الحلول الناقصة لعلاج الانتحار!


بقلم الشيخ : تامر الشبينى

قرأت اليوم أنا فتاة انتحرت وأزهقت روحها بعد أن تركت رسالة لأمها مخبرة إياها بحبها! والأمس طبيبة لفواتها قطار الزواج، وقبل الأمس فتاة الإسكندرية! وهذا ناقوس خطر على المجتمع بأسره! وفرض عين ألا يعول أحد على الجانب الشرعي في العلاج بصورة تامة وكاملة؛ فما عاد الدين مؤثرا بالصورة الكافية! ولذلك وجب البحث عن علاج المشكلة المتسببة في الانتحار! فإن كانت مظلمة فوجب رفعها، وإن كانت عادات وتقاليد فوجب نبذها، وإن كان قانونا فوجب تغييره وتعديله، وإن كان فقرا فوجب محاربته.. وهكذا نقضي على المشكلة من جذورها! ونطارد شبحها القاتل! أنا الاكتفاء بالآيات والأحاديث بعد وقوع النازلة فهو منهج مبتور،. وعلاج مشوه!

إن منهج الإسلام في معالجة المشكلات هو: البحث عن أسبابها، وعلاجها بالكلية، أو تخفيف وقعها على صاحبها! خذ مشكلة الفقر مثلا وعلاج الإسلام لها! فقد فرض الإسلام الزكاة على الأغنياء لإخوانهم الفقراء؛ إعانة لهم على الفقر، وأوجب على الفقير العمل؛ تخلصا من الفقر، وحرم عليه السؤال؛ كى لايتاجر بفقره، وألزم ولاة الأمور به وجعلهم في رقبتهم يسألون عنهم، وجعل كفالة الفقير حق على المجتمع، كل حسب درجته، وحرم على المجتمع تأخير الفقير لفقره، وأخبر الفقير أن صبره على فقره ورضاه به باب من الرفعة والرضا بالقضاء والقدر، وهكذا نجد أن علاج المشكلة سار في جميع المناحى؛ حتى يمحوها، أو يقلل وقوعها وأثرها!

وهو نفس المنهج في علاج تأخر الزواج لصعوبته المادية، فقد أخبر المصطفى أن خير النكاح أيسره، وأن معية الله ومعونته متحققة الساعي للعفة، وجعل المعين للمتزوج ساع في قضاء حوائج الخلق، وأخبر أن عادات وتقاليد الناس لاتحكم شرع الله ….. وهكذا لم يكتف الإسلام بتوصية الشباب والفتيات بالصيام فحسب وإنما أزال العقبات، ويسر الأمور؛ حتى يتحقق المراد!

ليت الناس تفهم الإسلام حق فهمه! أسوأ شيء على أهل الدعوة هما: الغباء، والمتاجرة بدين الله!