إنكار الوهابية لإستحقاق لفظ السيادة لسيدنا رسول صلى الله عليه وآله وسلم ( هل قول : اللهم صل على سيدنا محمد في التشهد بدعة وحرام ؟!


بقلم الدكتور : محمد رضا الدرف

اقول ومن الله التوفيق والسداد

بعد الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا رسول الله صل الله عليه وآله وسلم

أيها السادة الكرام

أولا : عندنا قاعدتان :

الأولي

هي (قاعدةالإتباع والإمتثال)

والثانية
هي قاعدة (الأدب)

والأجمل والمستحب والأولي والذي أمرنا به الله ورسوله أن نمتثل وأن نتأدب ونعظم فإذا جمعنا بين إمتثال أمر الصلاة وأمر التأدب والتعظيم فقد جمعنا بين الحسنيين ولذلك الأفضل والأعلى والأكثر ثوابا والأحب الى الله تعالى ورسوله أن نذكر السيادة فنحن لا نجرؤ علي أن نتحدث مع عالم من العلماء بإسمه مجردا فما بالنا بسيد الأكوان وحبيب الرحمن واعظم إنسان

فربما يقول لك أحدهم أن النبي لما سئل يارسول الله كيف نصلي عليك ،

قال : قولوا اللهم صل علي محمد وآل محمد

ياسيدي الكريم

النبي كان متواضعا اما نحن فعلينا التأدب

فأنت اذا سألتني وقلت لي ما اسمك سأقول لك محمد ثم تعطيني انت تقديري هذا بالنسبة للصلاة في عمومها

اما في التشهد حينما تسأل احد المنكرين لذلك وتقول له لما لا تسود النبي في تشهدك

يقول لك : لأن النبي لم يقل ذلك

وهنا وقفة

هل من المعقول أن يقول النبي وهو في التشهد اللهم صل علي سيدنا محمد

إذن هنا يعود الكلام علي غيره

وكأنه يتحدث عن شخص آخر

فمن البديهي أن النبي صل الله عليه وآله وسلم إذا صلي لابد وأن يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد

اما نحن علينا التأدب والتعظيم

هذا الذي كان عليه علماء الأمة عبر القرون قضية إنكار السيادة في الصلاة وفي غيرها لم تظهر إلا في العقود المتأخرة

فكيف لمن يقول ذلك أن يبدع غيره وينكر عليه لمجرد أنه لم يفهم ويعي المعني المراد من حديث سيدنا ومولانا رسول الله صل الله عليه واله وسلم حتي في النداء الذي لا يتعلق بالصلاة قال الله تعالى في كتابه الكريم موبخا ومعلما ( ياأيها الذين آمنوا لا تجعلوا دعاء الرسول كدعاء بعضكم بعضا)

قوله تعالى في سورة الحجرات ( ياأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله )

قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وانتم لا تشعرون )

مجرد رفع الصوت فيه إحباط للعمل

ثم مدح الذين امتثلوا للأمر بقوله ( إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوي )

كل هذه الآيات دعوة من الله مباشرة للتأدب مع رسول الله صل الله عليه وآله وسلم

بل هناك رأي يقول بأنه من المستحب أن تسود النبي في الأذان والإقامة وفي التشهد ولا نقول نسيد بل نسود

ثم نأتي لمن يقول [ اللهم صل علي محمد وعلي آل محمد ]

هل نحن ننكر عليه بالطبع لا ننكر عليه بل هو من وجهة نظره انه يريد ان يطبق قاعدة الإتباع والإمتثال لنص الحديث ولا شئ ولا حرج عليه في ذلك

فمن سود النبي في الصلاة حبا وأدبا فهذا صحيح ومستحب

ومن لم يسود النبي في الصلاة من باب الإمتثال للنص فهذا ايضا صحيح

لكن الخطأ

أن تنكر علي غيرك خاصة أنك لست أهلا للذكر وكل يثيبه الله علي قدر اتباعه وحبه وسيدنا هو الذي قال عن نفسه انا سيد ولد آدم يوم القيامة ولافخر

وسأضرب لكم مثلا في الإمتثال للأمر والحب والأدب مع رسول الله صل الله عليه وآله وسلم

سيدنا ابو بكر الصديق كان يؤم الناس في الصلاة فلما دخل رسول الله أراد سيدنا ابو بكر أن يرجع ليقدم سيدنا رسول الله فقال له رسول الله مكانك يا أبا بكر

وهذا يعد أمرا من رسول فرجع أبو بكر

وقال له يارسول الله ما كان لإبن ابي قحافه أن يؤم المسلمين في حضور رسول الله

ورجع سيدنا ابا بكر أدبا مع رسول الله ولم يمتثل للأمر من باب الأدب

ويوم صلح الحديبيه قال رسول الله اكتب ياعلي بسم الله الرحمن الرحيم فقال له سهيل بن عمرو ما ندري ما الرحمن الرحيم

فقال سيدنا ومولانا رسول الله امحوا ياعلي واكتب بسمك اللهم فمحا سيدنا علي

ثم قال له رسول الله اكتب ياعلي هذا ما عاهد عليه محمد رسول الله

فقال له عمرو بن سهيل ما علمناك رسولا فقال سيدنا له امحوا ياعلي

وهذا أمر فقال علي والله لن امحوها فأخذ النبي الكتاب من سيدنا علي ومحاها

وكتب هذا ما عاهد عليه محمد بن عبدالله وهذا من أجل ان يتم الصلح ويفك الحصار فلم يمتثل سيدنا علي لأمر النبي أدبا وغيرة علي النبي صل الله عليه وآله وسلم

فياليتنا نرتقي إلي أدب علي وأبي بكر وعمر وعثمان.

هناك أناس يقولون لا نستطيع مهما بلغ الأمر أن نقول اسم النبي مجردا سمعت احد المحبين يقول لساني ليس قادرا على قولها فافعل ما يميل إليه قلبك

وختاما أقول لكم قول سيدنا ومولانا رسول الله صل الله عليه واله وسلم ( لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا زووه )

والخلاصة :

أن من قال :

اللهم صل على سيدنا محمد حبا وأدبا واحتراما فهذا صحيح

ومن قال :

اللهم صل على محمد من باب الإمتثال للنص فهذا ايضا صحيح

والأولى والمستحب والأرجح وما اتفق عليه السواد الأعظم من الأمة وما عليه الأزهر الشريف وعلماءه الاجلاء وشيخه الجليل المبارك وما عليه دار الافتاء المصرية وما فيها من علماء اجلاء هو التزام الأدب مع سيدنا ومولانا رسول الله صل الله عليه واله وسلم.

والله اعلم