
8 يوليو، 2026 خطب منبرية اضف تعليق

وَالرِّفْقُ خُلُقٌ عَظِيمٌ قَامَتْ عَلَيْهِ رِسَالَةُ الْإِسْلَامِ، وَبِهِ اكْتَمَلَتْ مَحَاسِنُ الْأَخْلَاقِ، وَاسْتَقَامَتْ أَحْوَالُ الْأَفْرَادِ وَالْمُجْتَمَعَاتِ، وَهُوَ مَسْلَكٌ نَبَوِيٌّ كَرِيمٌ، يَجْمَعُ بَيْنَ الْحِكْمَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَبَيْنَ الْحَزْمِ وَالْإِحْسَانِ. وَالرِّفْقُ خُلُقٌ عَظِيمٌ، وَمَسْلَكٌ كَرِيمٌ، وَصِفَةٌ رَائِعَةٌ نَبِيلَةٌ مِنْ صِفَاتِ الْكُمَّالِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَخَصْلَةٌ رَاقِيَةٌ جَمِيلَةٌ، جَامِعَةٌ لِمَحَاسِنِ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ. صِفَةٌ مَنْ رُزِقَهَا رُزِقَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَمَنْ حُرِمَهَا حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ. وفِي صَحِيحِ مُسْلِم عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ». وَالرِّفْقُ صِفَةٌ مَحْبُوبَةٌ مُمَيَّزَةٌ، وَسَامِيَةٌ جَلِيلَةٌ، يَكْفِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَبَّهَا، وَاتَّصَفَ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ اللَّائِقِ بِجَلَالِهِ وَكَمَالِهِ؛ فعَن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ» [رواه أحمد] والرِّفْقُ رَأْسُ الْحِكْمَةِ، وَرَحْمَةٌ مِنَ اللهِ عزَّ وجلَّ، قَالَ تَعَالَى: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الشعراء: [215] وامْتَدَحَ نَبِيَّهُ ﷺ بِقَوْلِهِ: (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيم) التوبة: [128]. والرِّفْقُ أَبْرَزُ سِمَاتِ الشَّرِيعَةِ الإِسْلامِيَّةِ الَّتِي قَامَتْ عَلَى وَضْعِ الْحَرَجِ والْعُذْرِ بِالْجَهْلِ، والتَّقَيُّدِ بالاسْتِطَاعَةِ، وتجَنُّبِ الْعَنَتِ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحَجّ: ٧٨] وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البَقَرَة: ٢٨٦]. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي اللهُ عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ، وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ» وإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِهِ خَيْرًا جَمَّلَهُ بِالرِّفْقِ، وَهَدَاهُ إِلَيْهِ، قال ﷺ: (يَا عَائِشَةَ! ارْفُقِي؛ فَإِنَّ اللهَ إذَا أَرَادَ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الرِّفق) أخرجه أحمد ، وَالرِّفْقُ – عِبَادَ اللَّهِ –أَسَاسُ دَعْوَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَمِنْهَجُهُمُ الْقَوِيمُ فِي دَعْوَةِ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ فَقَدْ دَعَوْا أَقْوَامَهُمْ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَتَحَلَّوْا بِالصَّبْرِ وَالْحِلْمِ وَالرِّفْقِ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ قَبُولِ دَعْوَتِهِمْ وَتَأْثِيرِهَا فِي النُّفُوسِ قَالَ جَلَّ وَعَلَا ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِیلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُۚ﴾ الآية [النحل: ١٢٥] وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمُوسَى وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، حِينَ بَعَثَهُمَا إِلَى طَاغِيَةِ الْأَرْضِ فِرْعَوْنَ: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: 44]. وَأَوْصَى اللَّهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [الإسراء: 53].وَلِلَّهِ دَرُّ الْقَائِلِ:
