَ فِي الدَّارَيْنِ بُسْتَانَا
فَمَنْ يَعِشْ بِالحَنَايَا البِيضِ مُنْشَرِحاً … يَنَلْ قَبُولاً مِنَ الرَّحْمَنِ رِضْوَانَا
خَصِيصَةٌ لأَهْلِ الخُلْدِ قَدْ نَزَلَتْ … تَبْنِي السَّكِينَةَ إِعْلَاناً وَكِتْمَانَا
فَاطْرَحْ غِلَالاً وَعِشْ فِي النَّاسِ مُبْتَسِماً … تَلْقَى إِلَهَكَ يَوْمَ العَرْضِ جَذْلَانَا

أيها السادة الكرام: إن سلامة الصدر هي طوق النجاة الحقيقي الذي يحفظ على المرء عافية دينه واستقرار حياته؛ فالمؤمن الحق هو الذي يجتهد في صيانة باطنه ليقبل على ربه بقلب أبيض لا شية فيه من سوء ظن أو رغبة في الانتقام والتناحر. فلنلتفت يا عباد الله إلى بواطننا، ولنغسلها بماء التسامح والاستغفار لمن أساء إلينا، مقتدين بنبينا وآله وأصحابه الكرام، لتستقيم أحوالنا وتدوم نعم ربنا علينا في أنفسنا وأهلينا ومجتمعاتنا بروح الإسلام الحنيف وسماحته الغراء الوسطية الراسية.

العنصر الثالث: الأثر التربوي والاجتماعي لنقاء القلوب في وحدة الصف ونشر السلم المجتمعي
أيها المسلمون الأبرار، يا عباد الله المخلصين، إن سلامة الصدور وصفاء النفوس ليست مجرد مشاعر قلبية حبيسة في الصدور، بل هي طاقة تربوية واجتماعية هائلة، متى ما فشت في مجتمع حوَّلته من الشتات إلى الترابط، ومن النزاع إلى السلام والوئام. إن السلم المجتمعي الذي تنشده الشعوب والأوطان وتتحصن به ضد الفتن لا يمكن أن يقوم على قوانين جافة وزواجر خارجية فحسب، بل يجب أن ينبع أولاً من وازع نفسي طاهر، وقلوب نقية تحب الخير للبلاد والعباد؛ فحين تسلم الصدور، يزول الغش، وينتهي الحقد، ويكف الناس عن تتبع العورات وإثارة الشحناء، ويصبح أبناء الوطن الواحد كالجسد الواحد الذي وصفه الحبيب المصطفى ﷺ بليغاً في الحديث المتفق عليه عن سيدنا النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

وتأملوا بقلوبكم وعقولكم في أعظم ملحمة اجتماعية عرفها التاريخ البشرى، والتي تجسد كيف يبنى السلم المجتمعي على نقاء القلوب وطهارة الصدور، وهي قصة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار في مجتمع المدينة المنورة عقب الهجرة النبوية المباركة. لقد قدم المهاجرون إلى المدينة لا يملكون من متاع الدنيا شيئاً، واستقبلهم الأنصار بروح تفيض بالحب وسلامة الصدر، فلم يجدوا في نفوسهم غضاضة أو حسداً مما أوتي إخوانهم، بل واسوهم بأنفسهم وأموالهم وبيوتهم في صورة من صور الصفاء والسمو الأخلاقي الذي ذكره الحق تبارك وتعالى في سورة الحشر فقال عز وجل: والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون.

