عبد الله بن سبأ شيخ الخوارج
19 أبريل، 2026
الماسونية والجمعيات الصهيونية

المقال السادس عشر من سلسلة ( انبياء الدجال )
بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم
الباحث فى التاريخ الإسلامى
إن أمر الخوارج لعجيبٌ أشد العجب ، وذلك لأن آخرهم ليسوا كأولهم أو بالتحديد ليسوا كالذين قاتلهم سيدنا على بن ابى طالب فى موقعة النهروان أو قاتلهم خلفاء بنى أمية فى حروب الجزيرة الفراتية وغيرهم من الأراضى التى غلبوا عليها.
وذلك أن الخوارج الأولون رغم صدق ذلك اللقب عليهم كانوا أهل عبادة ومروءة إلا أنهم لم ينتبهوا الى أمراض قلوبهم فابتلعتهم تلك الأمراض ، ونابذوا أولياء الله وخلفاء نبيه وحاربوهم ، حتى ذو الخويصرة ذلك المفتون بعبادته عندما بادر النبى صلى الله عليه وسلم بسوء الأدب مدعياً ظلم النبى صلى الله عليه وسلم وحيْفه فى تقسيم غنائم حنين بين المقاتلين ، فلم يأمر النبى صلى الله عليه وسلم بقتله ، بل ونهى سيدنا خالد بن الوليد عن قتله بعد أن هَمَّ بقتله.
وذلك بعكس الخوارج الذين ظهروا فيما بعد وبخاصة فى آخر الزمان الذين اُشربت قلوبهم بالخيانة وموالاة الروم واليهود وعبدوا الدنيا والمال واُشربت قلوبهم الشهوات بعكس الخوارج الأولون الذين اشتهروا بزهدهم فى الدنيا!!
ومن العجيب أن النبى صلى الله عليه وسلم عندما قال أحاديثاً كثيرة على الخوارج خصَّ آخرهم بحديثٍ غير أولهم وهو أن آخرهم سيكون مع الدجال.
روى عن أبو برزة الأسلمي نضلة بن عبيد قال ( أتي رسول اللهِ – صلى الله عليه وسلم – بمال؛ فقسمه، فأعطى من عن يمينه ومن عن شماله، ولم يُعط من وراءه شيئاً، فقام رجلٌ من ورائه فقال : يا محمد ! ما عدلت في القسمة ! رجلٌ أسودٌ، مطمومُ الشعر، عليه ثوبان أبيضان، فغضب رسول اللهِ – صلى الله عليه وسلم – غضبًا شديداً، وقال : والله لا تجدون بعدي رجلاً هو أعدل مني! ، ثم قال : يخرج في آخر الزمان قوم – كأن هذا منهم – يقرأون القرآن، لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، سيماهم التحليق ، لا يزالون يخرجون، حتى يخرج آخرهم مع المسيح الدجال، فإذا لقيتموهم؛ هم شر الخلق والخليقة”.
وروى عن عبد الله بن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ” إنه كائنٌ فيكم قومٌ يقرؤون القرآنَ لا يُجاوِزُ تَراقِيهم ، كلما طلعَ منهم قرنٌ قطع ـ حتى ذكرَ عشرين مرةً وزيادةً ـ حتى يكونَ آخرُهم يخرج مع الدَّجَّالِ”.
غير أنه أعجب كيف يُضل هؤلاء الخوارج الأولون وهم الزُهاد العُبّاد قُوام الليل من يظنون أنهم بخروجهم على خلفاء المسلمين واجبى الطاعة جهاداً فى سبيل الله ؟
الجواب بسيط للقارئ الجيِّد لسيرهم مع بعض التدبر لتصرفاتهم ، ذلك أن هؤلاء القوم الأولون لديهم اضطراباً واضحاً فى طريقة التفكير وطرق الاستنتاج ، فكل تصرفاتهم مبينة على مخالفات منطقية واضحة ، فهم لا يعرفون طريقة التفكير المنطقى فلا ارتباط بين الاسباب والنتائج عندهم.
ـ فهم كانوا فى صفوف جيش الإمام على بن ابى طالب يطلبون النصر على أهل الشام وفى نفس الوقت لا يلتمسون أسبابه من طاعة إمامهم ، فكانوا كثيرى الإختلاف عليه والتشكيك فى قراراته ومخالفة أوامره والتهوين من أمره أمام باقى الجند.
ـ وافقوا جند الشام عندما رفعوا المصاحف على أسنة الرماح فى طلب التحكيم عندما لاحت هزيمة جند الشام فى الأفق ، على الرغم من رفض سيدنا على التحكيم وتحذيرهم من الخدعة.
