«حين صاحت ابتهال… وسكتت مايكروسوفت»

بقلم فضيلة الشيخ : أحمد السيد السعيد
(واعظ عام، وعضو لجنة التحكيم والمصالحات بالأزهر الشريف)

 

في زمنٍ تُشترى فيه الضمائر، وتُطمس فيه الحقائق خلف شاشات لامعة وعروض تقنية مبهرة، نهضت ابتهال أبو سعدة، المهندسة الفلسطينية الأصل، لتقول “لا” في وجه شركةٍ عظمى تُسوّق للذكاء الاصطناعي، بينما تُسهم -بلا خجل- في إطفاء الأرواح.

ابتهال لم تكن تُلقي خطابًا ناريًا من منبر، ولا تكتب منشورًا غاضبًا على منصة تواصل، بل وقفت داخل معقل الذكاء الغربي -مايكروسوفت- وفي احتفالها الذهبي تحديدًا، وقاطعت الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي مصطفى سليمان، صارخةً بالحقيقة: أنتم تبيعون الموت مغلفًا بالتكنولوجيا. أنتم تشاركون في الإبادة، لا التطوير.

هذه الصرخة ليست لحظة غضب عابرة، بل تجلٍ نادر للضمير الإنساني في بيئة اختلط فيها المال بالدم، والحسابات السحابية بدماء الأطفال. لقد كشفت ابتهال بجملة واحدة هشاشة خطاب مايكروسوفت عن “الأخلاقيات”، وعرّت زيف دعايتها عن “قيم الشركة”.

تحية لابتهال… سيدة قالت الحقيقة في حضرة الذكاء المصطنع، فأثبتت أن الإنسانية ما زالت حية في بعض القلوب.
بينما ابتهال تقف بصوتٍ عالٍ، تُحارب بسلاح الحقيقة في وجه آلات الجشع يختبئ آخرون وراء شاشات صغيرة، وهشتاجات متناثرة، يظنون أن الحروف المكتوبة ستصنع فارقًا في عالمٍ بحاجة إلى أفعال لا كلمات.

تركوا مصر الأبية وحيدةً في ميدانها، يعتقدون أن أساليب الضغط ستدفعها للانحناء، وأن التحديات ستسقطها أرضًا. ظنوا أنهم بسكونهم وصمتهم سيجعلونها لقمة سائغة، لتستفرد بها قوى الظلم، ثم يوجهون إليها سهام اللوم، بلا خجل، وبكل وقاحة، وكأنهم لم يهربوا يومًا من الميدان.

مصر -رغم كل التحديات- هي الأمل المتجدد، وهي البوصلة التي لا تنحرف عن طريق الحق، مهما تعددت الأصوات من حولها.

اللهم احفظ مصر وشعبها، وبارك في سيادتها وأمنها. اجعلها دومًا حصنًا للأمة العربية والإسلامية، وقوة للمظلومين، وكن لإخواننا عونًا ونصيرًا، اللهم أغثهم، اللهم أغثهم، اللهم أغثهم، اللهم عليك بعدوهم؛ فإنهم لا يُعجزونك.

اترك تعليقاً