علاقة أهل مصر بالإمام المهدى عليه السلام

المقال السادس والخمسون من سلسلة (علوم آخر الزمان).

بقلم فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور / محمد عبد الله الأسوانى

قال الامام على كرم الله وجهه فى الجفر (ولا تزال دعوة النبى صلى الله عليه وسلم مبسوطة لأهل مصر) حتى فى زمن المحن والفتن والحروب والانكسارات ، فأهل مصر أهل تدين ، وتدينهم مقبول وهم محبون للنبى صلى الله عليه وسلم ودعوته سارية بينهم.

وقول الامام على كرم الله وجهه (أن ينكسر عدوهم) وهو من خارجهم ومعنى ذلك أن لأهل مصر اعداء من الخارج وهم معروفون ، ولهم اعداء من داخلهم وهم من انواع شتى وصنوف شتى، ترى فيهم عداً لأهل مصر ، فهنا الجفر يبشر بأن اى عدو لأهل مصر سواء أكان من داخلهم أو من خارجهم وان اهل مصر سوف ينتصرون على جميع اعداءهم .

ومن بين السطور يدل هذا النص على ان اهل مصر لهم مكانة عظيمة فى زمان الامام المهدى عليه السلام وبعد زمانه وحتى قبل زامن الامام المهدى عليه السلام ، وانهم قد يكونون مركز الدائرة التى يدور حولها امر الامام المهدى عليه السلام .

فكتاب الجفر تناول أمر مصر وأهلها بخصوصية شديدة، لأنه تكلم حتى عن حكامها فهو ذكر أمر الرئيس محمد انور السادات وما يحدث فى عهده وما يحدث فى عهده من خير وشر ، كما تكلم كتاب الجفر عن الحرب ، وكذلك تكلم كتاب الجفر غيره من الرؤساء المصريين ، فاهتمام كتاب الجفر بمصر وأهلها اهتمام كبير ، وهذا دليل على ان لها دوراً عظيماً فى زمن الامام المهدى عليه السلام .

كما تكلم عن ان اهل مصر سيكونوا من أوائل انصار الامام المهدى وستكون لهم مكانة عظيمة فى دعوته.

ولهذا اهتمت السنة النبوية المطهرة بمصر وأهل مصر حتى انها ذكرت جيشها وجندها فقد روى عن أبو ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: “إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ، وَهِيَ أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا الْقِيرَاطُ، فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا”، أَوْ قَالَ: “ذِمَّةً وَصِهْرًا” أخرجه مسلم في “صحيحه”،

وروى عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “اللهَ اللهَ في قبطِ مِصرَ؛ فإنَّكم ستظهرونَ عليهم، ويكونُون لكم عُدَّةً وأعوانًا في سبيل الله”. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير.

وروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: “إِذَا فَتَحَ اللهُ عَلَيكُم مِصرَ فَاتَّخِذُوا فِيهَا جُندًا كَثِيرًا؛ فَذَلِكَ الجُندُ خَيرُ أَجنَادِ الأرْضِ” فقال أبو بكر: ولم يا رسول الله؟ قال “لِأَنَّهُم وَأَزْوَاجُهُم فِي رِبَاطٍ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ” ذكره ابن عبد الحكم في “فتوح مصر”.

وروى في الأثر: “مِصرُ كنَانَة الله في أَرْضِهِ، مَا طَلَبَهَا عَدُوٌّ إلَّا أَهْلَكَهُ اللهُ” “المقاصد الحسنة” وعند أبي محمد الحسن بن زولاق في “فضائل مصر” بهذا المعنى؛ ولفظُه: “مِصْرُ خَزَائِنُ الأرْضِ كُلِّهَا، مَن يَرِدهَا بِسُوءٍ قَصَمَهُ اللهُ”، وعزاه المقريزي في “الخطط” لبعض الكتب الإلهية.

