اليهود السلف الاول للوهابية
28 يونيو، 2026
الماسونية والجمعيات الصهيونية

المقال السادس من سلسلة ( الوهابية مقدمة الدجال )
بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم
الباحث فى التاريخ الإسلامى
لقد اصاب الوهابية نفس ما اصاب اليهود من الوقوع فى الاختلاف والفرقة والتكفير ثم الاقتتال والقتل ، لم يكن ذلك الاختلاف على الدنيا والحكم وغيره ، بل كان موضوع هذا الاختلاف هو خطف الدين نفسه وتحويله من وسيلة هداية الى الله سبحانه وتعالى الى وسيلة غواية واضلال ، واستخدموا لاجل ذلك وسيلة هى الأخطر على الاطلاق وهى تأويل النصوص الشرعية من القرآن الكريم والسنة والنبوية.
قال الله عز وجل “إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ” ال عمران : 19. لقد جعل السلفيين الدين هو مادة الاختلاف ، وترصدوا كل ما يؤدى الى الاختلاف والفرق حتى اتخذوه مذهباً ، وحملوا اقوال كبار العلماء على خلاف مقاصدهم نصرة لما ذهبوا اليه.
فتراهم يجسمون الله عز وجل ، ويقولون بأن له يد وعين ووجه وساق وقدم ورجل وحقو ورأس وشعر وأذن وكف وأصابع وصدر ، وانه ينزل ويرتفع ويهبط ويُحمل ويستقر جلوساً ويقعد قعوداً ، وانه يفرح ويضحك ويحزن ويبكى ويمشى ويهرول ويحويه المكان ، وان له عرش وكرسى يجلس عليهما ، وانه لا يملئ كرسيه فيجلس النبى بجواره تعالى الله عن كل ذلك علواً كبيراً.
ولا يغيب عنهم ان هذا هو مذهب اليهود المغضوب عليهم الذين قال الله تعالى فيهم “وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا” المائدة : 64.
فهم ينسبون أن لله سبحانه وتعالى جسماً على الحقيقة ويداً وعيناً ووجه ، وان جسمه كهيئة الإنسان وعلى أعضاءه وان ينزل الى الارض يمشى ويسير ويهزم ويغلب ويقهر ويمكر تعالى الله عن كل ذلك علواً كبيراً ، فبعث الله تعالى فيهم انبياءه فأكثروا الاختلاف عليهم وجادلوهم أشد الجدال وعاندوهم أشد المعاندة، وعلى الرغم من كثرة الرسل التى ارسلت الى بنى اسرائيل الا انهم لم ينتفعوا بشئ من رسلهم ، فلقد ملئت قلوبهم صدوداً ولم يزدادوا الا طغياناً وكفراً.
ثم بعث فيهم رسوله سيدنا عيسى بن مريم المطهرة البتول ، حتى يردهم مرة أخرى الى حياض آباءهم وشريعة انبياءهم ، وليزيل بعض ما حرفوه فى التوراة وما وضعوه فى كتب ادعو زوراً انها مقدسة وانها من عند الله، وليرجعوا عن غيِّهم وعبادتهم للدنيا والمال والنساء والحُكم ، قال الله عز وجل “وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ” الزخرف : 63 ـ 65.
فعلى الرغم من ذلك لم ينتفع بنى اسرائيل من ذلك بشئ بل انهم لم يكذبوا المسيح عيسى بن مريم فقط ، ولم يظهروا عداوتهم له فقط ، بل قرروا ان يتخلصوا من سيدنا عيسى بن مريم الى الأبد وان يقتلوه كما قتلوا ابن خالته سيدنا يحيى وأبيه زكريا عليهم جميعاً الصلاة والسلام، وكما قتلوا من سبقهم من أنبياء بنى اسرائيل ، ولكن للظالم يوم يخيب فيه سعيه ويبطل فيه مكره ، فلقد نَجَّى الله سيدنا عيسى بن مريم بأن رفعه الى السماء ذخيرة ليومٍ معلومٍ فى آخر الزمان يقتل فيه معدن الكفر الذى أضل بنى اسرائيل وقتل انبياءهم.
فلقد كُثر الجدل فى بنى اسرائيل ، واستفحل فيهم الاختلاف ، وابتدعوا فى دين الله سبحانه وتعالى ما ليس فيه ، ونسبوا النقائص لله عز وجل ، واتهموا انبياءه بالكفر والزندقة والهرطقة ، قال تعالى “وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ” الجاثية : 17.
لقد جاء القرآن الكريم فيصلاً بين الحق والباطل، معجزاً ، معصوماً من التحريف بالزيادة أو النقص ، هدىً للعالمين ، ما يتدارسه أحدٌ بحسن نية وصفاء طوية حتى أخرج له العجائب ، وأورده مورده العذب الزلال الذى يصدر منه روياناً وصار له شفاءً ، قال تعالى “وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ” النحل : 64.
وأخيراً وليس آخر ـ وقبل التعرض لمادة هذه السلسلة ـ أود أن اذكر قارئى العزيز بأننا فى خضم الأحداث النهائية قبل خروج أعلام الساعة الامام المهدى وعيسى بن مريم عليهما السلام ، وأننا نعيش الساعات الفاصلة فى هذه المدد الزمنية ، فلقد خرجت فتنة الوهابية منذ ما يناهز الثلاثة قرون ، وانتهى قرن الشيطان ، ونحن الآن وبفضل من الله نشهد انحسار هذا الفكر الدجالى بعد ان كُشِفَ المستور من تحالف قادتهم وشيوخهم مع رجال الدجال ومساندتهم فى حروبهم على المسلمين ودعمهم عُبَّاد الشيطان بالمال والفتاوى الدينية.
وأوَّدُ أن أذكر قارئى العزيز أيضاً بأن القرآن الكريم قد حذرنا أشد الحذر من أن يصيبنا ما أصاب الأمم من قبلنا وبخاصة ما أصاب بنى اسرائيل ، وعلى الله سبحانه وتعالى قصد السبيل.