
بقلم الشيخ : جمال عبد الحميد ابراهيم
عضو لجنة صانعي السلام والمنظمة العالمية لخريجي الأزهر
وصف من الله تعالى للدنيا الفاتنة الفانية ، التي من أجلها ترتكب المعاصي والآثام ، وتقطع الأرحام ، وتكفر النعم والآلاء وتراق الدماء .
تلك حقيقتها في بيان خالقها وهو أعلم بها .
وشتان ما بين حياة دنيوية زائفة زائلة ، وحياة الآخرة الخالدة وهي الحياة الحق:
{وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 64]،والدنيا في ذاتها لا تساوي عند الله شيئا ،ولو جناح بعوضة ، كما في الحديث :
( لو كانت الدنيا تعدِل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء) ( رواه الترمذي ). وهي التي حذر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم من فتنتها فقال :
( فَوالله مَا الفَقْرَ أخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلكِنِّي أخْشَى أنْ تُبْسَط الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أهْلَكَتْهُمْ ) (متفقٌ عَلَيْهِ).
وصدق الصادق الأمين ، فهاهي ذي الدنيا تفتك بأكثر المسلمين فتشغلهم عن الله، هائمين وراء متاعها غافلين .
فليست الدنيا مذمومة باعتبارها أرضا ، فالأرض مهاد الإنسان وسكنه ومستقر حياته العاجلة. ولا هي مذمومة في زمانها وأيامها ، فإن الله تعالى جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا . ولا هي مذمومة بكونها مجال الأعمار ؛ فالأعمار نعم من الله عظيمة لا تقدر فرصها بثمن.
إنما هي مذمومة من حيث افتتان الناس بها ، غافلين بعبوديتهم لها عن عبودية الله تعالى وعبادته والعمل الصالح من أجل الآخرة .
وإنما سميت دنيا ..لتدني منزلتهـا وحقارة شأنها وهي فانية،بالمقارنة مع الآخرة الباقية :
{وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ } (الرعد 26).