ولنقف مع القصة العجيبة والموقف الحي الذي يرويه أصحاب السير في صحيح البخاري عن فقه سلامة الصدر وأثرها في استقرار المجتمع، وهي قصة المؤاخاة بين سيدنا عبد الرحمن بن عوف وسيدنا سعد بن الربيع رضي الله عنهما وأرضاهما؛ فلما آخى النبي ﷺ بينهما، نظر سعد بن الربيع إلى أخيه عبد الرحمن بقلب صاف وصدر سليم لا يعرف الشح أو التوجس، وقال له بلسان المودة الصادقة: “يا أخي، أنا أكثر أهل المدينة مالاً، فاقسم مالي نصفين فخذ نصفاً ودع لي نصفاً، ولي امرأتان فانظر أيتها أعجب إليك حتى أطلقها وتتزوجها أنت بعد انقضاء عدتها!”. فنظر إليه سيدنا عبد الرحمن بن عوف بعزة المؤمن ونقاء الصدر وشكر له صنيعه وقال بلسان العفاف والوفاء: “بارك الله لك في أهلك ومالك، ولكن دلني على السوق!”. فانظروا يا عباد الله كيف أثمر نقاء القلوب بين الرجلين سلماً، وأماناً، وتكافلاً، ومحبة زلزلت عروش المتربصين بمجتمع المدينة، وشيدت دولة قوية مستقرة دامت قروناً ببركة هذا الصفاء النفسي المتبادل بين أبناء الوطن الواحد.

أيها المسلمون الأبرار، إن السلم المجتمعي يبدأ حين ينام كل واحد منا وهو لا يحمل غلاً على جاره، ولا حسداً لزميله في العمل، ولا بغضاء لأحد من أبناء وطنه. فحين تسلم صدورنا، تثمر المعاملات أمانة، وتثمر البيوت استقراراً، وتثمر الشوارع أمناً وسكينة، وتتلاشى الجرائم والخصومات ببركة هذا النقاء التربوي الأصيل الذي دعت إليه وسطية إسلامنا الحنيف وسماحته الرشيدة.

العنصر الرابع: كيف غرس الإسلام وسطية المحبة وهجر الضغائن بين الصحابة الكرام
أيها السادة الكرام: إن التأمل في كيفية تربية الحبيب المصطفى ﷺ لقلوب الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، يوضح لنا بجلاء كيف استطاع الإسلام الحنيف بسماحته الغراء الوسطية أن يقتلع أدران الجاهلية، وأحقاد الثأر، وضغائن النفوس من صدور رجال عاشوا دهوراً يتناحرون على اللعاعة الفانية من الدنيا، ويتقاتلون على أتفه الأسباب، فحولهم النبي ﷺ ببركة القرآن وتوجيهاته النبوية الشريفة إلى طليعة بشرية نقية، طاهرة الصدور، سليمة البواطن، يفيض الود من مآقيهم، ويلهج اللسان بالدعاء بسلامة الصدر لإخوانهم؛ فالقرآن الكريم يذكر الأمة كلها بهذه المنة العظيمة والنعمة الجليلة في سورة آل عمران مبيناً أثر الدين في تأليف النفوس فيقول سبحانه وتعالى: واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون.

وتأملوا بقلوبكم وعقولكم في الأحاديث الصحيحة والمواقف الثابتة التي تبين كيف كان النبي ﷺ يحصن مجتمع الصحابة من تسلل الضغائن والأحقاد، ويأمرهم بهجر المقاطعة والتدابر؛ فقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه، عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه، أن سيدنا رسول الله ﷺ قال بكلمات حاسمة ترسم دستور السلم والأمان النفسي والمجتمعي: لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث. وأخرج الإمام مسلم في صحيحه عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: تُفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيُغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيُقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا. فانظروا يا عباد الله كيف تقف أعمال العبد الصالحة، ويُحجب عنه مغفرة رب العالمين، لا لقلة صلاة أو زكاة، بل بسبب شحناء في الصدر، أو خصومة وغش وضغينة لم يطهر قلبه منها تجاه أخيه المسلم.

