ليست نصف المجتمع فقط… بل صانعة الأجيال وبانية الحضارات

بقلم الشيخ : حامد عمر

المرأة المسلمة حضورها كركيزة أساسية في بناء الحضارة، حيث سطر التاريخ الإسلامي أروع ملاحم البطولة، العلم، والتضحية. شملت هذه المواقف أبعاداً مختلفة كالشجاعة الميدانية، الدعم النفسي، والرعاية الطبية.إليك أبرز هذه المواقف المشرفة:

السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها (مواساة الزوج): أول من آمن بالنبي ﷺ، سطرت أعظم مواقف الوفاء عندما نزل عليه الوحي خائفاً، فطمأنته بكلماتها الشهيرة: (فوالله لا يخزيك الله أبداً؛ إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل…).

نسيبة بنت كعب – أم عمارة (الشجاعة في القتال): ضربت أروع الأمثلة في الثبات في [معركة أحد]، حيث دافعت عن النبي ﷺ بالسيف والقوس حتى أُصيبت بجراحات بالغة، وقال فيها ﷺ يومها: (ما التفتُّ يمينًا ولا شمالًا يوم أُحُد إلا وأنا أراها تقاتل دوني).

رفيدة الأسلمية (الرعاية الطبية): تُعد أول ممرضة ومسعفة في الإسلام، حيث أسست خيمتها الطبية الخاصة لمعالجة جرحى [غزوة الخندق]، وإدارة الإسعافات.

خولة بنت الأزور (البطولة الميدانية): اشتُهرت بفروسيتها وشجاعتها

إن المرأة أمًا كانت أو أختًا فهي النواة الأولى لقيام المجتمع، فلها الدور الأكبر في تربية وتنشئة الأبناء، ومساعدة الزوج في الأعـمال، ولعل أروع مثال على ذلك أمنا خديجة -رضي الله عنها وأرضـاها-، كانت امرأة عملاقة ولعل عظمتها ترجع إلى أنها كانت موجودة في أدوارهـا كلها، فكانت تلك التي تهتم بتجارتها -رضي الله عنها-، وكانت متوفرة في بيتها وأولادها، فنجد أنها ورَّثَت كل بنت من بناتها خصلة من خصالها الحميدة الطيبة، وكانت نعم السند لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

ولعل من جميل الدلائل على أهمية البيت المسلم ودور المرأة أنه لما هاجر سيدنا عثمان بن عفان -رضي الله عنه- في هجرة الحبشة بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معه بزوجته السيدة رقية -رضي الله عنـها-، فكانت لفتة من هدي نبوي راقٍ تؤكد ذلك المعنى النبيل، ولمـا أغفلنا دور المرأة وتناسيناه، خرج جيلٌ مهتز الثقة بعقيدته وملامح دينه فتارة يميل مع أهواء الغرب، وتـارة تقتلعه نزوات الشرق!، ولعل في التاريخ نماذج مشرقة من أمهاتٍ كن ذلك النبع المعطاء فكان أولادهن ثمار غرسهن،