بقلم الكاتب والداعية : د . رمضان البيه
عزيزي القارئ ما زال حديثنا عن المصطلحات والمقامات والمنازل عند الصوفية .
وفي هذا المقال نتحدث عن دولة الباطن والإدارات الباطنة التي تدير أمر البلاد والعباد في الباطن والتي نسمع عنها كثيرا من أهل التصوف والمجاذيب والتي منها أهل الديوان وأهل التصريف وأهل السر واصحاب المهام المكلفين من الله تعالى بتصريفات في الأرض.
هذا ومن المعلوم أن لله تعالى جنود لا يعلمها إلا هو .يقول عز وجل ( ولله جنود السموات والأرض وكان الله عزيزا حكيما ) .ويقول سبحانه ( وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر ) .
و من هؤلاء الجند سيدنا الخضر عليه السلام الذي أخبر الله تعالى عنه سيدنا موسى عليه السلام وهو يعرفه إياه بقوله ( فوجدا عبدا من عبادنا أتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما ) .
وهو الذي رآى منه سيدنا موسى عليه السلام عجب العجاب ولم يصبر على صحبته لوقوفه عليه السلام مع ظاهر الأحداث وعدم إدراكه باطنها وسر الله تعالى فيها وحكمته منها .ورحم الله سيدنا الخضر عليه السلام إذ قال له عندما طلب منه الصحبة .( قال انك لن تسطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ) .. والقصة شهيرة في سورة الكهف .وفيها الدلالات القاطعة الدامغة على أن لله تعالى عبادا مصطفين جعلهم سبحانه وتعالى أهل سر وأهل تصريف في الباطن لا يعرفهم إلا من كان منهم .
ولعل قولهم ( لا يعرف الولي إلا ولي ) إشارة إلى ذلك..وليسمح لي عزيزي القارئ بداية أن أوضح ما يتعلق بحكم الظاهر والباطن .. من المنطق أن ما من شئ في الوجود إلا وله ظاهر وباطن وما من ظاهر إلا ويقابله باطن ..فيقابل الخير . الشر .ويقابل الليل . النهار .ويقابل الذكر . الأنثى .ويقابل الحسنات . السيئات .ويقابل الحياة . الموت .ويقابل الفرح . الحزن ويقابل الجنة . النار . وهكذا في كل شئ وفي كل الأمور والأحوال فما من شئ إلا ويقابله شئ ولا يوجد شئ إلا وله ما يقابله .. وإلى ذلك أشار الحق سبحانه وتعالى بقوله .. ( وهو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم ) .
هذا ومن هذا المنطلق نسلم بأن كما أن هناك من يدير حركة البلاد والعباد في الظاهر من ملوك ورؤساء وأمراء ووزراء وغيرهم من أهل الحكم والنفوذ . هناك من يدير حركة البلاد والعباد في الباطن والعقل والمنطق يسلمان بهذا .
ولنبدأ الحديث عن دولة الباطن والوظائف المنوطة بأهلها ..
اولا : (القطب ) هو الغوث الوارث المحمدي الكامل الفرد الجامع وهو موضع نظر الله تعالى من بين خلقة في زمنه وبه يغاث العباد والبلاد .
ثانيا : ( الإمامان ) هما أعوان الغوث أحدهما عن يمين الغوث ونظره إلى عالم الملكوت . والآخر عن شمال الغوث ونظره إلى عالم الملك وهو أعلى من صاحبه .
ثالثا 🙁 الأوتاد ) وهم عبارة عن ثمان رجال من صفوة أهل السر في كل ركن من أركان الأرض الأربعة رجلان لتثبيت الأرض في الباطن وهم بمثابة الجبال الرواسي .
رابعا : ( الأبدال ) هم سبعة في كل زمان ولكل واحد منهم أكثر من صورة ويرى في أكثر من مكان في وقت واحد وما وصلوا إلى هذا المقام إلا بثلاثة خصال هي ..سلامة الصدر وسخاوة النفس وترك هم الغد ..ولهم في دوائر التصريف .
خامسا : ( النقباء ) هم الذين إستخرجوا خبايا النفوس وعددهم ثلثمائة في كل زمن
سادسا : ( النجباء ) عددهم أربعون ووظيفتهم حمل أثقال العباد وأكثرهم من مصر .
سابعا : ( الأقطاب ) منهم أصحاب الأقدام الثابتة أصحاب السر الساري حتى بعد رحيلهم مثل سيدي عبد القادر الجيلاني وسيدي أحمد الرفاعي وسيدي أحمد البدوي وسيدي إبراهيم الدسوقي وسيدي أبا الحسن الشاذلي وسيدي عبد الرحيم القنائي ..هذا ولكل دائرة قطب قائم على أمرها ..هذا وهناك ديوان عام وديوان خاص ..الديوان العالم يترأسه القطب الغوث الفرد الجامع والديوان الخاص تترأسه السيدة زينب عليها السلام ويحضره الأربعة الأقطاب وسيدي علي نور الدين البيومي كاتب الجلسة المكنى بسلطان الموحدين وباشة الأمارة .وتترأس السيدة نفيسة عليها السلام أهل التصريف ولكل دائرة واحدا من أهل التصريف ..هذا وللحديث بقية ..
مجلة روح الاسلام فيض المعارف