ورود لفظ (دس) فى السنة النبوية

المقال الخامس من سلسلة (علم الدس)

لفضيلة الشيخ أ . د / محمد عبد الله الأسوانى.

وفى الحديث الشريف جاء لفظ الدس عندما دس لبيد بن اعصم اليهودى المشاطة من مشط رسول الله فى بئر زريق بعد ان اوقع عليها السحر.

قالَ ابنُ عبَّاسٍ وعائشةُ رضيَ اللَّهُ عنْهما كانَ غلامٌ منَ اليَهودِ يخدمُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فدبَّت إليهِ اليَهودُ فلم يزالوا بِهِ حتَّى أخذَ مُشاطَةَ رأسِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وعدَّةَ أسنانٍ من مُشطِهِ فأعطاها اليَهودَ فسحروهُ فيها وَكانَ الَّذي تولَّى ذلِكَ رجلٌ منهم يقالُ لَهُ لبيدُ بنُ أعصمَ ثمَّ دسَّها في بئرٍ لبني زُرَيقٍ ويقالُ لَها ذَروانَ فمرِضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ … الحديث.

فكأنما من يدس فى الشريعة الاسلامية ما ليس منها كأنما آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى نفسه وجسده بأشد ما يكون من أنواع الإيذاء وهو السحر.

وما أشبه الدس فى النصوص الشرعية بالسحر من عدة أوجه:

1 ـ أن كلاهما مصدره الشيطان رأساً.

2 ـ أن منشأ كلاهما الحقد.

3 ـ أنهما يفعلان خفية.

4 ـ ان الساحر يسحر بأثر من المسحور والدساس يدس بأثر كذلك من النص الشرعى.

5 ـ من الصعب كشفهما.

6 ـ أنه أشد أنواع الإيذاء الذى يرتب أشد انواع الضرر للمسحور وللمدسوس عليه على السواء.

7 ـ أن أثرهما المادى خفى لا يظهر بالمعاينة فى السحر والدس.

8 ـ أنهما يعرفان من آثارهما : ففى السحر تتغير أحوال المسحور وتنعكس الى الأسوء ثم الأسوء وتتوالى عليه انواع البلاءات والابتلاءات حتى يهلك، وكذلك المدسوس عليهم تراهم قد افترقوا بعد ذلك الدس حتى يتباينوا ويكَّفر بعضهم بعضاً حتى يهلكون.

9 ـ أن علاج كلاً من السحر والدس يبدأ بكشفهما ، وقبل كشفهما لابد من الإعتراف بآثارهما وتمييزها.

10 ـ أن علاجهما لابد له من مدد إلهى واتصال بالله سبحانه وتعالى.

11 ـ أن زوالهما هى إعادة للحالة الطبيعة للانسان السوى والحالة الطبيعية للنص الشرعى الأصلى.

بل إن الدس أخطر من السحر فى أنه يتوارث من جيل الى جيل ، بخلاف السحر الذى ينقطع بموت الشخص المسحور.

فالدس هو قرين الخيانة بل هو أصل الخيانة العلمية.