موتُ الفجأة رسالة تهزُّ القلوب قبل الأجساد
12 ديسمبر، 2025
منبر الدعاة

بقلم أ . د / عبدالغنى الغريب
أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر
من علامات الساعة التى ظهرت وبكثرة فى عصرنا: موت الفجأة أوالموت المفاجئ.
أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال:
من علامات الساعة: أن يظهر موت الفجأة.
وفي حديث آخر: مَوتَ الفجأةِ راحَةٌ للمُؤمِنِ وأخذةُ أسفٍ للكافرِ. أخرجه:أحمد.
* موت الفجأة بأزمة قلبية.
* موت الفجأة بذبحةصدرية.
* موت الفجأة بجلطة دماغية.
* موت الفجأة بحادث.
* موت الفجأة فى فرح وأمام الجميع.
فى الأيام الماضية
# توفى عريس فى حفل زفافه فى أسوان بسكتة قلبية مفاجئة، وتحول الزفاف إلى مأتم.
# وفى المحلة توفى عريس ٱخر قبل زواجه بيوم واحد.
# وعريس في الشرقية يموت أيضا ليلة زفافه.
# مرض يأتى للإنسان فجأة، فيغير مجرى حياته.
ماحدث رسالة للجميع مفادها : (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) الحشر:٢.
#كلاهما لبس بدلة الزفاف فى ليلة عرسه.
ليلة بدأت بالزغاريد وانتهت بالصراخ والبكاء.
#فى لحظة: العمر انتهى.
#فى لحظة: نزل ملك الموت فى الزفاف وأمام الأهل والأصدقاء والأقارب.
#نزل ملك الموت برسالة مفادها: عفوا انتهى العمر.
عفوا :نفد رصيدكم.
عفوا : لن تنام في بيتك ولا على سريرك الليلة، ستنام فى قبرك .
# ماحدث أيها الأخوة رسالة، رسالة تقول لنا: الموت قريب، بل قريب جدا .
#رسالة تقول لنا: الموت باب وكل الناس داخله
وحوض وكل الناس وارده .
# رسالة تقول لنا: الدنيا قصيرة ولا نعلم كم بقى من عمرنا؟
# رسالة تقول لنا إذا أصبحت فلاتنتظر المساء، وإذا أمسيت فلاتنتظر الصباح.
# ها هي الدنيا دار أماني وغرور فاحذرها، فإن أمانيها كاذبة، وإن آمالها باطلة، عيشها نكد،وصوفها كدر، وأنت منها على خطر، إما نعمة زائلة، وإما بلية نازلة، وإما مصيبة موجعة، وإما ميتة قاضية.
# وقد أصاب أبو هريرة في وصف حالنا بقوله: ما صدقتكم أنفسكم؛ تأملون ما لا تبلغون، وتجمعون ما لا تأكلون، وتبنون ما لا تسكنون.
أسألكم بالله سؤالا :
هل اعتبرنا؟
هل اتعظنا؟
هل غيَّر الحدث فينا شيئا؟
هل نحن على استعداد للموت؟.
# يخرج رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذ بَصُرَ بجَماعةٍ، فقال: علامَ اجتمَعَ عليه هؤلاء؟ قيل: على قَبرٍ يَحفِرونَه، قال: ففَزِعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فبَدَرَ بين يدَيْ أصحابِه مُسرِعًا حتى انتَهى إلى القَبرِ، فجَثا عليه، قال: فاستقبَلتُه مِن بيْنِ يدَيه لأنظُرَ ما يَصنَعُ، فبَكى حتى بَلَّ الثَّرى مِن دُموعِه، ثُمَّ أقبَلَ علينا، قال: أيْ إخْواني، لمِثلِ هذا اليومِ فأعِدُّوا. أخرجه :ابن ماجة.
فهل أعددنا العدة؟
الصحابة كانوا يبكون لقلة زادهم وهم الصحابة رضوان الله عليهم.
# أبوهريرة يبكى، يقولون له: تبكى على الدنيا ياأباهريرة ؟ قال لا أبكى على الدنيا، ولكن أبكى على قلة زادى.
يبكون لقلة زادهم وتذكر الٱخرة.
