
بقلم : أ. مصطفى أحمد مصطفى
كم مرةً في اليوم تتذكر الموت؟ كم مرةً في اليوم تتذكر أول أبواب الآخرة؟ كم مرةً في اليوم تراجع حساباتك مع الله سبحانه وتعالى، ومع نفسك؟ كم مرةً تتذكر أنك سوف تموت، وتدخل القبر، وتُسأل، وتُحاسب، وتُوزن أعمالك، وتمشي على الصراط، ثم يكون مصيرك إما دخول الجنة وإما دخول النار؟
كم مرةً في اليوم تتحدث مع نفسك وتسألها: هل أنت صالح بما يكفي؟ أم أنك لا تستطيع تحمُّل أول سؤال يسألك الله سبحانه وتعالى عنه يوم القيامة؟
هل تذكرت أنك سوف تُوضَع في القبر، ويسألك الملكان عن أعمالك التي فعلتها في الدنيا؟ هل تذكرت أنك سوف تُسأل عن الصلاة؟ وقد نبَّهنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهمية الصلاة، وأنها أول ما يُحاسَب عليه العبد من عمله يوم القيامة، فإذا صلحت صلح سائر عمله، وإذا فسدت فسد سائر عمله.
هل تذكرت أن هناك ملكين يكتبان ما تفعل، فإن كان خيرًا فخير، وإن كان شرًّا فشر؟ هل تذكرت أن أفعالك وأقوالك، وكل ما تفكر فيه أو تفعله، إنما هو لك؛ فإما أن يرفعك عند الله فتدخل به الجنة، وإما أن يكون سببًا في خسارتك ودخولك النار، والعياذ بالله؟
أخي المسلم، تذكَّر الموت!
تذكَّر الموت بعد أن يضعوك في قبرك، ويتركوك وينصرفوا عنك، ثم يأتيك الملكان ويسألانك عن ربك ودينك ونبيك الذي بُعث فيكم.
كثيرون سيُسألون هذه الأسئلة، ولكن هل تعلم أن الإجابة عنها تحتاج إلى عمل كثير في الدنيا قبل أن تموت؟
كيف تستعد لهذه اللحظة؟ كيف تُعِدُّ نفسك للقاء الملكين اللذين سيسألانك عن ربك؟ ومن هو ربك؟
ربي الله الذي خلقني، ربي الله الذي رزقني، ربي الله الذي أعطاني، ربي الله الذي منحني، ربي الله الذي أكرمني، ربي الله الذي هداني، ربي الله الذي أرسل إليَّ نبيًّا يُقتدى به، ويهدينا إلى الصراط المستقيم.
ربي هو الرحمن الرحيم، الملك القدوس، وهو الذي عرَّفنا بنفسه في القرآن الكريم بقوله تعالى:
﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
وهناك الكثير والكثير من أسماء الله الحسنى وصفاته العظيمة التي تُعرِّفك بربك.
بل لنخرج قليلًا عن النظر في آيات القرآن الكريم، ولنتأمل في ملكوت الله سبحانه وتعالى. انظر إلى نفسك بوصفك إنسانًا ضعيفًا، لا تستطيع تحمُّل أبسط الأشياء التي قد لا تراها بالعين المجردة. انظر إلى المرض الذي قد يكمن في جسدك؛ هل تستطيع رؤيته؟ وانظر إلى نفسك التي بين جنبيك؛ هل تعلم حقيقتها؟ هل تستطيع رؤيتها أو لمسها؟
فوالله، إن كل ذلك يدل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى وقدرته.
من هو ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟
أما دينك، فهو الإسلام، الدين الذي جاء بتعاليم لو اتبعناها حقَّ الاتباع لصلحت أحوالنا في الدنيا والآخرة.
لو اتبعنا تعاليم الإسلام كما أمرنا الله سبحانه وتعالى، لما كان بيننا من الشقاء والظلم ما نراه، ولما ترك الغنيُّ الفقيرَ يعاني وحده، ولما ظلم القويُّ الضعيفَ، ولما اعتدى أحد على حقوق غيره. فالإسلام يدعونا إلى العدل والرحمة والتكافل وحسن المعاملة، وينهانا عن الظلم والفساد.
