السيدة العارفة بالله تعالى عثامة العابدة

من سلسلة العارفات بالله ( 32 )

 اسمها: هى السيدة عثامة بنت بِلَال بن أبي الدَّرْدَاء الانصارى الدمشقى.

كان جدها لأبيها هو الصحابى المعروف سيدنا ابو الدرداء الانصارى المدافع عن النبى صلى الله عليه وسلم يوم غزوة أحد عندما اضطربت صفوف المسلمين وأظلهم المشركون من فوقهم اعلى الجبل فقال النبى صلى الله عليه وسلم “اللهم ليس لهم ان يعلونا” فكان ابو الدرداء يرد من كان على الجبل.

ارتحل جدها ابو الدرداء رضى الله عنه الى الشام ليُعلِّم أهلها القرآن، وليفققهم فى امر دينهم، ثم تولى قضاء دمشق الى وفاته فى خلافة عثمان بن عفان.

وأقام كذلك ابوها فى دمشق وانتسب اليها فصار لقبه “بلال الدمشقى”، وكان ابوها رضى الله عنه أحد رواة الحديث الشريف ثم تولى القضاء.

وفى هذه الاثناء ولدت السيدة عثامة رضى الله عنها ونشأت فى بيت علم وحكمة وسؤدد وكانت كانت تتشبه بجدها ابو الدرداء رضى الله عنه وتأثرت به وصارت محبة للزهد والصلاح ومحبة للصالحين والفقراء.

وكانت رضى الله عنها من العابدات القانتات الزاهدات، ابتلاها الله تعالى بأن أُصِيبَت فِي عينهَا بان صارت كفيفة البصر فَصَبَرت على ذَلِك صبراً جميلاً.

قال سعيد بن عبد العزيز: “ما نعلم أحدا حنث في مشي إلى مكة فوفى به إلا ‌عثامة أم بلال بن أبي الدرداء، فإنها حنثت فمشت إلى مكة، فأنفقت خمسمائة دينار”.

وكانت رضى الله عنها متمسكة بالعبادة حريصة عليها حتى لا تفوت فرضاً ولا تترك نافلة، حتى انه أثر عنها ما نقله عبد الله ابْن يُوسُف الدِّمَشْقِي قال: “أَن عثامة بنت بِلَال بن أبي الدَّرْدَاء كف بصرها وَكَانَت متعبدة ، فَدخل عَلَيْهَا ابْنهَا يَوْماً وَقد صلى فَقَالَت: صليتم يَا بني. قَال: نعم. فانشدت:

أعثام مَالك لاهية ………..… حلت بدارك داهية

إبكي الصَّلَاة لوَقْتهَا ……..… إِن كنت يَوْماً باكية

وابكي الْقُرْآن إِذا تلى ……..… قد كنت يَوْماً تاليه

تُتْلينَهُ بتفكرٍ ……………….. ودموعُ عينٍ جَارِيَة

لهفي عَلَيْكِ صبَابَةً …….… مَا عِشْتُ طولَ حياتيه

يقال فى بعض الروايات انها ام بلال بن أبي الدَّرْدَاء والصحيح انها ام محمد بن سليمان.

بقلم الشيخ/ سيد حسن الأزهرى.