من الاحتلال إلى التحرير.. سيناء تروي ملحمة المجد


بقلم الدكتور : مجدى الناظر 


في ذكرى تحرير سيناء، تقف الكلمات عاجزة أمام عظمة هذا اليوم الخالد الذي استعادت فيه مصر أرضها الطاهرة، بعد سنوات من الاحتلال والمعاناة. إنها ذكرى ليست مجرد مناسبة وطنية، بل ملحمة إيمان وصبر وكفاح، تجسدت فيها معاني التضحية والفداء، وارتفعت فيها رايات الحق فوق أرض الفيروز.

لقد علمنا القرآن الكريم أن الدفاع عن الأرض والعرض حق مشروع، بل واجب مقدس، فقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139]. وكانت هذه الآية وما تحمل من معانٍ عظيمة نبراسًا لكل أمة تسعى لاسترداد حقوقها وصون كرامتها. فالإيمان الحق لا يعرف الاستسلام، ولا يقبل بالهوان، بل يدفع إلى العمل والصمود حتى يتحقق النصر.

كما قال سبحانه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60]، وهي دعوة واضحة إلى الاستعداد والأخذ بأسباب القوة، وهو ما جسدته مصر قيادةً وجيشًا وشعبًا في معركة استرداد الأرض، حتى تحقق الوعد وعادت سيناء إلى أحضان الوطن.

وفي السنة النبوية الشريفة، قال رسول الله ﷺ: “من قُتل دون أرضه فهو شهيد”. هذا الحديث العظيم يرسخ قيمة الدفاع عن الأرض باعتبارها شرفًا وواجبًا، ويؤكد أن من يضحي بروحه من أجل وطنه ينال أرفع المنازل. وهكذا كان شهداء مصر الأبرار الذين قدموا أرواحهم فداءً لسيناء، فكتبوا بدمائهم الطاهرة ملحمة التحرير.

إن تحرير سيناء لم يكن انتصارًا عسكريًا وسياسيًا فحسب، بل كان انتصارًا للإرادة الوطنية، وللإيمان بأن الحقوق لا تضيع ما دام وراءها مطالبون. لقد أثبت المصريون أن الصبر مع العزيمة يصنع المعجزات، وأن الوطن لا يُسترد إلا بالتضحيات.

وفي هذه الذكرى المجيدة، نستحضر قول الله تعالى: ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾ [آل عمران: 160]. نعم، لقد نصر الله مصر حين صدقت النوايا، وتوحدت الإرادة، والتف الشعب حول جيشه وقيادته.

تحية إجلال وإكبار إلى أرواح شهدائنا الأبطال، وإلى رجال قواتنا المسلحة الباسلة الذين كتبوا بدمائهم صفحة مضيئة في تاريخ الأمة. وتحية إلى سيناء، الأرض المباركة التي ستظل رمزًا للصمود والعزة والكرامة.

سيناء ليست مجرد قطعة من الأرض، بل هي عنوان للسيادة، ورمز للإرادة، وشاهد خالد على أن مصر إذا أرادت فعلت، وإذا عزمت انتصرت. وكل عام وسيناء حرة أبية، وكل عام ومصر قوية شامخة، تحفظ أرضها وتصون كرامتها.

عادت سيناء لتكتب تاريخ” جديدا”. فى صفحات التاريخ المعاصر للنصر والمجد المصرى العظيم