تقسيم السنة من حيث السند
26 أبريل، 2026
منبر الأزهريين

سلسلة علم السنّة مايجب على كل مسلم العلم به( الحلقة الثالثة)
بقلم : الشيخ محمد حمدي
واعظ بمجمع البحوث الإسلامية
وعضو لجنة الفتوى ومبعوث الأزهر الشريف
تعتبر السنة حجة في الأحكام إذا ثبتت صحتها بالطريق المقبول، وهو ما يعرف عند علماء الحديث بالسند الذي اهتم به جهابذة العلماء، وأولوه الرعاية التامة، والدقة المتناهية، فمحَّصوا فيه الصحيح من السقيم، والثابت من الدخيل. وانقسم العلماء في تقسيم الأحاديث الصحيحة من حيث السند إلى فريقين:
الفريق الأول: وهم الذين قسموا السنة من حيث السند إلى قسمين: متواتر وآحاد، وهم علماء الحديث وجمهور علماء الأصول
الفريق الثاني: وهم الذين قسموا السنة إلى ثلاثة أقسام، وهي المتواتر والمشهور والآحاد، وهم علماء الحنفية، فزادوا الحديث المشهور.
ونتناول تعريف كل قسم وشروطه باختصار لنبين حكمه وحجيته في ثبوت الأحكام.
أولًا: الحديث المتواتر:
و هو ما رواه جمع عن جمع يؤمن أو يستحيل تواطؤهم على الكذب ، أي: ينقله عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عدد كبير من الصحابة، ثم ينقله عنهم عدد من التابعين وهكذا حتى يصل إلى العلماء الذين قاموا بتدوين السنة وتسجيلها في القرنين الثاني والثالث الهجريين. ويكثر هذا القسم في السنة الفعلية، ويقل في السنة القولية، وأفرده العلماء بالجمع والتصنيف مثل كتاب: “الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة” لجلال الدين السيوطي، ومثال ذلك حديث: “من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار” والأحاديث في كيفية أداء الصلاة والصوم والحج والأذان؛ مما نقله جماهير الصحابة عن رسول الله إلى من بعدهم…
والسنة المتواترة حجة كاملة باتفاق العلماء، وينطبق عليها ما قلناه تمامًا في حجية السنة، وتفيد العلم اليقيني القطعي في صحتها وثبوتها عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – متى توافرت شروط التواتر، ويكفر جاحد الحديث المتواتر، والاحتجاج به في قوة الاحتجاج بالقرآن الكريم، وهما بمرتبة واحدة في الثبوت، ولذا فإن الحديث المتواتر يخصص العام في القرآن الكريم، ويقيد المطلق، ويبين المشترك، وينسخ القرآن الكريم عند الجمهور وغير ذلك كما سنرى فيما بعد
ثانيًا: الحديث المشهور: وهو ما رواه عن رسول الله صحابي أو اثنان أو جمع لم يبلغ حد التواتر، ثم رواه عن هؤلاء جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب، ورواه عنهم جمع مثله، أي: إن الحديث المشهور كان آحاديًّا في الطبقة الأولى من رواته، ثم تواتر في الطبقة الثانية والثالثة مثاله: ما رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: “إنما الأعمال بالنيات .. الحديث” ثم رواه عن عمر عدد كبير من الصحابة والتابعين الذين يبلغون حد التواتر، ومثله ما رواه أبو بكر أو علي أو ابن مسعود أو غيرهم من الصحابة، ثم اشتهر بعد ذلك، ولا عبرة لاشتهاره بعد القرن الثاني والقرن الثالث؛ لأن تدوين السنة قد اكتمل، واشتهرت جميع الأحاديث وأخبار الآحاد..
والفرق بين الحديث المشهور والحديث المتواتر في عدد الطبقة الأولى من الرواة، فهو في المتواتر جمع من جموع التواتر، وفي المشهور واحد أو اثنان أو جمع لم يبلغ حد التواتر. ويترتب على هذا الفرق اختلاف بين الفقهاء وعلماء الأصول في الأحكام، فالجمهور يعتبر الحديث المشهور في حكم حديث الآحاد، ويأخذ أحكامه، أما الحنفية فيرون الحديث المشهور له مرتبة مستقلة بين الحديث المتواتر وخبر الآحاد، وأنه يشترك مع المتواتر في تخصيص عام القرآن، والزيادة عليه، وأنه يقيد مطلقه، ويفيد الطمأنينة والظن القريب من اليقين، ويفسق جاحده ولا يكفر؛ لأنه مقطوع بوروده عن الصحابي، ولا يقطع بوروده عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهذا القسم غير مجموع بمفرده، وغير متفق على عدده..
أما أشهر أقسام السنة فهو حديث الآحاد وسنتكلم عنه في الحلقة القادمة بمشيئة الله ..
#يتبع