هل أحسنتَ إلى جارك
28 أبريل، 2026
منبر الأزهريين

بقلم الشيخ : جمال عبد الحميدعضو لجنة صانعى السلام
والمنظمة العالمية لخريجى الازهر
من الحقوق التي أُهملت وشاع التفريط فيها، حقُّ الجار والإحسان إليه، فالإسلام ما ترك أمراً صغيراً أو كبيراً مما يصلح به حال الناس إلا حثَّ عليه ورغَّب به، ومن هذه الحقوق والآداب: حق الجار. والجار هو كلُّ مَنْ جاورك سواء كان مسلماً أو كافراً، برَّاً أو فاجراً، محسناً أو مسيئاً. وتَعْظُم أهمية الجار حين يكون مسلماً، وتجمعك به صلة القرابة، فهنا تجتمع ثلاثة حقوق، حق الإسلام والقرابة والجوار. ودون ذلك من اجتمع فيه: حق الإسلام والجوار فقط، ودون ذلك أيضاً من لم يكن مسلماً وكان جاراً فهنا حق الجوار وحده.
قال صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ! لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره ( أو قال لأخيه ) ما يحب لنفسه صحيح مسلم – رقم: 45
فالجار له حقوق وآداب ينبغي مراعاتها والعمل بها، وهذه الآداب تتلخص في: الإحسان إليه، وكفِّ الأذى عنه، والصبر على إيذائه، قال تعالى: (وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَالجَارِ ذِي القُرْبَى وَالجَارِ الجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً)، فالله سبحانه ذكر الإحسان إلى الجار بعد ذكر عبادته وحده لاشريك له، وبعد ذكر حقوق الوالدين وذي القربى واليتامى والمساكين، ممَّا يدل على عِظَم هذه الحقوق وتأكيدها.
قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: (وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى): (يعني الذي بينك وبينه قرابة). وقيل: الجار المسلم.
و (الْجَارِ الْجُنُبِ) قال ابن عباس: (الذي ليس بينك وبينه قرابة).
وقيل: الجار المشرك. وقيل: الجار الغريب من قوم آخرين.
والصاحب بالجنب: الرفيق في السفر، وقيل المرأة.
فالإحسان إلى الجار أن ينصره ويعينه، ويعوده إذا مرض، ويشاركه في أفراحه وأتراحه، ويساعده إذا احتاج، يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر، ويصفح عن زلاتِه، فكل هذا من الإحسان إلى الجار الذي أمرنا الله تعالى به.
والإحسان إلى الجار وكف الأذى عنه من لوازم الإيمان, فقد قال صلى الله عليه وسلم قَالَ : (واللَّه لا يؤمِنُ ، واللَّه لا يؤمنُ ، واللَّه لا يؤمنُ . قيلَ : ومن يا رسولَ اللَّه ؟ قالَ : الَّذي لا يأمنُ جارُه بوائقَه). رواه البخاري. فلايؤمن الإيمان الكامل، ولا يبلغ أعلى درجاته من كان لا يَأمن جارُه مِنْ شرِّه.
وقَالَ عليه الصلاة والسلام: (من كانَ يؤمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخِرِ فلا يؤذِ جارَه ، ومن كانَ يؤمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ فليُكرِمْ ضيفَه ، ومن كانَ يؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ فليقُلْ خيرًا أو ليصمُتْ). صحيح البخاري – 6018
وقد عظَّم الإسلامُ حقَّ الجارِ وحضَّ عليه، قال صلى الله عليه وسلم: (ما زالَ جِبريلُ يوصيني بالجَارِ ، حتَّى ظنَنتُ أنَّهُ سيورِّثُهُ). صحيح البخاري ( 6015 )
والإحسان إلى الجار خلق كريم، يُؤَلِّف بين القلوب، ويُشِيع المحبة والسَّلام بين الناس، ويقودهم إلى الخير والإحسان.
قال صلى الله عليه وسلم: (المسلمُ أخو المسلمِ ، لا يَظْلِمُه ولا يُسْلِمُه ، ومَن كان في حاجةِ أخيه كان اللهُ في حاجتِه ، ومَن فرَّجَ عن مسلمٍ كربةً فرَّجَ اللهُ عنه كربةً مِن كُرُبَاتِ يومِ القيامةِ ، ومَن ستَرَ مسلمًا ستَرَه اللهُ يومَ القيامةِ .)صحيح البخاري ( 2442 )
فينبغي للجار أن يَمُدَّ يد العون والمساعدة لأخيه الجار، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ: ( خيْرُ الْأَصْحابِ عِنْد اللهِ خيْرُهُم لِصَاحِبِه ، وخيْرُ الجيرانِ عنْدَ اللهِ خيْرُهُم لِجارِه). رواه الترمذي، وابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما.
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( لايدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ) [ رواه مسلم ].
فما أحوجَنا إلى العودة إلى أخلاقِ الإسلامِ وآدابِه والعملِ بها، فسعادةُ المجتمعِ وترابطه، لا تتمُّ إلا بالقيام بهذه الحقوق والآداب التي جاء بها الإسلام. وصلَّى اللهُ على سيِّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً
« خَيْرُ النَّاس : أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاس » وَ « الدَّالُّ عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِهِ » !!! صَدَقَةٌ جَارِيَة ،