ولنا في مواقف الصحابة الكرام رضي الله عنهم الذين تربوا في هذه المدرسة النبوية الشريفة مواقف وقصص صحيحة وموثقة تعكس كمال سلامة صدورهم وتسامحهم؛ يروي لنا الحافظ الإمام الطبراني في المعجم الكبير، وبإسناد صحيح وثابت، قصة وموقفاً بليغاً وقع بين سيدنا ابن مسعود وسيدنا أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما وأرضاهما؛ فقد وقع بينهما تباين واختلاف في بعض المسائل الفقهية والآراء، حتى ظن بعض من حضر من التابعين أن القلوب قد تغيرت، فلما التقيا في اليوم التالي، أقبل سيدنا أبو موسى الأشعري بوجه بشوش يتلألأ نوراً وسطية ومحبة، فأخذ بيد سيدنا عبد الله بن مسعود بوعي وإخلاص وقال له بلسان الأخوة الإيمانية الصادقة العميقة: “والله يا أخي، ما التقيت بك إلا وأنا أحبك، وإن اختلفنا في الرأي فما يفسد الاختلاف للود قضية، ولا يجعل في صدري لك إلا الصفاء والنقاء!”. فتبسم ابن مسعود واحتضنه وقال: “يرحمك الله، هكذا كنا مع رسول الله ﷺ إخواناً متحابين، تسلم صدورنا من الغل، ونحب الخير لكل أحد”. فانظروا كيف كان اختلاف الرأي والاجتهاد عندهم لا يفسد طهارة البواطن، ولا يخدش سلامة الصدور، بل تظل المحبة ركيزة راسخة تجمعهم على الحق والوئام.

وفي هذا النقاء والصفاء الذي غرس في نفوسهم يقول الشاعر واصفاً طهارة قلوبهم:
قُلُوبُ الصَّحْبِ مَاحِيَةُ الضَّغَائِنْ … وَلَيْسَ لَهُمْ بِمَا يَكْرَهُونَ بَاطِنْ
فَقَدْ غَرَسَ النَّبِيُّ بِهِمْ وِدَاداً … يَفُوقُ نَضَارَةَ الذَّهَبِ المَعَادِنْ
إِذَا اخْتَلَفُوا أَعَادَهُمُ التَّصَافِي … إِلَى عَهْدٍ لَهُ الحُسْنَى ضَوَامِنْ
فَكُونُوا مِثْلَهُمْ صَفْواً وَنَقْواً … تَنَالُوا الأَمْنَ فِي تِلْكَ المَسَاكِنْ

أيها المسلمون، إن تتبع منهج الصحابة الكرام في سلامة الصدر هو السبيل الأوحد لصيانة مجتمعاتنا المعاصرة، وحماية أمننا واستقرار وطننا؛ فحين تسلم صدور الأقارب، تنتهي قطيعة الأرحام، وحين تسلم صدور الجيران، يسود الأمان في الحارات والشوارع، وحين تسلم صدور الزملاء، يرتفع الإنتاج ويسود التعاون والإخلاص في العمل، ونقضي تماماً على بذور الفتنة والتمزق بروح العزيمة الصادقة بروح الإسلام الحنيف وسماحته الغراء الوسطية الراسية.

ادعوا الله عز وجل وأنتم موقنون بالإجابة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.

الخطبة الثانية
التحذير من التشكيك ونشر روح التشاؤم ضمن مبادرة صحح مفاهيمك
الحمد لله رب العالمين، والحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا عز وجل ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، عالم السر والنجوى، وأشهد أن سيدنا ومولانا محمداً عبده ورسوله، البشير النذير ، والسراج المنير، الذي بعثه ربه هادياً ومبشراً ونذيراً، فصلى اللهم وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأهل بيته الأطهار وصحابته الأخيار أجمعين.

