الفراغ الروحي الهمُّ الأكبر في زمن ضجيج الحياة
12 ديسمبر، 2025
منهج الصوفية

بقلم الكاتب والداعية الإسلامى
الدكتور : رمضان البيه
مشاكل وهموم الحياة لا تتوقف والصراعات فيها لا تنتهي ، والدنيا حقيقتها عند من عارك الحياة وعرفها عبارة عن دوشة في دوشة وعلى الفاضي ، لإن في النهاية هنخرج منها ونرحل عنها ونفارق كل شئ فيها الأهل والأحباب والمال والولد ، والإنسان بطبعه وحكم تكوينه ضعيف والطاقات السلبية تأتي على أثر الهموم ومعاشرة أصحاب الأنفس المريضة المظلمة و أرباب الكثافات المادية وما أكثرهم في هذا الزمان الذي غابت فيه الأخلاق والمبادئ والقيم الإنسانية وإستوحش فيها البشر .
بالإضافة إلى مشاكل وهموم الحياة والأخطر والأصعب والأشد الفراغ الروحي الذي يْعاني منه الكثير والكثير من الناس لغفلتهم عن طاعة ربهم والأعراض عن ذكره تعالى يقول سبحانه ” ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال ربي لماحشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك آتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تُنسى ” .. مع تعلق قلوبهم بحب الدنيا ونسيان الآخرة ووجود الفراغ الروحي وهو أشد وأخطر الفراغات وهو ناتج عن إشباع الجانب المادي الغرائزي وإهمال الجانب الروحي وهو سر الحياة والأصل فيها .
هذا والسبيل إلى الخروج من كل هذه المُعاناة والمرارت وتفريغ الطاقة السلبية المؤلمة والمُحزنة للنفس عليه بطاعة الله تعالى والإستقامة على منهجه القويم وشريعته الغراء وإتباع هدي الهادي البشير السراج المنير عليه وعلى آله وصحبه الصلاة والسلام . وعليه بمصاحبة الصالحين والحرص على مجالسهم العامرة بذكر الله عز وجل والعلم النافع والتأدب معهم ، ولقد امر الله تعالى بذلك ووصى به حيث يقول عز وجل ” وأصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة العشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا وإتبع هواه وكان امره فرطا ” ..
هذا وإن كان بمجرد ذكرهم ومدارسة سيرهم الطيبة العطرة تتنزل الرحمات فما بالنا بصحبتهم ومحبتهم والجلوس معهم والإستماع إليهم ، ولا شك أنهم مصدر للطاقات الإيجابية وبهم وبركاته وسرهم تبدل الطاقة السلبية إلى طاقة إيجابية .
ولا شك ان صحبة الصالحين والعافين بالله تعالى تُثمر ” راحة النفس وهدوءها وإطمئنان القلب وإنشراح الصدر وراحة البال ” .
هذا ومن المعلوم والمؤكد أن النظر في وجوههم الكريمة الخاشعة المستنيرة بنور الله تعالى عبادة . ومصدر راحة وسعادة وفرح وسرور . ومجالس ذكرهم لله جل جلاله تبعث الطمأنينة في القلب وصدق تعالى إذ قال ” ألا بذكر الله تطمئن القلوب ” ..