السيدة العارفة بالله تعالى العابدة جارية خالد الوراق

من سلسلة العارفات بالله ( 59 )

من اعلام النسوة الزاهدات فى القرن الثالث الهجرى.

كانت رضى الله عنها من اهل “البصرة” احدى مدن جنوب العراق.

وكانت ذات جدٍ واجتهاد، وصلاة وصيامٍ وقيامٍ، وكانت من العارفات بالله تعالى، وكانت بكاءة رقيقة القلب محزونة شديدة الاخلاص لله تبارك وتعالى.

 قال خالد الوراق: كانت لي جارية شديدة الاجتهاد، فدخلت عليها يوماً فأخبرتها برفق االله وقبوله يسير العمل، فبكت.

ثم قالت: “يا خالد إني لأؤمل من االله تعالى آمالاً لو حملتها الجبال لأشفقت من حملها كما ضعفت عن حمل الأمانة، وإني لأعلم أن في كرم االله مستغاثاً لكل مذنب، ولكن كيف لي بحسرة السباق؟”.

قال: قلت: وما حسرة السباق؟ قالت: “غداة الحشر إذا بعثر ما في القبور، وركب الأبرار نجائب الأعمال، فاستبقوا إلى الصراط، وعزة سيدي لا يسبق مقصر مجتهداً أبداً، ولو حبا المجد حبواً، أم كيف لي بموت الحزن والكمد، إذا رأيت القوم يتراكضون، وقد رفعت أعلام المحسنين، وجاز الصراط المشتاقون، ووصل إلى االله المحبون، وخلفت مع المسيئين المذنبين”، ثم بكت.

وقالت: “يا خالد انظر لا يقطعك قاطع عن سرعة المبادرة بالأعمال، فإنه ليس بين الدارين دار يدرك فيها الخدام ما فاتهم من الخدمة، فويل لمن قَصَّر عن خدمة سيده ومعه الآمال، فهلا كانت الأعمال توقظه إذا نام البطالون!!”.

بقلم الشيخ/ سيد حسن الأزهرى.