وَفِي غَيْرِ رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ، ظَلَّ يَقُولُ: “اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا.” فَقَالَ لَهُ الْمُصْطَفَى ﷺ: “لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا.” قَالَ اللهُ: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ فَلِمَاذَا ضَيَّقْتَ مَا وَسَّعَ اللهُ؟ اللَّهُ أَكْبَرُ! إِنَّهُ الرِّفْقُ، إِنَّهُ الْحِلْمُ، إِنَّهُ اللِّينُ، إِنَّهُ حُسْنُ خُلُقِ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ ﷺوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُ –: أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَطْلُبُ مِنْهُ شَيْئًا، فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ قَالَ: “أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ؟” فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: “وَلَا أَجْمَلْتَ!” فَغَضِبَ الْمُسْلِمُونَ، وَقَامُوا إِلَيْهِ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ “كُفُّوا.” ثُمَّ قَامَ وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ﷺ، وَزَادَهُ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: “أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ؟” قَالَ: “نَعَمْ، فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ أَهْلٍ وَعَشِيرَةٍ خَيْرًا.” فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: “إِنَّكَ قُلْتَ مَا قُلْتَ، وَفِي نَفْسِ أَصْحَابِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ، فَقُلْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَا قُلْتَ بَيْنَ يَدَيَّ، حَتَّى يَذْهَبَ مَا فِي صُدُورِهِمْ عَلَيْكَ.” قَالَ: “نَعَمْ.” فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَوِ الْعَشِيُّ جَاءَ، فَقَالَ ﷺ: “إِنَّ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ قَالَ مَا قَالَ، فَزِدْنَاهُ، فَزَعَمَ أَنَّهُ رَضِيَ. أَكَذَلِكَ؟” قَالَ: “نَعَمْ، فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ أَهْلٍ وَعِشِيرَةٍ خَيْرًا.” فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: “مَثَلِي وَمَثَلُ هَذَا، مَثَلُ رَجُلٍ لَهُ نَاقَةٌ شَرَدَتْ عَلَيْهِ، فَاتَّبَعَهَا النَّاسُ، فَلَمْ يَزِيدُوهَا إِلَّا نُفُورًا، فَنَادَاهُمْ صَاحِبُهَا: خَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ نَاقَتِي، فَإِنِّي أَرْفَقُ بِهَا مِنْكُمْ، وَأَعْلَمُ، فَتَوَجَّهَ لَهَا بَيْنَ يَدَيْهَا، فَأَخَذَ لَهَا مِنْ قُمَامِ الْأَرْضِ، فَرَدَّهَا، حَتَّى جَاءَتْ وَاسْتَنَاخَتْ، وَشَدَّ عَلَيْهَا رَحْلَهَا، وَاسْتَوَى عَلَيْهَا، وَإِنِّي لَوْ تَرَكْتُكُمْ حَيْثُ قَالَ الرَّجُلُ مَا قَالَ، فَقَتَلْتُمُوهُ، دَخَلَ النَّارَ.” (رَوَاهُ الْبَزَّارُ )) وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ- رضي الله عنه- قَالَ: “إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ وَقَالُوا: مَهْ مَهْ فَقَالَ: «ادْنُهْ»، فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا”، قَالَ: فَجَلَسَ قَالَ: «أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟» قَالَ: لَا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ»، قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ؟» قَالَ: لَا، وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ»، قَالَ: “أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ؟» قَالَ: لَا، وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ»، قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟» قَالَ: لَا، وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ»، قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟» قَالَ: لَا، وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ»، قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: «اللهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ» قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ” [رواه أحمد] اللهُ أكبرُ إنَّهُ الرفقُ، إنَّهُ الحلمُ، إنَّهُ اللينُ، إنَّهُ، حُسنُ خُلقِ النبيِّ المختارِ ﷺ.
وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:«مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَخَاصَّةً نَحْنُ فِي زَمَنٍ انْتَشَرَتْ فِيهِ وَسَائِلُ الْفَسَادِ، وَعَمَّتْ وَطَمَّتْ، وَتَكَالَبَ فِيهِ أَعْدَاءُ الْإِسْلَامِ عَلَى أَهْلِهِ، وَكَشَّرَ الشَّرُّ عَنْ أَنْيَابِهِ، فَكَانَ لِزَامًا عَلَيْنَا أَنْ نَهْتَمَّ بِتَرْبِيَةِ الْأَوْلَادِ، وَنَقُومَ بِهَذِهِ الْمَسْؤُولِيَّةِ الْعُظْمَى. وَاللَّهُ تَعَالَى أَمَرَنَا بِتَأْدِيبِهِمْ وَتَرْبِيَتِهِمْ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التَّحْرِيمِ: 6]. وَمِنْ مَسْؤُولِيَّةِ الْوَالِدِ تِجَاهَ وَلَدِهِ: غَرْسُ الْعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ، وَغَرْسُ الْإِيمَانِ فِي قَلْبِهِ، وَأَنْ يَتَعَاهَدَ ذَلِكَ بِالسَّقْيِ وَالرِّعَايَةِ، وَيُعَلِّمَهُمُ الصَّلَاةَ، وَيُرَغِّبَهُمْ فِيهَا، وَيُشَجِّعَهُمْ عَلَيْهَا، وَيُتَابِعَهُمْ فِي شَأْنِ الصَّلَاةِ كَمَا يُتَابِعُهُمْ فِي الدِّرَاسَةِ، بَلْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. فَقَدْ أَرْشَدَنَا النَّبِيُّ ﷺ إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ» حَسَنٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَأَسْلَافُنَا الصَّالِحُونَ هُمُ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ، وَالْقُدْوَةُ فِي تَرْبِيَتِهِمْ لِأَوْلَادِهِمْ، وَتَنْشِئَتِهِمُ النَّشْأَةَ الصَّالِحَةَ؛ بِتَرْسِيخِ الْعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ فِي نُفُوسِهِمْ، وَتَعْلِيمِ أُمُورِ الدِّينِ، وَتَصْحِيحِ الْعِبَادَاتِ عِنْدَهُمْ. وَخَيْرُ مِثَالٍ لِذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: «يَا غُلَامُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ…» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. فَمَنْ مِنَ الْآبَاءِ يَرْسِخُ فِي نَفْسِ ابْنِهِ أَمْثَالَ تِلْكَ الْمَعَانِي الْعَظِيمَةِ؟ أيُّها الآباءُ الكِرامُ.. إنَّ أولادَكُم الصَّالحينَ هُم الثَّروةُ الباقيةُ؛ فإنَّ اللهَ تعالى يرفعُ الآباءَ والأُمَّهاتِ – بعدَ موتِهم – في درجاتِ النَّعيمِ بدَعَواتِ أولادِهم؛ ذُكورًا كانوا أو إناثًا، فقد قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، وَعِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَوَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ». صحيحٌ – رواهُ الترمذيُّ.
أيُّها الآباءُ الكِرامُ.. تَعَرَّفُوا على أَصْدِقاءِ أَوْلادِهِم، فَإِنَّ الطُّيُورَ عَلَى أَشْكالِها تَقَعُ. وَخَيْرٌ مِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ». حَسَنٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. فَمَنْ صَاحَبَ الأَخْيَارَ كَانَ مِنْهُمْ، وَمَنْ صَاحَبَ الأَشْرَارَ صَارَ مِنْهُمْ. فَعَلَيْنَا أَنْ نُشَجِّعَ أَوْلادَنَا عَلَى مُصَاحَبَةِ الأَخْيَارِ، وَنُحَذِّرَهُمْ مِنْ رِفْقَةِ السُّوءِ، فَالْجَلِيسُ الصَّالِحُ خَيْرُ مُعِينٍ لَكَ عَلَى تَرْبِيَةِ ابْنِكَ؛ لأَنَّهُ لا يَأْمُرُهُ إِلَّا بِمَا فِيهِ خَيْرٌ، وَلا يَنْهَاهُ إِلَّا عَنْ شَرٍّ.
مجلة روح الاسلام فيض المعارف