ومن الرجل الذي بُعث فينا؟ من هو سيدنا وسيد البشرية محمد صلى الله عليه وسلم، الذي جاء ليعلمنا ديننا ويهدينا إلى الصراط المستقيم؟
وما الدين؟
الدين ليس مجرد صلاة أو صيام أو زكاة أو حج، بل الدين أخلاق ومعاملات وآداب، وبرٌّ بالوالدين، واحترام للكبير، وعطف على الصغير، وإحسان إلى الناس.
الدين هو ما جاء في القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم من تعاليم وأقوال وأفعال، وهو أن نُطبِّق هذه التعاليم في حياتنا، وأن نقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأخلاقه.
نعود إلى أساس موضوعنا، وهو الموت.
عندما يُوضَع الإنسان في قبره، ويُسأل عن هذه الأمور الثلاثة، فلن يجيب الإجابة الصحيحة إلا من عرف ربَّه حقَّ المعرفة، وآمن بدينه، واتبع نبيه.
لن يجيب بأن ربه الله إلا إذا كان مؤمنًا بالله سبحانه وتعالى، مقرًّا بوحدانيته، عارفًا بربوبيته وألوهيته.
ولن يجيب بأن دينه الإسلام إلا إذا كان مؤمنًا بهذا الدين، عاملًا بتعاليمه، متعاملًا مع الناس بما أمر به الإسلام، ومتعبدًا لله سبحانه وتعالى وفق ما شرع.
ولن يجيب بأن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم إلا إذا كان مؤمنًا به، محبًّا له، مقتديًا بما جاء به من أقوال وأفعال، متبعًا لسنته وهديه.
إن أعمالك في الدنيا دليل على استعدادك للنجاة يوم القيامة، ودليل على ما ترجوه من النجاة في قبرك.
فلا تقل لي إنك مسلم مؤمن وأنت لا تعرف طريق الهداية، ولا تعرف ما الذي يقربك إلى الله سبحانه وتعالى.
وأنتِ، أختي المسلمة، كيف ترضين أن تكوني مسلمةً لا تعرفين كيف تصلين الصلاة الصحيحة، ولا تتعلمين أمور دينك التي لا يسعك جهلها؟
بل هناك من يسبُّ الدين، وهناك من يتلفظ بألفاظ سيئة للغاية. نرى اليوم أطفالًا في الشوارع يلعنون دين الله سبحانه وتعالى، ويسبُّون الكبار ويشتمونهم، بل إن هناك كثيرًا من الكبار من يفعلون ذلك أيضًا.
فلنرجع إلى أنفسنا، ولنتذكر الموت الذي سيأتي بعده حساب على ما قدمناه من أفعال وأقوال في الدنيا، وسيُرينا الله سبحانه وتعالى أعمالنا في كتابنا يوم القيامة.
عندما تأخذ كتابك، فإن أخذته بيمينك فذلك الفوز والنجاة، وإن أخذته بشمالك، فوا حسرتاه على ما فرَّطت في جنب الله! وأما من أُوتي كتابه وراء ظهره، فنسأل الله العافية من ذلك المصير.
فاسأل نفسك: هل تريد أن تأخذ كتابك بيمينك أم بشمالك أم من وراء ظهرك؟
إذا أردت أن تكون من أصحاب اليمين، فإن الطريق يحتاج إلى عمل كثير، وصبر ومجاهدة للنفس. ومن أجمل ما أعان الله به الإنسان على الطاعة الصبر؛ الصبر على المصائب، والصبر على الابتلاءات، والصبر على ضيق المعيشة، والصبر على العبادة والطاعة، والصبر على تحقيق الآمال، والصبر في سائر أمور الحياة.
فعليك بالصبر.
