كيف تنشأ طفلك من سبع سنوات وحتى البلوغ
4 سبتمبر، 2026
بناء وتنمية الذات

المقال الرابع من سلسلة فى (علم النفس المعرفي المقارن)
بقلم: أ / احمد عوف
المرحلة الثالثة : مرحلة العمليات الحسية :
من عمر المدرسة، أي من سبع سنوات حتى (البلوغ).
و(البلوغ) عند الشافعية يُحدَّد ببلوغ خمس عشرة سنة للذكر والأنثى، أو الاحتلام للذكر والأنثى، أو بلوغ تسع سنوات للأنثى مع الحيض. وعند “بياجيه” تبدأ المرحلة في عمر سبع سنوات وتنتهي في عمر إحدى عشرة سنة، وذلك لأن “بياجيه” رأى أن بناته وصلن إلى مرحلة التفكير المجرد (البلوغ) عند هذا السن.
وتتسم هذه المرحلة بالدور الإجرائي المنظم للحواس، وذلك بأن تتكون لدى الطفل خبرات، ولكن هذه الخبرات مقيدة بالحواس فقط؛ لعدم قدرة الطفل في تلك المرحلة على التجرد عن الحواس، فأكثر ما يشغله هو ما يتصل بحواسه، فيقل الخيال ويزيد التقليد، ويتطور عقليًا بأن يقوم بعمليات مثل الربط والتناظر والتعويض والقياس والتصنيف والتحليل، ويفهم العلاقات بين الأجزاء والكل، ويتعامل مع مشكلات أوسع تتعلق بالمادة، بإدراك معنى الحجم والمساحة، ويمارس أنواع التفكير المضاد. ويحتاج إلى التجارب الحسية لفهم المفاهيم كليًا وجزئيًا؛ ولذلك فالأفضل شرح المسائل المجردة له بصورة محسوسة أكثر. ويتعلم أساسيات التفكير المنطقي الملموس، ويفهم مفهوم التسلسل وإكمال الناقص في السلسلة، ويستطيع الربط بين المحفوظ والمفهوم ومراجعة محفوظِه. وتبدأ وظائفه التنفيذية في الظهور، مثل عمليات الذاكرة العاملة والمرونة المعرفية والكف، ويستطيع في متوسط هذه المرحلة أن ينمي وظائف التخطيط.
ـ يتعلم حل المشكلات بشكل منطقي من خلال الاستدلال المنطقي؛ فمثلًا عند تقسيم مبلغ من المال على ما يحتاجه من أشياء، وعند النقاش، يُعلَّم الطفل أن يدلل على الأولويات بأدلة تثبت رأيه وتثبت ما وصل إليه من قرار.
ـ الاهتمام بالتطور المدرسي بشكل كبير؛ فحضور الطالب داخل المدرسة ينمي لديه الذكاء الاجتماعي، وتطور المستوى التحصيلي يساعده معرفيًا.
ـ الاهتمام بالقراءة لزيادة الخبرات الحسية، حتى لا يكتفي بالخبرات الخاصة ببيئة الطفل؛ ولذلك يُفضَّل في ذلك السن قراءة قصص تاريخية وقعت بالفعل، وقصص الأنبياء والخلفاء والصالحين؛ لأنها تساعد على تنمية طرق التفكير الخاصة بالطفل، مع محاولة تقليد تلك الشخصيات. فمن الكوارث الموجودة في المجتمع أن الطفل في تلك المرحلة يرتبط بشخصيات كرتونية غير واقعية لا يمكنه تقليدها في العالم الخارجي، ولا تنمي لديه الشعور الحسي، بل تبقيه في مرحلة ما قبل العمليات، من خلال العيش في عالم الخيال، وتقلل من تطور العمليات العقلية المطلوبة في تلك المرحلة. ويُفضَّل تأهيل الطالب لمسابقات القراءة التابعة للدولة.
ـ تأخير تعلم البرمجة إلى نهاية المرحلة، مع تعلم أساسيات الحاسب الآلي.
ـ تأخير الاهتمام باللغة الثانية والاهتمام باللغة الأم في بداية المرحلة، وفي نهاية المرحلة يُهتم باللغة الثانية؛ لأنها تضعف الإدراك في المرحلة تحت تسع سنوات، وتساعد على تطور الإدراك بعد ذلك.
ـ تعلم المفاهيم الاجتماعية يعتمد على مساعدة كبار السن، والعطف على الضعفاء وصغار السن.
ـ ربط الطفل بالحيوانات وتعليمه أن الرحمة بالحيوان مهمة، كما هي الرحمة بالإنسان؛ حتى لا تحوله المرحلة الحسية إلى شخصية مادية بحتة لا يشعر إلا بما يريده فقط.
تلك المرحلة هي مرحلة الأمر بالصلاة والتدرب على الصيام وتعلم مفهوم الصدقة، والأمر بالصلاة يكون بتعليم أركانها وشروطها ونواقضها، وهكذا الصيام والزكاة. فعليه أن يتعلم فقهًا مبسطًا منهجيًا، بأن يختار الأب والأم للبيت مذهبًا فقهيًا يعتمده البيت.
على الطالب في تلك المرحلة أن يلعب رياضة وألعابًا فردية، حتى لو كان يلعب ألعابًا جماعية؛ فالألعاب الفردية، مثل الملاكمة والمصارعة، مهمة جدًا في تلك المرحلة، فعلى ولي الأمر أن يهتم بها، وأن يلعب رياضة تساعده على بناء كتلة جسمية عضلية.
ـ تعريف الطفل بربه من خلال إعطائه أدلة دامغة منطقية على وجود الإله، وصحة دينه، ودليل النبوة؛ لأن تلك الأدلة تريح الطفل من أسئلة كثيرة كثيرًا ما تتكرر في تلك المرحلة، وقد تكلمنا عن هذا سابقًا.