أهمية المرأة في الحياة
1 مايو، 2026
بناء الأسرة والمجتمع

بقلم الكاتب والباحث الدكتور : عبد الكريم فتاح أمين
إن المرأة ركيزة عظيمة في صنع الحياة والقرار مع الرجل ولذا نستطيع أن نقول: ما دامت الحياة ولن تدوم للرجال من غير أن تشاركهم المرأة.
إن إرادة الله علقت دوام هذين النوعين بالانجاب والتناسل والولادة، والانجاب في حد ذاته مكنون في الماءين:
١- ماء يتدفق من الصلب.
٢- ماء يتدفق من التريبة.
وليس هذا المعلوم صادرا من تصور إنساني فحسب، بل قبل كل شيء فالقرآن الكريم قد أشار إليه :
﴿ فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) سورة الطارق.
وليس هذا معلوما فقط بل من جانب آخر: للاستدلال بقدرة الله تعالى على البعث وإعادة الخلق بعد الموت، فالذي خلق الإنسان من نطفة قادر على إعادته.
سبحان الله العلي العليم فالأول بصنع الله تعالى موجود في الرجل والثاني في المرأة، وبهذا البحث وصلنا إلى معلومة أن هذين الكائنين في ذاتهما كائن واحد من حيثية الإنتاج والاستثمار، لم يأتي رجل غير الرجل والإنسان الأول عليه السلام إلا أتى من المرأة، ووضع فيهما مادة الاشتياه والاشتياق والميل من كلا الطرفين تجاه الآخر كما قال سبحانه:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) النساء.
فالانجاب والتناسل فضلا اقتضاء البشري فالدين بجميعها لا سيما الإسلام يحث الرجال إلى اختيار امرأة تجمع صفتين:
الأولى: المودة والمحبة والاشتياق لشريكها ( الودود) فهو صيغة المبالغة.
الثانية: تنجب ولا تهرب من عملية الإنجاب والتناسل ( الولود) وكذلك هذه الصيغة مبالغة.
فالرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم يباهي بتكاثر أمته في دار الآخرة، وأن أمته تغلب على سائر الأمم من حيث العدد والكثرة :
(( تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم. ومنها: تكاثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة))
نعم فالحديث الآتي تؤكد ما قلنا من أن هذين الكائنين كائن واحد حين الاستثمار والاستمتاع واستقرار الحياة الحقيقية ولا تتم بواحدة منهما قاطبة : (( إنما النساء شقائق الرجال))
وبالبداهة فالمرأة لا تكون أقل من الرجل ابدا في تحقيق الحياة بل في جوانب عديدة تكون هي فوقها:
(( فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ… {آل عمران:195}
قد ذكر الله تعالى صفات عديدة الممتازة للرجل والمرأة كلتيهما على السوية من غير أن يخص الرجل بها وحده وتنسى النساء:
: (( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا {الأحزاب:35}
حينما جاءت شريعة الله تعالى جاءت إلى البشرية السمحاء كلها:
﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ… {التوبة:71}
إن اهتمام القرآن الكريم بالمرأة قد وصلت إلى درجة أن يذهب بعض من العلماء إلى القول بنبوة سيدتنا مريم ووالدة موسى عليهم السلام : ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12)التحريم
وفي نهاية البحث حول ذلك الموضوع المهم نقول: جعل الله تعالى المسئولية العظمى والقوام الأكبر للرجال على النساء ، وليس هذا منحة وعطاء فقط بل مسئولية وإمارة وضعت على عاتق الرجال ، ومن لم يقم بها وفق شريعة الله تعالى يسأل ويحاسب حسابا شديدا ، فالمرأة آنذاك أمانة عظمية وقيمة وضعت على كاهل الرجال يجب عليه أن يحافظ عليها ولا يضيعها:
﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ (٣٤) النساء.
وليس هذا الضبط متوجها على الرجال وحدهم بل يجب على النساء أن تعلمن حقوق الرجال وأن تطيعهم طبق النصوص الشرعية ، وأن تحسبهم. أوفياء وأولياء عليهن.
فالرسالة السماوية لا تخاف من لومة لائم وتذكرنا حقيقة سيادة الرجال وأنهم رؤساء في أسرتهم وبيوتهم بما فيها الزوجة والأولاد ، ولا يجوز يدخل الطوع والامتثال في قالب وإطار العبودية ونسيان الذات واضمحلال الشخصية كليا، لأن العبودية فيما استأثر به الله تعالى، وإلى تلك الحقيقة القيمة قد أشار هذا الحديث الآتي، على صاحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم:
( لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ اللَّهِ ، لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا ) رواه ابن ماجة (1853)