أما إن أردت أن تسلك طريق الغفلة، فإن من السهل على النفس أن تنغمس في ملذات الدنيا، وتعيش وكأنها خُلقت للاستمتاع بكل ما فيها، دون أن تتذكر الآخرة أو تستعد للقاء الله.
أخي المسلم، اعلم تمام العلم أن الدنيا بالنسبة إلى المؤمن دار ابتلاء واختبار، وليست دار خلود وقرار. وقد خلقنا الله فيها لنعبده كما أمرنا، ونطيعه كما شرع لنا، ونبرَّ والدينا، ونحسن إلى خلقه.
كل ذلك سيأتي يوم القيامة شاهدًا لك أو عليك.
ما فائدة تذكُّر الموت؟
قد يسأل سائل: ماذا أستفيد عندما أتذكر الموت كل يوم؟ وما الفائدة من تذكُّر يوم القيامة وما بعده؟
الفائدة أنك إذا كنت لا تصلي، فتذكَّر ماذا سيكون مصيرك إذا مت وأنت تارك للصلاة. هل سألت نفسك يومًا: ماذا سيحدث لي بعد الموت؟ وكيف سأقف بين يدي الله سبحانه وتعالى؟
لقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم عظيم شأن الصلاة، فهي من أعظم الأعمال التي يُحاسَب عليها العبد يوم القيامة، وهي سبب رئيسي في صلاح العبد في دنياه وآخرته.
فلننظر إلى حال الإنسان الذي يصلي، وحال الإنسان الذي لا يصلي، ولنتأمل في أثر الصلاة في حياة الإنسان وأخلاقه وطمأنينته.
قد يقول قائل: أرى إنسانًا لا يصلي، ومع ذلك يملك الأموال الكثيرة، ويملك من متاع الدنيا ما لا يملكه بعض المسلمين، بل قد يكون كافرًا يملك من المال ما لا يملكه غيره.
فأقول لك: ارجع يا أخي المسلم، وتذكَّر أن راحة الدنيا ليست في أموالها ولا في ملذاتها، وإنما الراحة الحقيقية في طمأنينة النفس وسكينتها، وفي القرب من الله سبحانه وتعالى.
إن الصلاة من أعظم أسباب الطمأنينة، فهي تُعين العبد على أن يكون قلبه خاشعًا، ونفسه راضية، وصدره منشرحًا، وتمنحه راحة البال والسكينة، وتعينه على مواجهة مشقة الحياة وتعبها.
فصلِّ إذا كنت لا تصلي، وحافظ على صلاتك إذا كنت من المصلين، وإذا أردت الفوز والنجاح في الدنيا والآخرة، فاستعن بالله، وأقِم الصلاة، وأحسن صلتك بربك.
تذكَّر يوم القيامة!
فلنتذكر الموت، ولنتذكر يوم القيامة عندما يقف أمامك شخص ظلمته، أو لعنته، أو سببته، أو اتهمته زورًا في أمر من الأمور.
تذكَّر يوم القيامة عندما يقف والداك أمامك، ويكونان خصمًا لك بسبب تقصيرك في برهما. وما أعظم هذا الأمر، أن يأتي الإنسان يوم القيامة وقد قصَّر في حق والديه، مع أن بر الوالدين من أعظم القربات إلى الله سبحانه وتعالى.
تذكَّر الوقوف أمام الله سبحانه وتعالى، وتذكَّر الحساب والميزان، وتذكَّر أن مصيرك إما إلى الجنة وإما إلى النار.
فحاسب نفسك قبل أن تُحاسَب، وأدِّب نفسك، وألزمها طاعة الله، وراقبها في أقوالها وأفعالها.
هل تعلم أن النفس قد تدفع صاحبها إلى الشر إذا اتبع هواها، وأن الشيطان يسعى إلى إضلال الإنسان وإبعاده عن طريق الحق؟ فإذا اجتمعت وساوس الشيطان مع اتباع النفس للهوى، أصبح الإنسان في مواجهة خطر عظيم، وقد يخسر دينه ودنياه وآخرته.
