كيف تنشأ ابنك بعد البلوغ

المقال الخامس من سلسلة فى  (علم النفس المعرفي المقارن)

المرحلة الرابعة : مرحلة العمليات المجردة:

من عمر البلوغ، ويصل إليها عند “بياجيه” بتمام إحدى عشرة سنة. وقلنا: عند الشافعية تكون بإحدى الثلاث السابق ذكرها في المرحلة السابقة: البلوغ، أو تمام خمس عشرة سنة، أو الحيض للأنثى.

وفي تلك المرحلة يبدأ عندنا التكليف والحساب؛ فإن الطفل يُحاسَب على ذنوبه عند ربه، ويبدأ الملكان الكريمان، رقيب وعتيد، بكتابة السيئات والحسنات. ولذلك أنا أميل إلى أن نظرية بياجيه قريبة جدًا من المفهوم الإسلامي للنمو المعرفي للإنسان؛ فعندنا مرحلة الرضاعة، ومرحلة ما قبل التمييز، ومرحلة التمييز، ومرحلة البلوغ، ولكن عندنا مرحلة أخرى، وهي مرحلة النضج، وهي ما بعد الأربعين، وهي مرحلة تمام النضج البشري.

فعند “بياجيه” تتميز هذه المرحلة بنمو المفاهيم المجردة، وأن يستطيع الطفل تقييم الأفكار المختلفة، وتقديم حلول لمشكلات مختلفة، واتباع قواعد محددة من خلال الاستقراء والاستنباط، من الكل إلى الجزء أو العكس، ويستطيع أن يخزن كميات مهولة من المعلومات. وغالبًا ما يتساوى الشخص في هذه المرحلة مع الراشد في القدرة على القيام بالعمليات بالقوة، لكنه يحتاج إلى أن يقوم بها بالفعل.

ولذلك، كلما تحمّل الشخص المسؤولية، تحفّز دماغه على تحويل ما هو بالقوة إلى ما هو بالفعل. فمثلًا: السكين قاطع بالقوة، وعند أخذها لقطع اللحم تتحول إلى قاطع بالفعل. وهكذا الشخص في تلك المرحلة؛ هو حالٌّ للمشكلات المعقدة بالقوة، فإن تحمّل مسؤولية حل أعقد المشكلات تحوّل إلى حالٍّ لها بالفعل. وكلما تحمّل مسؤولية، تحوّل ما هو بالقوة عنده إلى ما هو بالفعل.

ولذلك كنا نرى في سابق الزمان خليفةً عمره خمس عشرة سنة، وقائدًا للجيوش عمره ست عشرة سنة، وفاتحًا للدول عمره ثماني عشرة سنة.