الدين النصيحة

بقلم الشيخ : جمال عبد الحميد ابراهيم

عضو لجنة صانعي السلام والمنظمة العالمية لخريجي الأزهر

للنَّصيحة أهميةً عظيمة، فهي عمادُ الدِّين وقوامه، وبِها يَصلح العباد، ويسودُ الأمن، ويعمُّ الرَّخاء في البلادللنَّصيحة أهمية عظيمة في دين الإسلام، وتظهر أهميتُها من خلال الأمور الآتية:

أوَّلاً: أنَّها عِمادُ الدِّين وقوامه؛ لقوله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((الدِّين النَّصِيحَة)).

ثانيًا: أنَّها وظيفةٌ من وظائف الأنبياء؛ فقد ذكر الله – تبارك وتعالى – في القرآن الكريم على لسان نوحٍ – عليه السَّلام – قولَه لقومه: ? أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ? [الأعراف: 62]، وقال سبحانه على لسان هود – عليه السَّلام -: ? أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ? [الأعراف: 68]، وقال سبحانه على لسان صالِح – عليه السَّلام -: ? يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ ? [الأعراف: 79]، وقال سبحانه على لسان شعيبٍ – عليه السَّلام -: ? لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ ? [الأعراف: 93]… وهكذا هي طريقة كلِّ مَن سار على دربِهم من العلماء والأولياء، وسائر الصُّلَحاء.

ثالثًا: أن النبيَّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – أخذ البيعةَ عليها؛ فعن جَرِير بن عبدالله – رضي الله عنه – قال: “بايعتُ رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – على إقام الصَّلاة وإيتاء الزَّكاة، والنُّصح لكلِّ مسلم”؛ رواه البخاريُّ ومسلمٌ، فالنَّصيحة قرينةُ الصَّلاة والزَّكاة؛ ولذلك فقد أخذ النبيُّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – البيعةَ عليها.

رابعًا: أنَّها دليلٌ على الخيريَّة، قال تعالى: ? كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ? [آل عمران: 110]، وقد روي عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أنه قال: “لا خيرَ في قومٍ ليسوا بناصحين، ولا خير في قوم لا يحبُّون الناصحين”[8]، فالنصيحة دليلٌ على خيريَّة القائمين بها، وعلى خيرية المستجيبين لها.

خامسًا: أن القائمين بها خُلَفاء الله في أرضه؛ قال الحسَنُ البصريُّ – رحمه الله -: “ما زال لله ناسٌ يَنصحون لله في عباده، ويَنصحون لعباد الله في حقِّ الله عليهم، ويَعملون له في الأرض بالنَّصيحة، أولئك خُلفاء الله في الأرض”[9].

سادسًا: أنَّها صفةٌ من صفات المؤمنين الصَّادقين: “المؤمنون نصَحةٌ، والمنافقون غشَشة”.

سابعًا: أنَّها دليل على المحبَّة والتآلُف، قال الحارث المحاسبيُّ – رحمه الله -: “اعلم أنَّ مَن نصحك فقد أحبَّك، ومن داهنك فقد غشَّك، ومن لم يَقبل نصيحتك فليس بأخٍ لك”[10].