أما بعد: أيها المسلمون الأبرار، يا عباد الله المخلصين، ركزت الخطبة الأولى على سلامة الصدر وطهارة البواطن وأثر ذلك في تحقيق السلم المجتمعي والاستقرار النفسي. وضمن مبادرة صحح مفاهيمك، التي نهدف من خلالها إلى حماية عقول الناشئة وصيانة أمن الوطن وبناء الإنسان، وجب علينا أن نقف وقفة حازمة ورشيدة لنحذر من آفة فكرية ونفسية معاصرة خطيرة، ألا وهي آفة التشكيك ونشر روح التشاؤم واليأس بين الناس؛ حيث يعمد بعض المتربصين، أو بعض الغافلين عبر شاشات الهواتف ومواقع التواصل الافتراضي، إلى بث الأخبار المحبطة، وتشويه الإنجازات، وتيئيس الشباب من المستقبل، ونشر ظلال قاتمة من التشاؤم في البيوت والمجتمعات.

إن المنهج الوسطي القويم يعلمنا أن الإسلام دين الأمل، والعمل، والتفاؤل، والثقة بالله عز وجل في كل أحواله. وإن نشر التشكيك والتشاؤم هو سلوك شائن يبغضه الله عز وجل، ويهدم الروح المعنوية للأوطان، ويفكك الروابط المجتمعية، ويقود الناس إلى العزلة والاضطراب النفسي؛ وتأملوا بقلوبكم وعقولكم في الحديث النبوي الشريف الحاسم والموثق في صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، أن سيدنا رسول الله ﷺ قال بكلمات حاسمة تضع حداً لهذه الآفة الفكرية المدمرة: إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم. وفي رواية أخرى بفتح الكاف: فهو أهْلَكَهُمْ، أي هو الذي تسبب في إهلاكهم بنشر اليأس والتشاؤم وتقنيطهم من رحمة الله عز وجل وعونه.

وأخرج الإمام البخاري في صحيحه عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي ﷺ أنه قال بلسان اليقين وبناء الطمأنينة: لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل. قالوا: وما الفأل؟ قال: الكلمة الطيبة. فانظروا يا عباد الله إلى جلال هذا التوجيه النبوي الشريف؛ إن النبي ﷺ ينهى عن الطيرة وهي التشاؤم، ويدعو الأمة إلى الفأل والكلمة الطيبة التي تبث الأمل في النفوس، وتدفع العباد إلى العمل، والبناء، والتنمية، والاستقرار بروح الرضا والقناعة.

ولنا في مواقف الأنبياء والصالحين رضي الله عنهم أروع القصص الثابتة التي تجسد عظم التفاؤل والثقة بالله عز وجل في أحلك الظروف والمحن، وهي المواقف التي يجب أن نربيها في نفوس أبنائنا وبناتنا؛ لنستمع بقلوبنا إلى ما ترويه كتب السير والصحاح في قصة الهجرة النبوية المباركة، حينما كان الحبيب المصطفى ﷺ ومعه صاحبه سيدي ومولاي سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه داخل غار ثور، وقد أحاط بهما كفار قريش من كل جانب، وسيوفهم تقطر حِقداً وتشكيكاً، حتى إنهم لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآهما. فنظر الصديق رضي الله عنه إلى النبي ﷺ خائفاً على حياة رسول الله بلسان البشرية وقال: “يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا!”، فجاء رد النبي ﷺ حاسماً، يفيض بالأمل، واليقين، والأمان الروحي والفكري الخالد، فقال بصوت يملؤه الثبات: يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ لا تحزن إن الله معنا. فنزل الأمان، وتبدد الخوف، وسجل القرآن الكريم هذا الموقف التاريخي البليغ في سورة التوبة ليعلم الأمة أن معية الله عز وجل تحطم قلاع اليأس والتشاؤم في كل زمان ومكان.