# دخلت أم الدرداء على زوجها أبي الدرداء رضي الله عنه وهو يحتضر، دار بينهما حوارٌ مؤثرٌ مليء بالشجن. قالت له: يا أبا الدرداء، لقد خطبتني من أهلي فزوجوني إليك في الدنيا، والآن أخطبك منك لتكون زوجي في الآخرة كما كنت زوجي في الدنيا. فأجابها: إن أردتِ أن تكوني معي في الآخرة، فلا تتزوجي بعدي، فإنك إن تزوجتِ ربما كنتِ في الآخرة مع زوجك الجديد. فاتفقا على ألا تتزوج بعده أبدًا.
بعد انقضاء عدتها، تقدم سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه لخطبتها، فأخبرته بما دار بينها وبين زوجها أبي الدرداء، فتوقف عن طلبه، وأَعانها على أمرها، ونصحها بالصيام.
روت أم الدرداء أن زوجها أبو الدرداء أوصاها قائلًا: لا تسألي أحدًا شيئًا، فسألته: وإن احتجت إلى سؤال أحد شيئًا ماذا أفعل؟ قال لها: اتبعي الحصادين (المزارعين)، وانظري ما يسقط منهم، فخذيه، واضربي بالسنابل على حجرة، ثم اطحنيه وكلي منه. لكنها لم تضطر إلى ذلك، فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم، مثل عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، ومعاوية، يحيطون هذه الصحابية الفقيهة الورعة بالرعاية، وكان بيت مال المسلمين يكفل كل أرملة، مما يجعلها في غنى عن كل الناس.
فماذا عنا؟
هل من عودة إلى الله؟
هل من توبة؟
هل من رد الحقوق لأصحابها؟
#كان ابن القيم رحمه الله يقول:خير أيام العبد على الإطلاق يوم توبته إلى الله.
# وفي الأثر:إذا تاب العبدُ نادى منادٍ أن فلاناً قد اصطلحَ مع ربه.
#إنَّ الإنسان إذا كان له حبيبٌ من الناس فحدث بينهما خصام، فإنه يتفننُ في استرضائه ليعيد المياه إلى مجاريها، والله سبحانه أحقُّ أن يُسترضى. فإذا جئتَ بعملٍ يخدشُ الحُبَّ الذي في قلبكَ للهِ،فتفنن في استرضائه كما لو كان محبوبكَ من الدنيا.
*تارةً بالصدقة.
*وتارة بالاستغفار.
*وتارة بالصلاة.
*وتارة بالقرآن
فإن النبيل من الناس إذا اُسترضيَ رضيَ، فكيف باللهِ وهو أرحم الراحمين؟
# وجب علينا جميعا أن نسرع بالتوبة ﴿ وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ آل عمران: ١٣٣.
# سارعوا، لأن الموتَ لا ينتظر أحدا، الواحد منا يقول:غداً أتوب.
غداً أضَع برنامجاً للقراءة.
غداً أتبعُ حمية غذائية، ثم يأتي الغد ولا ننفّذ شيئاً مما نويناه.
#أما عن طول الأمل، فكلّنا نعتقد أن الموت بعيد، مع أن علامة الموت: الميلاد.
# لقد خاطب الله تعالى خير البشر بقوله: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ ۖ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُون. كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) الأنبياء: ٣٤-٣٥.
خاطبه بقوله: ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ الزمر: ٣٠.
بالمناسبة، هذا ما كان يعتقده الذين ماتوا منذ دقيقة.
سارعوا: لأنّ تأخّر لحظات قد يكلفك عمراً كاملاً، والشيء بالشيء يُذكر.
يقول الصُّنابحِيّ: خرجنا من اليمن مهاجرين نريد النبيَّ ﷺ ،فلما وصلنا المدينة قيل لنا :ماتَ رسول الله ﷺ منذ خمس ليالٍ.
#تأخُّرُ خمس ليالٍ حرمهم شرفَ الصّحبة، شرف لقاء خير خلق الله صلى الله عليه وسلم.
#فسارعوا، فربما تأخُّرُ ساعةٍ قد يحرمكم الجنَّة.
#قال عبدالله بن عامر بن ربيعة: رأيتُ عمر بن الخطاب رضى الله عنه أخذ بِتِبْنة من الأرض، فقال: ياليتني كنت