ماينفع الميت بعد موته
21 أبريل، 2026
قضايا وأحكام
بقلم الشيخ : جمال عبدالحميد ابراهيم
عضو لجنة صانعى السلام والمنظمة العالمية لخريجى الازهر
عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسولُ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إذا مات الإنسان، انقطَع عنه عمله إلاَّ من ثلاثةٍ: إلاَّ من صدقة جارية، أو عِلمٍ يُنتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له))[1].
وعلى هذا نقول: إن مما ينفع الميِّتَ بعد موته:
أ- الدعاء له: قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ﴾ [الحشر: 10].
ب- العلم النافع الذي نشَره وأذاعه، وعلى رأسه علمُ التوحيد، وعقيدة أهل السُّنة والجماعة، وتعلُّم الأحكام الشرعيَّة؛ من تفسيرٍ وحديثٍ، وفقهٍ، ونحو ذلك.
ج- الولد الصالح، فهو في ميزان أبيه، خاصة دعاءَه لأبيه، وصلاح الولد في ميزان أبيه؛ سواء دعا له أم لا؛ وذلك لِما رواه ابن ماجه بإسناد حسنٍ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ مما يَلحق المؤمنَ من عمله وحسناته بعد موته: علمًا عَلَّمه ونشَره، وولدًا صالحًا ترَكه، ومصحفًا ورَّثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجْراه، أو صدَقة أخرَجها من ماله في صحَّته وحياته، يَلحقه من بعد موته))[2].
وعلى هذا؛ فأيُّ عملٍ صالحٍ يقوم به الولد، يكون في ميزان أبيه.
د- الصوم عنه إن مات وعليه صيام؛ (راجع تفصيل ذلك في كتاب الصيام).
هـ- الحج عنه؛ (راجع ذلك في كتاب الحج).
و- قَضاء الدَّيْن عنه، (وقد تقدَّم أدلة ذلك في أوَّل الجنائز).
ز- الصدقة عن الميِّت، وقد ورَد في ذلك أحاديثُ، منها: عن عائشة – رضي الله عنها – أن رجلاً قال: إن أمي افْتُلِتَت نفسُها، وأظنُّها لو تكلَّمتْ تصدَّقتْ، فهل لها أجْرٌ إن تصدَّقتُ عنها؟ قال: ((نعم))[3].
ومعنى “افْتُلِتَت”: ماتَت فجأةً.
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رجلاً قال للنبي – صلَّى الله عليه وسلَّم -: إن أبي مات وترَك مالاً، ولَم يُوصِ، فهل يُكفِّرُ عنه أن أتصدَّقَ عنه؟ قال: ((نعم))[4].
وهذا يدلُّ على أنَّ الصدقة تَنفع الميِّت؛ سواء كان هو الذي تصدَّق بها في حياته واستمرَّ نفْعُها بعد موته، أو تصدَّق عنه أحدُ أوليائه بعد موْته.
قال النووي: “وفي هذا الحديث جوازُ الصدقة عن الميِّت واستحبابها، وأنَّ ثوابها يَصله ويَنفعه، ويَنفع المتصدِّق أيضًا، وهذا كلُّه أجمَع عليه المسلمون”[5].
ويُلاحظ في ذلك:
– كذلك لا يجوز الصلاة عن الميِّت، فإن الصلاة لَم تَسقط عن العبد في حياته بحالٍ من الأحوال، فلا يجوز أن يصلَّى عنه؛ لا فريضة، ولا نافلةً.
وصلِّ اللهمَّ وسلِّم وبارِكْ على نبيِّك محمدٍ، وعلى آله وصحْبه أجمعين.