من قاعة الدرس إلى منصة التجنيد ( من متعلم إلى معلم يبدع أساتذته )
7 سبتمبر، 2026
الأزهر الوسطى

بقلم د : محمد محمود الأزهرى
لا يقبل بحال في أي مذهب من مذاهب الناس سواء في ذلك المذاهب الحقة والباطلة أن يسمح بوجود مرجعية دينية موازية تبدع وتضلل وتفسق صاحب الدار في عقر داره، هذا لا وجود له على الإطلاق في دنيا الناس، قديما وحديثا.
فكيف يستساغ في منطق التفكير أن يترك للسلفيين ومن لف لفهم من سائر التيارات الحركية الحبل على الغارب، سواء في المدن الجامعية التابعة للأزهر الشريف، أو في معاهده وكلياته، ومختلف هيئاته ومؤسساته؟!
هل من المنطق أن يقوم الأزهر الشريف مثلا: بتسكين الطلاب في المدينة الجامعية، وتوفير الطعام اللائق لهم، وعمل سائر ما يلزم مما لا يدفع الطالب عشر عشر معشار قيمته الواقعية، ليتوفر الطالب الأزهري على دراسة العلم كل في تخصصه ومجاله، لينفع بعد ذلك نفسه، ويخدم وطنه.
ويكون للطالب رأي آخر، وسعي مغاير، وخطة بديلة، فبدل أن يفعل ذلك، يأتي مدفوعا بغرض يعمل على تحقيقه، ومحملا بفكر يعمل على ترويجه، فينقلب من متعلم طالب يدرس إلى معلم أستاذ موجه، ويحكم على منهج المؤسسة الأزهرية التي تتعهده بالنفقة وتوفر له حاجاته من مسكن وطعام ونحوهما بالبدعة والضلال؟!
هل يقبل عند من يعرف الأصول أن يكون بيت استضافك وأكرمك وحفظك وحرسك وتعمل فيه معاول الهدم!
وإلا يسمح لك صاحب البيت بالهدم والتخريب تخرج تتباكى وتصرخ: هذا تضييق، هذا إقصاء، الفكر يرد عليه بالفكر، ونحو هذه التمحلات التي لا تروج إلا على قاصري النظر.
أوليست لكم منابر من قنوات وجرائد ومواقع وصفحات تعرضون فيها فكركم ليل نهار، أم أنكم تريدون العبث بهذه المؤسسة الأزهرية التي حفظت على الناس دينهم وعلى المجتمعات سلمهم في هذه البلاد وغيرها عبر العصور، في قلب بيتها، مستخدمين بعض أولادها، وعلى نفقتها الخاصة؟!