جمال الأسلوب وعمق المعنى ملامح البلاغة في خطبة الدكتور السيد عبد الباري


بقلم الشيخ : تامر الشبينى

حول خطبة عيد الفطر للسيد رئيس القطاع الديني!

ألقى الخطيب الدكتور: السيد عبد البارى خطبة العيد بالأمس على مرأى ومسمع من الدنيا بأسرها! والحقيقية أن فضيلة الدكتور السيد خطيب مفوه، ومتحدث لبق، يهز أعواد المنابر هزا، يفيض على المتحدث من قريحته، تستشعر أن المعاني ملقاة بين يديه يأخذ منها ما أراد، ويترك ما لايريد، يأتي بالآية والحديث

والمنظوم والمسجوع والشعر كل في مكانه لايتقدم ولايتأخر عنه! يملك لب المدعو وعقله بحيث لايمل حديثه، ولايحب توقفه، وهذه عدة سمات لخطبة الأمس!:

أولا:

المقدمة المقتضبة بحيث لم يسرف ويطنب فيها بما يضيع معه الوقت فيما لافائدة منه! كما أنه يدل على فراغ الخطيب وقلة بضاعته.

ثانياً:

السجع بغير كُلفة بحيث جاءت بعض العبارات متسقة مع المضمون الذي يود إيصاله كجمعه بين لفظتي: الفضلاء والنبلاء، والسجع إذا صدر من الكاتب والمتحدث على الطبع ملك به رقاب العباد، واستعبد به كرائم ما يملكون.

ثالثاً:

اللغة السديدة المتينة بحيث لم يقع منه هنة نحوية واحدة! وهذه تكفي!

رابعاً:

اللفظ القوي المؤثر في النفس! ومن ذلك تعبيره عن طلب العبد من ربه ( قائلين من جوّانية قلوبنا) فهو يشير لضرورة تحقيق الاضطرار والتضرع عند الدعاء! وهو سبب لإجابة الدعاء ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ) ( ادعو ربكم تضرغا وخفية)

خامساً:

العبارات الطنانة الرنانة: ومن ذلك قوله في الأعراض عن الجهلاء وعدم عتابهم ( المعاتبة المفضية إلى المجانبة) فهذه العبارة لها وقْع مؤثر على الأذن بحيث تصغي إليها.

سادساً:

حسن التنقل بين الأفكار ! ومن ذلك أنه انتقل من الحديث عن ختام رمضان للحديث عن العفو بتموج بطيء لايشعر به المستمع.

 

سابعاً:

الإيجاز: ومن ذلك: قوله: أن العبد لاينال ما عند الله إلا بالتعلق والتخلق! التعلق بعفوه ومرضاته سبحانه، والتخلق بالعفو مع عباد الله. ولعل البعض عند بيان هذا المعني قد يأخذ نصف صفحة.

ثامناً:

الفكرة المحددة والبعد عن البعثرة! حيث إن كل فكرة صاغها وعرضها جاءت محددة الاركان، واضحة المعالم.

تاسعاً:

حس القنص للأدلة! بحيث جاءت الآية والحديث والشعر معبرة عن المضمون الذي إراد إيصاله.

عاشراً:

التكليف الإيماني للمدعو ومن ذلك قوله: كونوا رحماء، لنسر في طريق البناء والازدهار! وهذه قلما يفعلها كثير من الخطباء بحيث يظل غارقا في التفاصيل والتأصيل بما ينسى معه المدعو ما هو المطلوب منه.

أما قوله في الدعاء :

( اللهم بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبينها والسر الكامن فيها )

فهى عبارة تحتاج لتفكيك

قوله: ( بحق فاطمة )

توسل منه بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو جائز كما جاء في توسل الفاروق بعم النبي سيدنا العباس!

وقوله: ( وأبيها )

فهو توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم، والمذاهب على جوازه، واستحبابه

وأما قوله: ( وبعلها وبنيها )

فهو زوجها سيدنا علي بن أبي طالب، وولداها سيدنا الحسن والحسين، ومن الذي يجهل فضل هؤلاء الرهط؟! والتوسل بآل البيت مفض لقضاء الحاجات، ونيل الرغائب

وأما قوله: ( بالسر الكامن فيها ) فهو يشير لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ( فاطمة بضعة مني).

دمت موفقا أستاذنا د: السيد عبد البارى.