وذكر الحافظ السخاوي في “المقاصد الحسنة”: عن عمرو بن الحمق مرفوعًا: “تكون فِتنة أسْلَم النَّاس فِيها أو خَير النَّاسِ فِيها الجُندُ الغَربِيُّ”، قال: “فلذلك قدمت عليكم مصر”، وعن أبي بصرة الغفاري أنه قال: “مصر خزائن الأرض كلها، وسلطانها سلطان الأرض كلها، ألا ترى إلى قول يوسف “اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ” ففعل فأغيث بمصر، وخزائنها يومئذٍ كل حاضر وبادٍ من جميع الأرَضين”. 

وروى في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إنكم ستقدمون على قوم جعد رؤوسهم، فاستوصوا بهم، فإنه قوة لكم، وبلاغ إلى عدوكم بإذن الله” يعني قبط مصر ، صحيح ابن حبان.

وروى عن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، قال حدثني عمر أمير المؤمنين أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندا كثيفا ، فذلك الجند خير أجناد الأرض . فقال له أبو بكر : ولم ذلك يا رسول الله ؟ قال : لأنهم في رباط إلى يوم القيامة” أخرجه ابن عبد الحكم (ت257هـ) في ” فتوح مصر ” (ص/189) ، والدارقطني في ” المؤتلف والمختلف ” (2/1003) ، ومن طريقه ابن عساكر في ” تاريخ دمشق ” (46/162) ، وأخرجها ابن زولاق الحسن بن إبراهيم الليثي (ت 387هـ) في ” فضائل مصر ” (ص/83) ، وعزاه المقريزي في ” إمتاع الأسماع ” (14/185) لابن يونس .

وروى ان النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَتَبَ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُلُوكِ مِنْهُمْ هِرَقَلُ، فَمَا أَجَابَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَكَتَبَ إِلَى الْمُقَوْقِسِ صَاحِبِ مِصْرَ فَأَجَابَهُ عَنْ كِتَابِهِ جَوَابًا جَمِيلًا، وَأَهْدَى إِلَيْهِ ثِيَابًا وَكُرَاعًا -وَالْكُرَاعُ اسْمٌ يَجْمَعُ الْخَيْلَ، وَالْكُرَاعُ السِّلَاحُ أَيْضًا- وَأَهْدَى إِلَيْهِ ثِيَابًا وَكُرَاعًا وَجَارِيَتَيْنِ مِنَ الْقِبْطِ؛ مَارِيَةَ وَأُخْتَهَا وَأَهْدَى إِلَيْهِ عَسَلًا، فَقَبِلَ هَدِيَّتَهُ، وَتَسَرَّى مَارِيَةَ، فَأَوْلَدَهَا ابْنَهُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَهْدَى أُخْتَهَا لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فَأَوْلَدَهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حَسَّانٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ- .

وروى عن أبي ذر الغفاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إِنَّكم ستفتحونَ مصر ، وهِيَ أرضٌ يُسَمَّى فيها القيراطُ ، فإذا فتحتُموها ، فاستَوْصُوا بأَهْلِها خيرًا ، فإِنَّ لهم ذمَّةً و رَحِمًا “.

وفى الحديث الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مِصْرُ كِنَانَةُ اللهِ فِي أَرْضِهِ مَا طَلَبَهَا عَدُوٌّ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللهُ”، قال السخاوي في “المقاصد الحسنة” (ص609): “لم أره بهذا اللفظ في مصر، ولكن عند أبي محمد الحسن بن زولاق -في فضائل مصر له- حديثًا بمعناه ، ولفظه : “مِصْرُ خَزَائِنُ الْأَرْضِ كُلِّهَا، مَنْ يُرِدْهَا بِسُوءٍ قَصَمَهُ اللهُ”، وعزاه المقريزي في الخطط لبعض الكتب الإلهية”.

وروى عن عمرو ابن الحمق مرفوعًا: “تَكُونُ فِتْنَةٌ أَسْلَمُ النَّاسِ أَوْ خَيْرُ النَّاسِ فِيهَا الْجُنْدُ الْغَرْبِيُّ”، قال: فلذلك قدمت عليكم مصر. أخرجه الحاكم في مستدركه 4/495 ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه – ووافقه الذهبي