وانظروا كذلك إلى قصة كليم الله سيدنا موسى عليه السلام وموقفه الثابت والموثق في سورة الشعراء، لَمَّا أدركه فرعون بجنوده وحديده وناره، وصار البحر من أمامهم والعدو من خلفهم، فضج قوم موسى بالشك، ونشروا روح التشاؤم واليأس قائلين بلسان العجز: إنا لمدركون. فماذا قال نبى الله موسى عليه السلام؟ لم يستسلم لروح التشاؤم، ولم يلتفت إلى التشكيك، بل صاح بلسان اليقين الراسي والتوكل الصادق على رب العزة عز وجل قائلاً: كلا إن معي ربي سيهدين. فكانت النتيجة أن انفلق البحر، ونجا المؤمنون، وهلك الظالمون ببركة هذا التفاؤل الإيماني الرفيع.

إن هذه الأصول الشرعية والمواقف التاريخية توضح لنا بجلاء أن صناعة الإنسان الصالح وبناء الأوطان يستوجب منا هجر قنوات التشكيك والتشاؤم، وأن نتحلى بالفأل الحسن، وأن ننشر الكلمة الطيبة التي تجمع الصف، وتقوي العزائم، وتحافظ على منجزات الوطن واستقراره ضد الشائعات والدسائس؛ وفي هذا المعنى التربوي والأخلاق الرفيعة يقول الشاعر واصفاً واجب التفاؤل وهجر التشاؤم:

أَدِمِ التَّفَاؤُلَ فِي الحَيَاةِ بِهِمَّةٍ … وَاهْجُرْ طَرِيقَ الشَّكِّ وَالأَوْجَالِ
فَالمَرْءُ يَسْمُو بِالأَمَلِ نَحْوَ العُلَا … وَاليَأْسُ يَهْدِمُ شَامِخَ الأَعْمَالِ
كُنْ بَلْسَماً فِي المَحْفِلِ المَشْهُودِ لَا … نَشْراً لِخَوْفٍ بَيْنَ نَاسِكَ غَالِي
فَاللهُ يَكْلَأُ أُمَّةً قَدْ وُحِّدَتْ … وَتَسِيرُ نَحْوَ رَخَائِهَا بِجَلَالِ

اللهم ارزقنا صدوراً سليمة، ونفوساً صافية، وقلوباً مطمئنة بفضل وجودك وكرمك يا أكرم الأكرمين، واصرف عن بيوتنا وأوطاننا ومجتمعاتنا سموم التشكيك ونشر روح التشاؤم، واجعلنا جميعاً شعلة للبناء والتنمية والإخلاص لوطننا الغالي مصر بروح الوئام والسماحة والوسطية المستقرة الراسية.

الدعاء: اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وأصحاب سيدنا محمد، صلاة تنحل بها العقد، وتنفرج بها الكرب، وتُقضى بها الحوائج، وتُنال بها الرغائب وحسن الخواتيم. اللهم يا رب العالمين ويا مجيب السائلين، نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تحفظ مصرنا الغالية من كل سوء ومكروه، وأن تنشر عليها ظلال أمنك وأمانك، وسلْمك وسلامك، ورخائك واستقرارك، واصرف عنها الفتن والمحن، ودسائس المشككين والمفسدين ما ظهر منها وما بطن. اللهم وفق رئيس الجمهورية لما تحبه وترضاه من خيري الدنيا والآخرة، وخذ بيده لما فيه صلاح البلاد وعمارة العباد، وارزقه البطانة الصالحة الناصحة التي تعينه على البناء والتنمية والتقدم والرفعة. اللهم احفظ جيش مصر الباسل، وشرطتها الساهرة، وصن حدودنا، وارحم شهداءنا الأبرار، واجزهم عنا وعن الوطن خير الجزاء. اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا، واقض الدين عن مدينينا، واجعل نعمك علينا واصلة غير مقطوعة. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار، يا عزيز يا غفار.

عباد الله: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، وأقم الصلاة، وكل عام وأنتم بخير وسعادة وأمان.
والله تعالى أعلم، وبالله تعالى التوفيق والسداد

كتبه فضيلة الشيخ أحمد إسماعيل الفشني.
القاهرة في 8 محرم ١٤٤٨ هـ – 23 يونيو ٢٠٢٦ م