لماذا انتشرت الوهابية فى العالم الاسلامى الجزء الثانى

المقال العشرون من سلسلة ( الوهابية مقدمة الدجال )

بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم

الباحث فى التاريخ الإسلامى

ـ أما شأن الوهابية والسلفيين والجماعات الاسلامية مع علماء المسلمين فهذا له شأن آخر أيما شأن فهم يستخدمون معهم اسلوب العصا والجزرة من أجل تمرير مخطط لا يخرج من عقلية سفهائهم :* فهم يستغلون حالة الفقر والعوز التى تلتهم علماء المسلمين واحتياجات أسرهم فى توجيه دعوة من أجل التدريس فى مدارسهم وجامعاتهم، وفى مقابل ذلك يغدقون عليهم الاموال فى صورة مرتبات يتلقونها نظير عملهم الذى يدوم سنوات يتشرب خلالها أصول هذا الفكر المتطرف.

* ارسال الإعانات والتبرعات لشخصيات معينة للقيام بأعمال خيرية يكون هدفها نشر هذا الفكر المتشدد ، وانشاء مشروعات خيرية يديرها رجالاتهم ممن ينشطون فى بث هذا الفكر الوهابى المتطرف بغرض نشره بين طوائف الشعوب المسلمة.

* القيام بمشروعات اقتصادية فى البلدان المستهدفة عن طريق رجال العلم الدينى ممن يرون منهم مداهنة أو ميلاً للدنيا وزخارفها أو انشاءها وادارتها عن طريق غيرهم من الشخصيات السلفية القحة.

هذه هى بعض سياسة الجزرة التى يحاول الوهابية والسلفيون السيطرة به على الشعوب المسلمة فى جميع البلدان الاسلامية على مستوى العالم، أما عن بعض سياسة العصا التى اتبعوها مع علماء المسلمين:

فأولها: سياسة التفريق ـ وهذه هى لب فكرهم ـ فقد نجحوا فى تفرقة المذاهب الاسلامية أيما نجاح.

لقد استطاعوا فى النفاذ الى العقل الجمعى المسلم نفسه ووضعوا فيه سمهم الزعاف ، فتقوَّلوا على طوائف الشيعة المعتدلة ممن يحترم الصحابة ويوقر السيدة عائشة رضى الله عنها ويحترم أهل السنة ، فيصفون عموم الشيعة بانهم مجوس وشر من الكفرة.

حتى أن أهل السنة وجماعة المسلمين لم يسلموا منهم فهذا أشعرى كافر ، وهذا ماتريدى مبتدع ، وهذا صوفى زنديق الى غير ذلك من مسمياتهم التى دمروا بها بلاد المسلمين وجعلوهم بها شيعاً وفرقاً ممزقة.

ثانياً : يتبعون عدة سياسات ضد علماء المسلمين الذين يرون منهم صموداً على الحق:

ـ الحكم المسبق: وتصنيف علماء المسلمين ممن ليسوا من الوهابية او السلفية بأنهم من طوائف مشركة او مبتدعة او كفرة فيقولون هو صوفى قبورى مشرك ، أو اشعرى جهمى كافر.

ـ التشويه : تشويه العلماء ورميهم بالبدعة والشرك والكفر حتى لا يسمع لهم عوام المسلمين ، حتى يستطيعون العبث بعقولهم وتمرير معتقداتهم الفاسدة اليهم.

ـ التسليط : فهم يسلطون غلمانهم وذبابهم الالكترونى فيكيلون السباب والشتائم والاتهامات لعلماء المسلمين من اجل تخويفهم من هذا السباب والشتائم.

ـ التحريض: ترى كبار الوهابية والسلفيين يعملون جهدهم فى تحريض عامة المسلمين على نقدهم وهم ليسوا من أهل التخصص او العلم الشرعى اللازم للنقد ، حتى ينتهى هذا النقد الى اتهام علماء المسلمين بالبدعة او الشرك او المداهنة.

ـ المشاغبة : وهذا تراه دوماً من شباب الوهابية وحتى علمائهم عندما يتعرضون لأحد علماء المسلمين ، فيتبعون أساليب المشاغبة والمصادرة والتدليس وغيره مما يجيده رجالهم ، سواء أكان ذلك فى مناظرة او فى غيرها.

ـ الإرهاب : وعليه من الأمثلة ما لا حصر لها ، فشبكات التواصل الاجتماعى مليئة بتعليقاتهم والتى فى مجملها تحمل الوعيد بالقتل ، وما حدث مع علماء نجد خلال القرنين الماضيين وفى سوريا بعد تسلط خوارج آخر الزمان على حكمها ، وما حدث من الجماعات الاسلامية فى مصر فى ثمانينات وتسعينات القرن المنصرم أبسط مثال. 

ـ القتل : يجيد الوهابيون القتل بدمٍ بارد مع شعارات التكبير بانهم تخلصوا من طواغيت وصناديد الشرك وعُبَّاد القبور الى غير ذلك من ألفاظ اللعن والسب والقذف والتكفير.

وتزخر الكتب والمراجع باسماء من قتل على ايديهم من علماء نجد والحجاز فى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

كما تزخر الأخبار فى الصحف والمجلات والنشرات الإخبارية ومنصات التواصل الإجتماعى بإخبار من قتلوا من علماء المسلمين فى البلاد التى سيطر عليها الوهابيين بعد أحداث عام 2011 سواء أكان ذلك فى سوريا أو العراق أو شرق ليبيا أو حتى اليمن.

وكما قتلوا الدكتور الشيخ محمد حسين الذهبى وزير الاوقاف المصرى الاسبق على يد جماعة التكفير والهجرة التى تعتنق الفكر الوهابى والسلفى وذلك فى مصر عام 1977 بعد ان اقتادوه من منزله الى احدى الشقق السكنية بالهرم بمحافظة الجيزة ، وكان سبب فعلتهم هو انتقاده لافكارهم المتطرفة وانتقاده تكفيرهم للمجتمع. 

ـ التمثيل : لا يخفى عليك أخى القارئ ما فعله تنظيم داعش الارهابى فى سوريا والعراق والتنظيمات الارهابية الأخرى من تقتيلهم للمسلمين وقطع رؤوسهم واحراقهم أحياء الى غير ذلك.

فجميع ذلك ادى الى خشية بعض العلماء من سطوة الخوارج فعملوا على اتقاء فتنتهم بالسكوت عن بدعهم ومعتقداتهم ، إلا أنه لا يزال اقوام صدق فيهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يحمل هذا العلم من كل خلفٍ عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ رواه البيهقى.