الدجال مؤسس فرقة السبئية الباطنية
23 يونيو، 2026
الماسونية والجمعيات الصهيونية
|

المقال الخامس من سلسلة ( الوهابية مقدمة الدجال )
بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم
الباحث فى التاريخ الإسلامى
عانى المسلمون قديماً وحديثاً من الجماعات الدجالية المدسوسة داخل أوساط المجتمع المسلم ، فقد كان من السهل على تلك الجماعات الانخراط بين المسلمين لما اشتهر به المسلمون من التسامح ولين الجانب ومحاسن الأخلاق.
كان أول تلك الجماعات هى السبئية أتباع عبد الله بن سبأ او قل ان شئت هو الدجال ذلك المنظر لميعاده عند باب اللُدّ فيسلط عليه عيسى بن مريم عليه السلام فيقتله بحربته.
ففى بدايات الفتنة الكبرى ظهر عبد الله بن سبأ الذى نجح فى تأليب الناس على خليفة رسول الله سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه ، وكان ظهور عبد الله بن سبأ رويداً رويداً وليس دفعة واحدة ، فلقد سبقت فتنته ظهور شخصه ، والذى أمسك عن الظهور حتى أخذت الفتنة طوراً لا ترجع عنه ، حتى أن ذلك الظهور كان على مراحل بدايتها كيهودى من أصل يمنى أسلم فى خلافة عثمان بن عفان له اطلاع على أحكام التوراة ، ولم يلبث ذلك الرجل حتى انخرط فى التحريض على الفتنة والتى انتهت باستشهاد ذى النورين خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان لعبد الله بن سبأ رجال كُثُر ، يتخفُّون وسط جميع الفُرقاء ، أشبه ما يكونوا برجال الظل ، يستخدمهم وينفذون مخططه ، بل كان هؤلاء الرجال أشبه ما يكونوا بعناصر الإستخبارات ، يتحركون فى الظل ثم ينفذون المخطط المرسوم بعناية فائقة ، حتى ان كتب التاريخ لم تحفظ لنا من تحركاتهم فى فتنة استشهاد سيدنا عثمان والفتنة الكبرى الا النذر اليسير والذى لا يوفى تفسيراً معقولاً لما انتهت اليه هذه الفتن من نتائج كارثية ، عانت منها الامة الاسلامية منذ ذلك الوقت وكان من أشد آثارها:
ـ دخول الخوارج المدينة فى قوات شبه عسكرية لحصار الخليفة.
ـ قتلهم لسيدنا عثمان بن عفان.
ـ موقعة الجمل بين الصحابة الأكرمين.
ـ خروج معاوية على خليفة رسول الله سيدنا على بن ابى طالب.
ـ حرب صفين بين اهل الشام وجند الخليفة.
ـ معركة النهروان وفتنة الخوارج.
وكان بين هذه الاحداث الجسام أحداثاً أخرى لا تقل عنها فداحة.
الا انه وبعد أن أودت الفتنة وحصار الخليفة فى المدينة باستشهاد سيدنا عثمان ، بايع الصحابة الكرام سيدنا على بن ابى طالب على الخلافة ، واثناء خلافته ظهرت فرقة هى أخطر الفرق الاسلامية على الاطلاق ، آلا وهى فرقة السبئية.
الفرقة السبئية :
لم يخلو كتاب من كتب الفرق من ذكر هذه الفرقة وذكر رئيسها عبد الله بن سبأ الذى أدرك ان بلاد العراق تتخبطها الفتنة وأشربوا حب مخالفة أمير المؤمنين سيدنا على بن أبى طالب خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى ذلك آثار مشهورة.
لذلك كانت الفرصة سانحة لعبدالله بن سبأ فى تشكيل فرقة تكون أداته فى تنفيذ أجندته التى آتت أُكلها قبل ذلك فى القضاء على الديانتين اليهودية والمسيحية ، فقام على الفور باعلان قيام الفرقة السبئية التى تبنت تعاليمه وأورثتها غيرها من الفرق المحسوبة على الدجال.
ولعل أعجب من ذلك هو عدم استطاعة الخلافة الراشدة أو خلافة بنى أمية أو بنى العباس القضاء على معتقدات الفرقة السبئية ، بل ان هذه المعتقدات قد استفحلت استفحالاً شديداً مستغلين اتساع الأقطار الاسلامية والتكتم والمداراة حتى اذا صادفوا فرصة انتهزوها فلا يتوانون عن نشر معتقداتهم والتبشير بها.
وضع عبد الله بن سبأ أول تعاليمه بين اتباعه لنشرها بين المسلمين ، أولها قول ابن سبأ : (لعجبٌ ممن يزعمُ أن عيسى يرجع ويكذِّبُ بأن محمداً يرجع، وقد قال الله عز وجل “إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد”، فمحمدٌ أحقُ بالرجوع من عيسى، وأنه كان ألف نبي ووصي وكان علىِّ وصي محمد، ثم قال: محمد خاتم الأنبياء وعليٌّ خاتم الأوصياء) تاريخ الطبري 4/ 340 .
فقد كان حريصاً على فتح باب التأويل فى القرآن الكريم ، فقد كان عبد الله بن سبأ هو أول متأول فى الأمة الإسلامية.
ثم ادعى أن سيدنا على بن أبى طالب فيه الجزء الإلهى ، يقول الكرماني في ( الفرق الإسلامية ص 34 ): “أن علياً رضي الله عنه لما قتل زعم عبد الله بن سبأ أنه لم يمت وأن فيه الجزء الإلهي”.
فوضع بذلك باباً للحلول والتناسخ وورَّثه أتباعه فيما بعد ، والذى تطور فيما الى التجسيم وان الله عز وجل على صورة انسان تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
وكان من نتائج فتنته الكبرى أن استشهد سيدنا على بن ابى طالب رضى الله عنه على يد أشقى الآخرين عبد الله بن ملجم وهو أحد الخوارج.
لم يُفوِّت عبد الله بن سبأ تلك الفرصة المواتية حتى أراد ان يضع بذرة عقيدة الغيبة والرجعة ، فقال عندما بلغ خبر استشهاد الخليفة ما نقله ابن طاهر المقدسي فى كتاب البدء والتاريخ (5/ 129) : ( ان ابن سبأ قال لمن جاءه بنعي عليِّ رضي الله عنه: لو أتيتنا بدماغه في سبعين صرة ما صدقناك، ولعلمنا أنه لم يمت، وأنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ).
ثم ورَّث هذه العقائد فرق آخرون أنسلَّت أحدهم عن الأخرى فى ترابطِ واضح وتسلسلٍ تام.
منها فرقة الكرامية والمُغيرية والهشامية والمنصورية والإسماعيلية والنزارية والبيانية والكربية والحربية والجناحية والرزامية والخطابية والمعمرية والبزيغية والمُفضْلِّية والعميرية والغرابية والكاملية والذمية وغيرهم وهذه الفرق تسمت بأسماء كبرائها والذين انشقوا عن فرقهم معلنين انشاء فرق جديدة.