حتى يسعد بيتك… خمس وصايا لكل زوج

بقلم : د /مدحت علي أحمد وربي

سلسلة البيت السعيد المقال العاشر : حتي تسعد بزوجتك وتسعد في بيتك

هذه خمس تنيهات لجميع الأزواج حتي يسعد !!


(1) الأولي : ارض بما قسم الله لك: إذا تزوجت امرأة فيجب عليك أن ترضى بها زوجة لك، إذ لا مفر لك من ذلك، ولن تجني من وراء بغضك لها وكرهك إياها إلا الحسرة والتعاسة والفشل في الحياة.


عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالَ: «يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، ‌رُفِعَتِ ‌الأَقْلَامُ ‌وَجَفَّتْ ‌الصُّحُفُ» هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ “)والشاهد من الحديث “‌رُفِعَتِ ‌الأَقْلَامُ ‌وَجَفَّتْ ‌الصُّحُفُ” فهي زوجتك كتبها الله لك منذ الأزل . (الترمذي/4/ 667).


قيل لأبي عثمان النيسابوري: وقفة: قيل لأبي عثمان النيسابوري: ما أرجى عمل عندك؟ قال: كنت في صبوتي يجتهد أهلي أن أتزوج فآبى، فجاءتني امرأة فقالت: يا أبا عثمان! ‌أسألك ‌بالله ‌أن ‌تتزوجني، فأحضرت أباها-وكان فقيرًا- فزوجني منها، وفرح بذلك. فلما دخلت إلي رأيتها عوراء عرجاء مشوهة! !


قال: وكانت لمحبتها لي تمنعني من الخروج، فأقعد حفظًا لقلبها ولا أظهر لها من البغض شيئًا وإني على جمر الغضي من بغضها(لغضا: شجر يوقد به، فيبقى جمره زمنًا طويلًا)، قال فبقيت هكذا خمس عشرة سنة حتى ماتت (15) ، فما من عملي شيء هو أرجى عندي من حفظي لقلبها. (صيد الخاطر: 349).


فتأملوا ـ رحمكم الله ـ عمل هذا الرجل وحرصه ألا يكسر قلب زوجته بشيء يسوؤها أو يجرح مشاعرها وكيف عدّ هذا العمل أرجى أعماله التي يلقى بها ربه سبحانه.


(2)الثانية : جدد حبك لزوجتك دائما : لا يمكن أن تستمر سعادتك الزوجية إلا بتجديد حبك لزوجتك، فالحب هو الذي يصنع الزواج السعيد وبالحب تدوم المسرة والبيت بلا حب مهدوم كما الجيش بلا حب مهزوم ، والفريق بغير حب مهدوم ، فالحب هو الباعث على كل التصرفات الحميدة الحب يأتي بالمال ويأتي بالنجاح .


قال الله تعالي :((لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ))[الأنفال:63].


عن عائشة قالت: قلتُ يا رسول الله ‌كيف ‌حبُّك ‌لي؟ قال: (كعقدة الحبل). قالت: فكنتُ أقول (له): كيف العقدة؟ فيقول: (على حالها) ((الزيادات على الموضوعات/2/ 520/628))..


هكذا كان الرسول يقول لعائشة:”حبي لكِ كعقدة في حبل، لا يستطيع حلّها أحد ” -فتضحك أمنا ، وكل ما مرّت عليها فترة من الزمان تسأله :”كيف حالُ العُقدة يا رسول الله ، فيقول: كما هي.


وهذه قصة رائعة في تجديد الحب : قال زوج لزوجته : زوجتي عذرا سأتزوج من أخرى، يقول الزوج : صارحت زوجتي بأني أحب امرأة أخرى ، وإنني لا أستطيع أن أجمع بين زوجتين ، ولهذا أنا مضطر أن أطلقك، كان رد فعلها هادئ وفاجأتني بالموافقة على الطلاق .

ولكن بشرطين :

الشرط الأول : أن تؤجل الطلاق بعد شهر واحد حتى ينتهي إبننا الوحيد من الامتحانات .


الشرط الثاني :أن أحملها على ذراعي كل يوم ولمدة شهر من حجرة النوم حتى باب المنزل .


فيقول الزوج : وافقت مع استغرابي للطلب وبشرت خطيبتي بأن الزواج بعد شهر ، فكنت أحمل زوجتي يوميا وهي تطوقني من عنقي وتقبلني وتبتسم وعندما يشاهد ابننا هذا المنظر يقفز ويلعب وكأننا نحن الثلاثة نلعب معآ ومع مرور الأيام بدأت أشعر بعواطفي نحو زوجتي تتجدد وأشعر بعاطفتي ناحيتها ، وحينما انتهى الشهر كانت في غاية النحافة فقررت أن أصارح خطيبتي برغبتي بالبقاء إلى جانب زوجتي فصفعتني خطيبتي ، وخرجت غاضبة من المكتب فعدت إلى زوجتي أزف لها البشرى دخلت المنزل فوجدتها في حالة إعياء شديد وتعب ، وهنا صارحتني أنها مصابة بالسرطان منذ أشهر وكتمت الأمر مراعاة لشعوري وكان الهدف من طلبها حملها لمدة شهر ليشعر ابنهما أن أباه يحب أمه فحرصت ألا تشوه صورتي أمام ابني

بعد ذلك فارقت زوجتي الحياة ، وجعلتني أتألم أي جوهرة خسرت وتأكدت أنها كانت تحبني بصدق حتى وإن تسببت في جرحها .

