طريق محبة الله… بين القرآن والسنة وكلام العارفين
26 أبريل، 2026
منهج الصوفية

بقلم الكاتب والداعية : د . رمضان البيه
أقصى ما يتمناه العبد المؤمن أن يكن محبوبا من الله عز وجل وأن يكن من أهل طاعته وتقواه ورضاه .
ولا ولن يصل العبد إلى ذلك إلا بصدقه في محبته سبحانه ومحبة رسوله الكريم عليه افضل الصلاة وأتم السلام وعلى آله الأطهار .
وللصدق في المحبة علامات على رأسها : الطاعة والولاء لله تعالى ورسوله . وإيثار مراد المحبوب عن ما سواه ومخالفة هوى النفس . وإجتناب المعاصي حبا وطاعة لله تعالى .
وما أجمل قول السيدة رابعة العدوية المكناة بشهيدة العشق الإلهي وتعجبها من حال العصاة الذين يدعون المحبة . قالت : تعصى الإله وتظهر حبه . إن هذا لعمري في القياس بديع . إن كنت حقا قد أحببته . فإن المحب لمن يحب مطيع ” .
هذا ومن علامات محبة الله جل جلاله إتباع هدي الهادي البشير السراج المنير سيد أهل المحبة عليه وعلى آله الصلاة والسلام . لقوله تعالى ” قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لك ذنوبكم ” .. هذا وقد يغفل البعض عن ان المعاصي تحول بين الدعاء والإجابة . ورحم الله تعالى العارف بالله إبراهيم إبن أدهم إذ قال عندما شكا له الناس عدم إستجابة الله سبحانه لدعاءهم . قال : لقد ماتت قلوبكم في عشرة أشياء
١- عرفتم الله ولم تؤدوا حقه
٢-قرأتم كتاب الله ولم تعملوا به
٣-إدعيتم حب رسول الله وتركتم سنته
٤- إدعيتم عداوة الشيطان ووافقتموه ..
٥ – قلتم نحب الجنة ولم تعملوا لها ..
٦ – قلتم نخاف النار ورهنتم أنفسكم بها
٧ – قلتم ان الموت حق ولم تستعدوا له
٨ – إشتغلتم بعيوب الناس ونبذتم عيوبكم
٩- أكلتم نعمة الله ولم تشكروها
١٠ – دفنتم ولم تعتبرو “
هذا وقد يتعلل البعض بضعفه أمام هوى نفسه وشهوته ووسوسة الشيطان وتزيينه . أقول له : ان محبتك ناقصة لم تكتمل بعد . وإيمانك ضعيف يحتاج إلى التقوية . وأين أنت من مجاهدة النفس والتصدي لهواها ؟
أما تعلم أن جهاد النفس هو الجهاد الأكبر .. ثم أين أنت من طلب المدد والإعانة من الله ؟ . وأين انت من قول الله تعالى ” والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ” ؟
وأين انت من تحذير الرسول الكريم من النفس وقوله ” أعدى عدو لك نفسك التي بين جنبيك إنها لأقوى من سبعين شيطانا ” ؟ .
وأين انت وإدعاءك للمحبة ؟ . وأين أنت من صحبتك للصالحين وإدعاءك لمحبتهم ؟
ألم ينصحوك .ألم يعينوك
ألم يبصروك ويأخذوا بيدك ؟
وفي الختام ان أردت السلامة من شرور نفسك ومن إدعاءك للمحبة فعليك أن تجعل من محبتك مصدرا لتقوية إيمانك ودرعا لك يقيك أهواء النفس ووسوسة الشيطان وتزيينه . والزم باب الحياء من الله عز وجل وإستحي منه تعالى أن يراك في معصية .. يا سادة الحب ليس بالدعوى والإدعاء .الحب طاعة وولاء وأدب وحياء وبذل وعطاء .إستقيموا يرحمكم الله ..