السيدتين العارفتين بالله تعالى زبدة ومضغة
4 سبتمبر، 2026
أولياء أمة محمد

من سلسلة العارفات بالله ( 23 ـ 24 )
بقلم الشيخ/ سيد حسن الأزهرى.
اسمهما: هما السيدتين زبدة أم على ومضغة أُختا بشر بن الْحَارِث الحافي.
ولدن رضى الله عنهن فى بغداد وعشن بها، وكانتا من الْوَرع والزهد بِحَالٍ عظيم.
واصلهن من “مرو” من قرية “مابرسام”، وكانتا من ابناء الرؤساء والكتبة الذين يعاونون الملوك، قال المناوى: “كان بشراً الحافى من ابناء رؤساء مرو”.
وكانتا رضى الله عنهما من النسوة الصالحات القانتات الزاهدات العارفات بالله تعالى فى القرن الثانى الهجرى.
وكانت زبدة تكنى بـ “أم على”، وكانت مضغة اكبر اخوتها وماتت قبل أخيها بشر الحافى.
قال بشر الحافى الزهد: “تعلمت الورع من اختى، فانها كانت تجتهد ان لا تأكل ما للمخلوق فيه صنع”.
وروى فى الاثر أن أخت بشر الحافى جاءت الى الامام احمد بن حنبل t تسأله عن مسألة، فقالت له: إنا نغزل على سطوح بيتنا بشعلة الملك! هل يجوز لنا الغزل فى شعاعها؟ وقد وقع علينا المشاعل الظاهرية؟ فقال: من أنت عافاك الله؟ قالت: أخت بشر الحافى، فبكى الامام احمد، وقال: من بيتكم يخرج الورع الصادق، لا تغزلى فى شعاعها”. ذكرها الشاطبى فى الموافقات وابن الجوزى فى صفة الصفوة.
قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: “من أحب أَن يعرف بُعْدَهُ عَن سبل الورعين، فَلْيدْخلْ على أُخْتِي بشر الحافي، وَيسمع من مسائلهما، ويبصر طريقتهما”.
قَالَت زبدة أُخْت بشر: “أثقل شَيْء على العَبْد الذُّنُوب وأخفه عَلَيْهِ التربة، فَمَا لَهُ لَا يدْفع أثقل شَيْء بأخف شَيْء”.
وَقَالَ مُضْغَة أُخْت بشر لمولاة دخلت عَلَيْهَا: “أعجب مَا فِيك أَنَّك لَا تهتدين إِلَى الله وَلست تطلبين الطَّرِيق إِلَيْهِ!!”.
وفاتها : وكانت مضغة أخت بشر أكبر منه، وماتت قبله، وقيل: لما ماتت مضغة توجع عليها بشر توجعا شديدا، وبكى بكاء كثيرا، فقيل له في ذلك، فقال: قرأت في بعض الكتب أن العبد إذا قصر في خدمة ربه سلبه أنيسه، وهذه كانت أنيسي في الدنيا قلت: ذكر إبراهيم الحربي أن بشرا قال هذا يوم ماتت أخته مخة، فالله أعلم.