(3) الثالثة : قيام الرجال بدرجة القوامة :


قَالَ الله تَعَالَى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ الله} [النساء: 34]. لابد أن نعلم – معاشر الرجال – أن قوامة الرجل على زوجته لا تعني البطش والتعالي والتكبر، وإنما تعني الرعاية والحفظ والرأفة والرحمة ووضع كل أمر في موضعه شدة وليناً،فهي تكليف وليست تشريف ، ولا شك أن سوء استخدام الرجل لصلاحياته المعطاة له يؤدي إلى نقيض السعادة.


وقوامة الرجل على المرأة ثابتة بنصوص الكتاب والسنة، وهي قوامة تكليف ومسؤولية أمام الله عز وجل، وليست لتشريف الرجل على المرأة، وهي أيضا للترتيب وتدبير أمور الأسرة، وليست للتسلط على المرأة وإذلالها.


(4) الرابعة : لا تفرض رأيك علي زوجتك بالقوة: إن الإقناع شيء وفرض الرأي بالقوة شيء آخر، ولا يلجأ إلى هذا الأخير إلا من قصر رأيه، وضعفت حجته، وزل منطقه ، وما أجمل هذه الحكاية التي يروى فيها أن زوجا قبض على طائر صغير، وأخذ يتأمله مع زوجته، ثم قال: ما أجمل هذا العصفور! فأجابت الزوجة: عفواً إنها عصفورة.


فقال الزوج: عصفور. فقالت الزوجة: بل عصفورة ،وتشبث كل منهما برأيه، واحتدم الجدال، وتحول إلى مناقشة، فمشاجرة لم تهدأ نارها إلا بعد وقت طويل. وبعد مضي سنة تذكر الزوج هذه الحادثة فقال لزوجته ضاحكاً: أتذكرين تلك المشاجرة البلهاء بخصوص العصفور؟

قالت: نعم أذكر، وقد فكرت بالطلاق يومها، ولكنني أشكر الله على النهاية السعيدة، وأعترف لك يا عزيزي أنك كنت على خطأ في إحداث كل هذه الأزمة بسبب عصفورة.

فقال الزوج: عصفورة! ولكنه عصفور . قالت: كلا! بل عصفورة ، واحتدم القتال من جديد!! كم هناك من عصفور وعصفورة وراء المشاجرات!

فحاول ألا تفرض رأيك، وإذا رأيت عدم استعداد الطرف الآخر لقبوله فاسكت لتوفرعلى نفسك متاعب لا حاجة لك بها. [الموسوعة النفسية /124].

(5)الخامسة : دوام الصلة بالله تعالي بالليل والنهار :


من أحب تصفية الأحوال،- أحوال النفس- فليجتهد في تصفية الأعمال، قال الله عز وجل: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} “الجن:19”.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” قَالَ رَبُّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ: لَوْ أَنَّ عِبَادِيَ أَطَاعُونِي ‌لَسَقَيْتُهُمُ ‌الْمَطَرَ ‌بِاللَّيْلِ وَأَطْلَعْتُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ بِالنَّهَارِ وَلَمْ أُسْمِعْهُمْ صَوْتَ الرَّعْدِ ” (أحمد “2/ 359” والحاكم “4/ 256)”. فَمَتَى رَأَيْتَ وَفَّقَكَ اللَّهُ تَكْدِيرًا فِي حَالٍ فَتَذَكَّرَ ذَنْبًا قَدْ وَقَعَ منك كما قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ إِنِّي لأَعْصِي اللَّهَ ‌فَأَعْرِفُ ‌ذَلِكَ ‌فِي ‌خُلُقِ ‌دَابَّتِي ‌وَجَارِيَتِي .

وقال أبو سليمان الداراني : ‌من ‌صَفَّى، ‌صُفِّيَ ‌له، ومن كدر، كدر عليه، ومن أحسن في ليله، كوفئ في نهاره، ومن أحسن في نهاره، كوفئ في ليله.

وكان شيخ يدور في المجالس ويقول: من سره أن تدوم له العافية، فليتق الله -عز وجل. (صيد الخاطر/ص31/12). فمتي رأيت تكديرًا في بيتك أو تقصيرا في زوجك أو خللا في حياتك ، فاذكر نعمة ما شكرت، أو زلة قد فعلت ، فدوام الاتصال بالله تعالى كفيل بإسعادك، وإن انقطاع صلتك بالله عز وجل كفيل بشقائك، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28].

وقال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 128].


وعلينا متابعة أهل البيت: فإذاعدت من العمل، عندما تدخل بيتك، قبل أن تسأل زوجتك عن الطعام سلها عن الصلاة: هل صليتِ العصر .. هل صليتِ الظهر .. هل قلتِ الأذكار .. كم مرة استغفرت اليوم؟، كم جزءًا قرأتِ في هذا اليوم؟ …


اللهم اجعل بيوتنا آمنةً مطمئنة.. يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان، تحفها الملائكة وتتنزل عليها السكينة وتغشاها الرحمة، واجعلها من أسعد البيوت وأطهرها عامرةً بذكرك شاكرةً لنعمك .اللهم اجعل بيتوتنا بيوت رحمة وبركه وتقوى وإيمان وانزع منها يارب وساوس الشيطان ، اللهم بارك لنا في طعامنا و شرابنا و ملبسنا و بارك اللهم في أرزاقنا و أبعد عنا يارب عيون الحاسدين و قلوب الحاقدين و بارك لنا في أهلينا وزوجاتنا وأصلح لنا شبابنا واستر بناتنا وجميع المسلمين والمسلمات .أسأل الله أن يرزقنا السعادة في الدنيا والآخرة، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.