اسلاف فرقة الوهابية الباطنية

المقال الرابع من سلسلة ( الوهابية مقدمة الدجال )

بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم

الباحث فى التاريخ الإسلامى

حرص الدجال على توريث فتنته من فرقة الى أخرى ومن طائفة الى طائفة اخرى غيرها ، على مدار تاريخه الطويل وخاصة فى العصر الاسلامى.

ولأن الدجال هو أحد المنظرين الذين امتد بهم العمر لردح من الزمن ، وهو نفسه السامرى الذى أضل بنى اسرائيل ، الذى قال الله سبحانه وتعالى فيه ” فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ” طه : 85 ، وقال عز وجل ” قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ” طه : 87  ، وعلى الرغم من ان سيدنا موسى عليه السلام حطم العجل الذى عبده بنى اسرائيل بتسويل من السامرى ، الا انه لم يسلط على السامرى فقد ضرب له أجلاً موعوداً يهلك عنده فى آخر الزمان ، قال الله عز وجل “قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ * قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي * قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا” طه : 95 ـ 97 .

فقد حفظت لنا هذه الآيات المباركات كيفية اضلال الدجال لبنى اسرائيل ولغيرهم من الأقوام ، فلقد أوتى هذا اللعين فطنة عظيمة فى الاضلال ومقدرة عجيبة عليه ، فدائماً ما يبصر ما غفل عنه الاقوام من أدوات الفتنة والإضلال ودائماً ما يستغل هوىً وزيغ فى نفوس من يضلهم قال الله تعالى “وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ” الصف : 5.

تروى هذه الآيات المباركات من سورة طه كيف أبصر السامرى فرس جبريل عليه السلام فقبض قبضة من تَحت حافر فرس جِبْرِيل ثم احتفظ بها حتى اذا واتته الفرصة عند غفلة الناس وزيغهم استعمل ما عنده من أدوات ، فلما غاب موسى عليه السلام استغل السامرى غيبته وزين للقوم الاضلال وتحصل على ما عندهم من الذهب والحلى ثم صاغها عجلاً جسداً له خوار بعد أن القى ما لديه من أثر جبريل عليه السلام.

 استغل السامرى ما عنده من العلم فى الاضلال والتلبيس على الناس فى أمرهم، ومن هذا التاريخ استغل السامرى خبرته فى اضلال الأمم وتحريضهم على انبياءهم بوسائل متشابهة متماثلة.

 لقد ترك نبى الله موسى عليه السلام السامرى هذا الأثيم على الرغم من استحقاقه العقوبة وذلك لقدرٍ مقدورٍ له فى آخر الزمان قال الله سبحانه وتعالى ” قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ” طه : 97 ، حتى أن بنى اسرائيل قد اتبعوا هذا اللعين وقتلوا انبياءهم نبياً بعد نبى ، وكان هذا بفتاوى من احبارهم ورهبانهم ، الذين عبدوا المال والفضة ، فلقد أفتى هؤلاء الأحبار بكفر الأنبياء بشريعة موسى عليه السلام ، بعد أن أنكر هؤلاء الأنبياء هذه النصوص المدسوسة والمحرفة فى التوراة وغيرها من الكتب المقدسة الى أنزلت بعدها ، قال الله تعالى ” أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ” البقرة : 75 ، وقال تعالى ” وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ * فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ” 78 ـ 79 ، وقال تعالى ” فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ” المائدة : 13 .

فلم يكن هذا التحريف بمعزلٍ عن الدجال ولا رجاله ، فلقد كانوا هم حملة الشريعة فى بنى اسرائيل عندما صدوا عن طريق الله وتعاليمه وسيرة انبيائهم ، حتى أنهم فى فترة من الفترات عاندوا كل نبى ارسله الله فيهم وكذبوهم حتى انهم قتلوا الكثير من هؤلاء الانبياء ، قال تعالى ” وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ” البقرة : 87.

ولقد تفرقت بنى اسرائيل شيعاً وفرقاً كثيرة كفرت بعضها بعضاً قال تعالى ” وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ” آل عمران : 105 .

وقال عز وجل ” تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ” البقرة : 253.