مشروعية الصلاة على النبى العدنان ﷺ بعد الأذان

بقلم / الشيخ الحسين بن احمد المالكى الازهرى

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
ﷺ وعلى آله وصحبه أجمعين ثم أما بعد.

استحب العلماء الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ﷺ بعد الأذان؛ لقول النبي ﷺ: (إذا سمعتُمُ المؤذِّنَ فقولوا مثلَ ما يقولُ ثمَّ صلُّوا عليَّ، فإنَّهُ مَن صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى اللَّهُ عليه بِها عشْرًا) والحديث عام يشمل بعمومه المؤذن والسامع.

قال الامام الشربينى الشافعى رحمه الله “ولكل أي المؤذن والسامع أن يصلي على النبي ﷺ بعد فراغه”
وقال النووى الشافعى رحمه الله “يستحب للمؤذن أن يقول بعد فراغ أذانه هذه الأذكار المذكورة من الصلاة على رسول الله ﷺ وسؤال الوسيلة”.

وقال ابن النجار الحنبلى رحمه الله “ثم يصلي على النبي ﷺ إذا فرغ، ويقول: اللهم رب هذه الدعوة”.

غير أن الكلام اشتهر في هذه المسألة في جانب “جهر المؤذن” بهذه الصلاة على السماعات الخارجية عقب الأذان، سواء كان جهراً بصوت مرتفع أم منخفض. الأمر الذي اعتاده المؤذنون في العصور المتأخرة في كثير من بلاد المسلمين.

فذهب جماهير الفقهاء المتأخرين إلى جواز “الجهر”، أو استحبابه، حيث لم يروا محذوراً في ذلك، ولم يجدوا فيه مناقضة للمقصد الشرعي في هذا الباب، خاصة مع الفوائد المرجوة من الجهر، كمثل تذكير الناس بهذه السنة، وإعلانها على الملأ.

ولذلك قال ابن عرفة الدسوقي المالكى رحمه الله فى حاشيته “وأما الصلاة على النبي ﷺ بعد الأذان فبدعة حسنة”.

وقال ابن عابدين الحنفى رحمه الله فى حاشيته
“والصواب من الأقوال أنها بدعة حسنة”،

ويقول الإمام السخاوي الشافعى رحمه الله “قد أحدث المؤذنون الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ عقب الأذان للفرائض الخمس إلا الصبح والجمعة، فإنهم يقدمون ذلك فيها على الأذان، وإلا المغرب فإنهم لا يفعلونه أصلاً لضيق وقتها، وكان ابتداءً حدوث ذلك من أيام السلطان الناصر صلاح الدين أبي المظفر يوسف بن أيوب وأمرِه.

ولكن يُفضل للمؤذن أن يفصل بين ألفاظ الأذان، وبين الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسكتة خفيفة؛ ليتضح بها انتهاء الأذان، وحتى لا يظن أحد من المسلمين أنها جزء من الأذان، وهذا هو المعمول به في زماننا.

وفي جميع الأحوال لا يجوز تحويل هذه المسألة الفرعية إلى سبب للشقاق والنزاع في مساجد المسلمين فالأصل احترام العمل الذي تجري عليه وزارة الأوقاف في هذا الشأن، وترك الإنكار في مسائل الخلاف.
والله تعالى أعلم.

#المصادر

١-كتاب مغنى المحتاج للشربينى الشافعى
٢-كتاب المجموع شرح المهذب للنووى الشافعى.
٣- كتاب منتهى الإرادات لابن النجار الحنبلى.
٤- كتاب حاشية الدسوقى لابن عرفة المالكى.
٥-كتاب حاشية ابن عابدين الحنفى.
٦-كتاب القول البديع للسخاوى الشافعى. ٧-صحيح الإمام مسلم.