من النقد إلى التشويه: قراءة في خطاب الهجوم على الأزهر


بقلم الشيخ : تامر الشبينى

يتبني الدكتور: خالد منتصر خط الهجوم الدائم على الأزهر الشريف جامعا وجامعة مع كل حدث سياسي؛ ليجعل من سهام النقد الهدام بابا ووسيلة لصرف الناس عنه، أو للتشكيك فيه، أو لهدمه وإغلاقه بالكلية – إن استطاع لذلك سبيلا! وقد حاول قبله الاستعمار، ومن بعدهم دول وهيئات ضخمة صد الناس عن الأزهر، إلا أن الله خيب مسعاهم، وأبطل كيدهم! وهذا تعليق على ما قاله:

أولاً: جعل د: خالد من خطأ بعض المنتسبين الأزهر وسيلة للهجوم على الأزهر!

ونرد عليه قائلين: هل يُعقل أن خطأ فرد يُعمم على المؤسسة بأسرها؟! وهل من المعقول أن نجعل خطأ طبيب؛ سببا للهجوم على مؤسسة الطب؟! وهل انحراف أحد أفراد العائلة وعمالته وتلقيه الدولار لخيانة دينه ينجر على العائلة بأسرها؟! ثم ألا يُعد تبرأ العائلة والبيت من أحد أفرادها العملاء الأجراء محموداً للعائلة ويحفظها من أحد ألسنة الأفك والبهتان؟! إن هذا لشيء عجاب!

ثانياً: نسى د: خالد أن كل قضية – طبقا لتقسيم المناطقة – يُنظر فيها إلى الكم والكيف! فما مقدار الأفراد الذي ضلوا وشذوا في فكرهم بالنسبة للمجموع العام من الأزاهرة؟! نسبة لاتُرى بالعين المجردة!
وتكاد تكون معدومة! وهذه يسميها المناطقة بالقضية المهملة.

ثالثاً: إن د: خالد غفل عن مراتب المعرفة والتى لها درجات: العلم، اليقين، الاعتقاد! وكل درجة من السابق ذكره – في أدناه – لابد أن يأتى مطابقا لحقيقة الشىء، حتى ياتى الحكم صابئا! وإلا كانت أوهاماً وتصورات خاطئة عن حقيقة الشيء، فيا تُرى هل معرفة د: خالد بالأزهر وتاريخه ورجاله ومناهجه ومقرراته صحيحة أم خاطئة؟! واترك تقييم كلام د: خالد العوام- فضلا عن أهل التخصص.

رابعاً: يعتمد د: خالد على العقل في استنتاجاته ورؤاه الفكريه، فيصل للكليات من النظر في الجزئيات، ويقيس الاشباه على النظائر، ويتعمق في النظر إلى الأسباب والمسببات، والمعلولات والعلل؛ لكنه نسى أن من وسائل الاستدلال للمعرفة: الاستقراء – وهو تتبع الجزئيات للوصول لحكم عام يشملها جميعا – فهل استقرى د: خالد كل خريجى الأزهر الشريف منذ بداية التاريخ ليرى هل ينطبق عليهم التطرف في الفكر؛ حتى يتسنى لنا قبول قوله؟! وماذا إذا ثبت نقيض قوله؟!

خامساً: إن مما يدل على فساد قوله شهادة العالم بأسره من أن الأزهر الشريف هو حصن الوسطية والاعتدال، وخط المواجهة الأولى للتطرف والإرهاب، ويستقبل رجاله في كل دول العالم بالحفاوة والتوقير.