الإصلاح بين الناس عبادة عظيمة

بقلم الشيخ : جمال عبد الحميد ابراهيم

عضو لجنة صانعي السلام والمنظمة العالمية لخريجي الأزهر

الإصلاح بين الناس عبادة عظيمة رفع الله شأنها ، فهي ليست مجرد عمل اجتماعي ، بل طاعة يتقرب بها العبد إلى ربه ..

قال تعالى : ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس﴾ ، فكل جهد يبذل في جمع القلوب وإطفاء الفتن هو عبادة تُكتب في صحيفة الحسنات ..

النبي ﷺ قال : “إصلاح ذات البين أفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة” ، لأن الخصام يهدم الدين ويزرع البغضاء ، فإذا أصلحتَ بين اثنين فقد نزعتَ من القلوب حقدًا ، وأغلقت بابًا للشيطان ، وفتحت طريقًا للمحبة ..

والإصلاح لا يحتاج قوة مال ولا سلطان ، يكفي كلمة صادقة أو موقف عاقل أو نصيحة ناصحة لوجه الله ..

أثر الإصلاح لا يقف عند المتخاصمين فقط ، بل يتسع ليشمل المجتمع كله ، حين تعود المودة بين الأفراد يسود الأمن ، وحين يزول الخلاف بين العائلات تعود الروابط ، وحين يلتئم الشمل بين الجماعات تقوى الأمة كلها ..
الإصلاح يزرع الثقة ، ويعيد البركة ، ويجعل الناس كالجسد الواحد ..

فلنجعل لأنفسنا نصيبًا من هذا الخير العظيم ..
لنكن سببًا في جمع لا في تفريق ، وفي وصل لا في هجر ، فالله يصلح حال من أصلح بين عباده ، ومن كان مفتاحًا للسلام والرحمة في الدنيا ، جعله الله قريبًا من رحمته يوم القيامة ..

الإصلاح بين الناس عبادة خفية لكنها عظيمة ، يرفع الله بها الدرجات ، ويُطفئ بها السيئات ، ويجعل صاحبها يوم القيامة في مقام أهل القرب منه .. إبن الأزهر وعضو لجنة صانعي السلام والمنظمة العالمية لخريجي الأزهر