فجاهد نفسك، وأدِّبها، وربِّها على الطاعة. وتكون مجاهدة النفس بطاعة الله، ومخالفة الهوى، والابتعاد عن المعاصي، والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، وترك التعلق بالدنيا بما فيها من حلوها ومرها، مع الأخذ بالأسباب المشروعة، والعمل بما يرضي الله.
تذكَّر الموت أيضًا، وتذكَّر أنك عندما تأتي يوم القيامة، فإن أخلاقك وأعمالك ستكون شاهدًا عليك أو لك.
فلا تتعامل مع الناس بطريقة سيئة، ولا تتكبر عليهم، ولا تتصرف وكأنك وحدك الذي خُلقت من أجله الدنيا، وكأن سائر الناس ليسوا إلا أناسًا خُلقوا لخدمتك.
ارجع وتذكَّر الموت.
ضع الموت بين عينيك، وتذكَّره دائمًا وأبدًا.
تذكَّر أول أبواب الآخرة، وتذكَّر الحساب والميزان والصراط والحشر والبعث، وتذكَّر اليوم الذي تقف فيه أمام الله سبحانه وتعالى، وتُسأل عن كل شيء.
تذكَّر حين تأخذ كتابك، إما بيمينك وإما بشمالك.
وتذكَّر قول الله سبحانه وتعالى:
﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾.
وكأن شريط حياتك، منذ ولادتك حتى موتك، يُعرض أمامك بلا نقص، فلا يغيب عنه شيء مما قدمت، ولا يضيع عند الله عمل، سواء أكان حسنًا أم قبيحًا، خيرًا أم شرًّا.
|تذكَّر رصيدك من الستر!
الستر، الستر، الستر في حياتك، والستر بعد مماتك.
إن الفضيحة أمر عظيم يكرهه الإنسان، وقد يتمنى المرء لو انشقت الأرض وابتلعته، ولا يُفضَح أمام الناس.
فإذا كانت الفضيحة في الدنيا شديدة على النفس، فكيف تكون الفضيحة يوم القيامة؟
إنها يوم القيامة تكون على رؤوس الأشهاد، أمام الخلائق، من أولهم إلى آخرهم.
فهل فكرت في موقفك يوم تُكشف الأعمال، وتظهر الحقائق، ويقف الناس للحساب بين يدي الله سبحانه وتعالى؟
تذكَّر رصيدك من الستر، واحرص على أن تتوب إلى الله، وأن تبتعد عن الذنوب والمعاصي، وأن تستر على الناس، وألا تفضح أحدًا أو تتتبع عوراته.
واسأل نفسك: متى ستعود إلى الله؟ متى ستحافظ على صلاتك؟ متى ستبر والديك؟ متى ستتعامل مع الناس بمكارم الأخلاق؟ متى ستتحلى بالأخلاق الحسنة؟ متى ستطيع الله سبحانه وتعالى؟ متى ستتعلم آداب الإسلام وتعاليمه، وتقتدي بهدي النبي صلى الله عليه وسلم؟
متى؟
تذكَّر سكرات الموت!
أريد منك، وأريد من كل مسلم ومسلمة، أن يتذكر لحظة خروج الروح، وأن يتذكر سكرات الموت.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن للموت لسكرات».
تأمل ألم الموت وشدته، وتذكَّر أن الإنسان في تلك اللحظات يحتاج إلى رحمة الله ولطفه وعفوه.
ولا ينبغي للإنسان أن يغتر بنفسه أو يأمن مكر الله، بل عليه أن يستعد للقاء ربه بالتوبة الصادقة والعمل الصالح، وأن يسأل الله سبحانه وتعالى أن يهوِّن عليه سكرات الموت.
هل تريد أن تمر عليك هذه اللحظات بيسر ورحمة من الله؟ إذن، الزم طاعة الله، وحافظ على الصلاة والزكاة والصيام، وداوم على الطاعات، وبر الوالدين، وحسن الخلق، والإحسان إلى الجيران.
