السيدة العارفة بالله تعالى العابدة عَجُردة العَمْيَّة
14 سبتمبر، 2026
أولياء أمة محمد

من سلسلة العارفات بالله ( 33 )
من أعلام النسوة الصوفية فى القرن الثانى الهجرى.
كانت رضى الله عنها من أهل الْبَصْرَة، وكانت من أَرْبَاب المجاهدات والعبادة، وكان لها من شدة العبادة حداً لا يطاق ويكاد يشق على أشد الرجال قوة، وأثر عنها انها كانت تصوم الدهر وكانت تقوم الليل لا تكاد تغفو فيه ولها من شدة البكاء قدراً يجل عن الوصف.
قيل أنها : “لم تفطر عجردة العَمْيَّة سِتِّينَ سنة، وَلم تنم بِاللَّيْلِ إِلَّا هدوه ـ يعنى جزءٌ يسيرٌ من الليل ـ، وَكَانَت إِذا صحت قَالَت: “أوه قطع بِنَا النَّهَار عَن مُنَاجَاة سيدنَا، وردنا إِلَى مَا نستحقه من كَلَام المخلوقين سَمَاعاً وقولاً”.
وقال رجاء بن مسلم العبدي: كنا مع عجردة العمية في الدار فكانت تحيي الليل صلاة، وقال: ربما تقوم من أول الليل إلى السحر، فإذا كان السحر نادت بصوت محزون: “إليك قطع العابدون دجى الليالي بتبكير الدلج إلى ظلم الأسحار، يستبقون إلى رحمتك وفضل مغفرتك، فبك إلهي لا بغيرك أسألك أن تجعلني في أول زمرة السابقين، وأن ترفعني إليك في درجة المقربين، وأن تلحقني بعبادك الصالحين، فأنت أكرم الكرماء، وأرحم الرحماء، وأعظم العظماء، يا كريم” قال: ثم تخر ساجدة نسمع وجبة سقطتها، فلا تزال تبكي وتدعو في سجودها حتى يطلع الفجر، وكان ذلك دأبها ثلاثين سنة رحمها الله تعالى”.
قالت آمنة بنت يعلى بن سهيل: كانت عجردة العمية تغشانا فتظل عندنا اليوم واليومين، قالت: “فكانت إذا جاء الليل لبست ثيابها وتقنعت ثم قامت إلى المحراب فلا تزال تصلي إلى السحر ثم تجلس فتدعو حتى يطلع الفجر” فقيل لها: لو نمت من الليل شيئاً، فبكت، وقالت: “ذكر الموت لا يدعني أنام”.
قال جعفر بن سليمان: حدثني بعض نسائي ـ أمي أو غيرها من أهلي ـ قالت: رأيت عجردة العمية في يوم عيد عليها جبة صوف، وقناع صوف، وكساء صوف. قالت: فنظرت فإذا هي جلد وعظم. قالت: وسمعتهم يذكرون عنها أنها لم تفطر ستين عاماً.
بقلم الشيخ/ سيد حسن الأزهرى.