أحوال أمريكا قبيل ظهور الإمام المهدى عليه السلام

المقال السادس والستون من سلسلة (علوم آخر الزمان).

بقلم فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور / محمد عبد الله الأسوانى

نتحدث فى هذا المقال عن الامريكيتين ، واستهداف الدجال لها ، وذلك من كلام الامام على كرم الله وجهه فى كتاب الجفر .

قال الامام على كرم الله وجهه فى الجفر (العالم الجديد، وما هو بجديد) هنا يتكلم الامام عن امريكا ، وقد اثبتت الابحاث الحديثة انه قد تم اكتشاف ان الرحالة الاوروبيين قبل ذهابهم الى الامريكيتن كان لديهم خرائط عربية للامريكتين ، بل كان بصحبتهم كذلك رحالة عرب يعرفون اغوار الطريق عبر المحيط  الاطلسى ، بل كان الاوروبيين يعلمون جيداً وجهتهم تحديداً وما سيفعلونه بأهل هذه البلاد والغاية الاستعمارية للرحالة الاوروبيين منذ الوهلة الاولى كانت متوافرة.

فليس الأمر كما يقوله الامريكيين او الاوروبيين من انهم هم من اكتشفوا قارات العالم الجديد بفعل الصدفة المجردة بل كان كل شئ مرتب وكانوا على علم تام بالجريمة النكراء التى سيقدمون عليها من استئصالهم للهنود الحمر سكان هذه البلاد الاصليين ، فمن المعلوم كمية الكذب الذى ارساها المستعمرون على طول تاريخهم فى سبيل تحقيق اطماعه الاستعمارية ، وكذلك كمية التدليس التى كانوا يتخذونها ستاراً لهم لاخفاء اغراضهم الاستعمارية عن غيرهم ، فلقد اعتادوا على تزوير التاريخ والحقائق من اجل تحقيق اغراضهم وغاياتهم .

وقول الامام على كرم الله وجهه (وداع من أرض يقال لها بالجديدة، وما هى بجديدة) وهذا تأكيد على ما سبق، وان المقصود بالعالم الجديد فى هذه الفقرة هى الامريكيتن ـ امريكا الشمالية وامريكا الجنوبية ـ وكذلك امريكا الوسطى ومنطقة الكاريبى وجزره.

وقول الامام على كرم الله وجهه (لكنها قديمة سكنها أصحاب الوجوه الحمراء) والمقصود بهؤلاء السكان هم الهنود الحمر ، وانهم سكان هذه البلاد الاصليين.

وقول الامام على كرم الله وجهه (واسم الرجل منهم أحمر) وهنا يعرفه الامام على بنسبته الى جنسه بكونه هندى احمر، كما ينتسب العرب الى قبائلهم.

وقول الامام على كرم الله وجهه (يعرفهم بعوث يسلم ملوكهم لله) وهذا يدل على انه قبل ان يفتحها الاوروبين وصلت الدعوة المحمدية الي سكان الامريكتين الاصليين وهم الهنود الحمر وانهم سيدخلون فى الاسلام ، ويؤكد على ذلك انه وجد فى الامريكيتن بعض العادات الاسلامية عند بعض الامريكييين الاصليين.

وممن سافر الى هذه البلاد شقيق ملك مالى منسى موسى ، فقد ذهب بسفنه وامواله الى الامريكتين وذلك قبل ان يكتشفها الاوروبيين بقرون ، ثم قاموا بدعوة الهنود الحمر هناك الى الاسلام ، حتى ان الابحاث الحديثة قد اثبتت ان بعضاً من قبائل الهنود الحمر لديهم عادات افريقية واخرى عادات اسلامية ، وهذا دليل على وصول الرحالة الافارقة والمسلمين اليهم.

وقول الامام على كرم الله وجهه (يعبرون بحر الظلمات) وهو المحيط الاطلسى او الاطلنطى ، وكان يسمى قديماً ببحر الظلمات.

وقول الامام على كرم الله وجهه (ويزرعون الشجرة الطيبة التى يحرق فروعها المسيح الدجال ولا يقلع جذورها) يعنى ان هذه البعوث الاسلامية التى وصلت قديماً الى الأمريكتين قاموا بزراعة الخير بين اهلها من الهنود الحمر وان كان الخير متأصلاً هناك قبل ذلك، ولكن الدجال سيستهدف هذه البلاد فى مستقبل الايام ، وانه سيجعل من هذه الارض منبعاً لدعوة الناس الى الكفر والضلال.

ونحن نعلم ان الماسونية وعبدة الشيطان وغيرها من التقاليع والاشياء الغريبة التى نسمع عنها كلها تخرج تقريباً من امريكا ، فالدجال يعمل على ان تكون هذه الارض مهيئة لأن يدخل عليها الدجال ورجاله بفتنهم و ان تكون تابعة للدجال ، وان يجعلها متحللة من الدين ، ولكن الدجال لن يستطيع ان يقلع جذور الخير الممتدة داخل هذه البلاد ، وسيأتى يوم تنطفئ فيه فتن الدجال فى هذه الارض ويظهر الخير الموجود فيها مرة أخرى.

وقول الامام على كرم الله وجهه (ولكن يحارب من الارض العظيمة كل بذور غرسها الصالحون إلا ما شاء الله) يعنى ان هذه الارض سيحارب الدجال فيها يحارب كل ما زرعه الصالحون من الانبياء والاولياء من خير وصلاح ويحاول افسادها ، وهذا ما نراه اليوم ، فكل دعاوى العلمانية والتحلل والإباحية والشذوذ وغيرها مما شابه هذه الامور كلها تخرج من هذه الارض من رجال الدجال ، ولكن أهل الخير والصلاح الذين حفظهم الله وحفظ عليهم ايمانهم فى هذه البلاد لن يستطيع الدجال ان يخرج الخير من قلوبهم.

وقول الامام على كرم الله وجهه (ذليلا يعيش ليعلم انه مقهور وكذاب وان الامر لله جميعاً) وهذا النص يقصد الامام على كرم الله وجهه به الدجال لعنه الله ورجاله ، مخبراً بان الدجال سيكون ذليلاً وانه سيُقهر ويظهر كذبه وسيعلم ان القوة الحقيقية لله سبحانه وتعالى .

وقول الامام على كرم الله وجهه (لكنه جل جلاله يضل من يشاء، فيعلم أقواماً لا يتأثم أحدهم من الذنب ولا يتحرج من لمس العورة وعمل صنم لها، يسيرون وراء كذاب إسرائيل ويكون منهم أئمة الضلالة والدعاة الى جهنم، يركب مركبهم ملوك وأمراء جعلوهم حكاماً على رقاب فأكلوا بهم الدنيا).

هنا يصف لنا الامام على كرم الله وجهه المشهد العالمى الذى نراه الان والفساد الذى تفسده امريكا واسرائيل ، ويصف انهم لا يتورعون عن الذنوب ، ويفعلون من المعاصى والذنوب ما يشاءون ، ليس لهم من ذلك الامر رادع ، وانهم يقفون الى جانب اسرائيل على الرغم من ظلمها وفسادها وقتلها الابرياء دون حق ، وانها هى من تفعل كل منكرات والموبقات فى العالم ، حتى ان جرائم تجارة البشر وتجارة الاعضاء تجد منابعها فى اسرائيل وتتركز خيوطها فى أيدى اليهود فهم قوم بهت وأهل ضلال.