أما إذا أردت أن تعرض عن الطاعة، فما أسهل على النفس أن تترك الصلاة والصيام والصدقة والزكاة والأخلاق الحسنة، وأن تنشغل عن كل ما يقربها إلى الله!
ولكن اعلم أن التفريط في الطاعات ليس أمرًا هيِّنًا، وأن الإنسان لا يدري متى يأتيه الموت.
لذلك أنصحك، أخي المسلم، بالطاعة والتوبة والرجوع إلى الله؛ فوالله، لن يفرق الموت بين كبير وصغير، ولا بين غني وفقير، ولا بين قوي وضعيف. فإذا جاء أجل الإنسان، فلا يستطيع أن يؤخره أو يقدمه لحظة واحدة.
كما قال الله سبحانه وتعالى:
﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾.
أين زادك للآخرة؟
فلنُعِدَّ العُدَّة لهذه اللحظة.
وما العُدَّة التي ينبغي أن نستعد بها؟
إنها الطاعة والعبادة والعمل الصالح.
ولا بد أن نُقلل من التعلق بالدنيا وملذاتها، وأن نجعل الآخرة نصب أعيننا؛ لأن طريق السفر طويل، وقد يكون اللقاء قريبًا.
فإذا كان اللقاء قريبًا، فأين الزاد الذي ستحمله معك في رحلتك إلى الآخرة؟
أين زادك؟ أين طاعتك؟ أين عباداتك؟ أين صلاتك؟ أين ذكرك لله؟ أين صدقاتك؟ أين أخلاقك؟ أين اقتداؤك بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ أين قراءتك للقرآن؟ أين امتثالك لأوامر الله وتنفيذك لوصايا نبيه؟
كل ذلك من زاد الآخرة.
فالطاعة والعبادة والذكر وقراءة القرآن والصلاة والصيام والزكاة والصدقة وحسن الأخلاق وبر الوالدين والإحسان إلى الناس؛ كلها أعمال صالحة يتزود بها المؤمن للقاء ربه.
إنها زاد السفر، وزاد القبر، ومن أعظم أسباب الفوز والنجاح في الآخرة ونيل رحمة الله ودخول الجنة.
فهل تذكرت الموت؟ وهل جعلت الموت واعظًا لك؟
لقد حثَّنا النبي صلى الله عليه وسلم على الإكثار من ذكر الموت؛ لأنه يذكِّر الإنسان بحقيقة الدنيا، ويقطع تعلقه المفرط بها، ويدفعه إلى الاستعداد للآخرة.
إن كلام الناس قد يؤثر في النفس مدةً من الزمن، ولكن تذكُّر الموت يوقظ القلب، ويعيد الإنسان إلى حقيقة وجوده، ويذكِّره بأن هذه الدنيا مهما طالت فهي إلى زوال.
أبيات في تذكُّر الموت والآخرة
تذكَّر وقوفك يوم العرض عريانًا، مستوحشًا، قلق الأحزان، حيرانًا.
والنار تلهب من غيظٍ ومن حَنَقٍ، وربُّ العرش غضبانًا.
الدعاء
اللهم استرنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض عليك.
اللهم هوِّن علينا سكرات الموت، وارزقنا حسن الخاتمة.
اللهم اجعلنا دائمًا متذكرين أن لنا نهاية وآخرة، وأننا سنُبعث يوم القيامة ونُحاسَب على أعمالنا.
اللهم ذكِّرنا بالطاعة والعبادة، وذكِّرنا بالصدقة والصيام والزكاة، وذكِّرنا بالذكر والصلاة عليك يا رسول الله.
اللهم اجعلنا ممن يحفظون حدودك، ويلتزمون أوامرك، ويجتنبون نواهيك.
اللهم اجعلنا لك طائعين، وعن الذنوب والمعاصي مبتعدين، واغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنَّا، وما أنت أعلم به منا.
اللهم أتمم علينا سترك وعافيتك ونعمتك التي لا تُعَدُّ ولا تُحصى.
وصلِّ اللهم وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
مجلة روح الاسلام فيض المعارف