ـ احداثهم انشقاقات فى صفوف جند الخلافة فى موقعة صفين ، لإجبار الإمام على كرم الله وجهه على قبول التحكيم ، مما يدل على شكهم فى مصداقية ما يقاتلون من أجله ، وإذا كانوا شاكين فلم أتوا أشد الفعل وهو القتال ، فلا يقاتل إلا صادق العزيمة والنية ـ مع ملاحظة ان التجنيد وقتها كان اختيارياً لا إلزامياً.
ـ رفضهم أن يجرى الصلح الأشتر النخعى زعماً منهم أنه من أشعل الحرب على الجند الشامية ، كما رفضوا أن يجرى الصلح عبد الله بن عباس وهو من دعا له النبى صلى الله عليه وسلم ، وقبولهم تحكيم ابو موسى الأشعرى مع معرفتهم أنه رقيق القلب من الممكن أن ينخدع .
ـ لما اجرى التحكيم وانخدع ابو موسى الاشعرى وهو من اختاروه ، انسحبوا من المعركة وكفَّروا الإمام على بن ابى طالب لقبوله التحكيم ـ مع أنهم هم من أجبروا الإمام على قبوله ـ وانسحبوا الى منطقة حروراء .
ـ فسادهم فى الأرض وقطعهم السابلة وقتلهم كثيراً من المسلمين العزل بعد أن يسألوهم عن الإمام على بن ابى طالب فإن قال المسئول فيه خيراً قتلوه وان قال شراً تركوه.
ـ احتكامهم للسيف فى كل فتراتهم الزمنية حتى ولو كانوا قلة قليلة ، وهو ما أدى الى هلاكهم فى كثيرٍ من الأحيان ، وفى هذا دليل قاطع على وجود خللاً لديهم فى عقولهم.
بعكس باقى الفرق التى تعمل بالتقية وتنتشر فى الظل مخافة الاستئصال.
ـ انهم لا يعرفون التناقض المنطقى فتراهم يكفَّرون على من الشئ أو يكفَّرون من يقول به ثم يخالفون ما ذهبوا اليه ويكفَّرون من يتركه أو من لا يقول به كأفعالهم وقت التحكيم بعد صفين.
ـ حتى فى استنتاجاتهم العلمية تراهم يعتنقون نتيجة نابعة عن هواهم ومخالفة للآيات التى استدلوا بها مخالفة بيِّنة وظاهرة ، ومن ذلك آيات الصفات فتراهم يثبتون لله عز وجل الحد والجهة والجوارح الحقيقية ثم يقولون حسبما يليق بجلاله.
ـ انهم يتهمون علماء الأمة وحُفاظها الإجلاء فى أمانتهم العملية مثل الإمام السيوطى يقولون عنه حاطب ليل ـ يقصدون أنه لا يدرى ما يجمع من أحاديث النبى صلى الله عليه وسلم صحيحه أو ضعيفه ثم تراهم يستدلون على صفات الله عز وجل بالاحاديث الضعيفة والمنكرة والموضوعة.
انهم يُكفِّرون من خالفهم فى الفروع بل وفروع الفروع ، رغم شدة نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن التكفير والذى يصل جزاءه الى الكفر نفسه ، روى عن ابى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال “من قال لأخيه يا كافر باء بها احدهما” ، عن عبد الله بن عمر رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال “أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها احدهما”فهم مستخفون بالكفر نفسه ولا يجدونه عظيماً مهلكاً لذلك فهم متجرأون عليه.
ـ يكفر بعضهم بعضاً ، وسريعون الانشقاقات فى صفوفهم المصحوبة بالتكفير والقتال.
كل هذا يدل على أن لديهم شذوذاً عقلياً ، ولذلك ترى أنهم يتخذون قرارات خاطئة تودى دائماً بدولهم التى أقاموها على الدماء فلا ترى ملكاً يدوم لهم أكثر من بضع سنين عددا، إلا ما كان فى مقدور الله فى قرن الشيطان الذى أخبر به النبى صلى الله عليه وسلم بأنه واقع لا محالة فى آخر الزمان أن انقطاعٍ من العلم وخفةٍ من الدين ، وقد كان وقد رأينا حتى قتل المسلمون بعضهم بعضاً بسيوفهم لا بسيوف أعداءهم ، وحتى كفَّر الأخ أخيه ، والأبن أبيه وأمه ، وحتى كفّر الرجل عشيرته.