بقلم : جيهان عبد العزيز (سما الشاطبي) الواعظة المعتمدة بوزارة الأوقاف المصرية
الانتحار :
وَدِدتُ لو أستطيع أن أقول إن الانتحار فكرة عابرة تمضي كما جاءت لكنني أعلم أنه ليس كذلك إنه تعب يتراكم في الصدر يومًا بعد يوم وصمت يطول حتى يثقل على صاحبه حتى يظن في لحظة ضعف أنه صار عبئًا على نفسه وَدِدتُ لو يدرك كل من أثقله الوجع أنه لا يحب الموت كما يظن بل يهرب من ألم لم يعد يحتمله من ضيق لا يُرى ومن كلمات ازدحمت في صدره ولم تجد طريقًا للخروج كم من وجوه حولنا تبتسم وأنا أشعر أن خلفها شيئًا مكسورًا لا يُقال وكم من قلوب تبدو بخير وهي في الحقيقة تخفي تعبًا لا يظهر إلا في وحدتها وفي لحظة ما حين يشتد الظلام في عين الإنسان يخيل إليه أن لا مخرج وأن النهاية أرحم من هذا الثقل وَدِدتُ لو يصل إليه في تلك اللحظة صوت هادئ يقول له إن هذا الإحساس لن يبقى وأن الألم مهما طال له انقضاء وأن ما يراه الآن نهاية قد يكون بداية لشيء أخف لسنا بحاجة إلى معجزات لننقذ بعضنا أحيانًا يكفي ود صادق وسؤال يخرج من القلب وكلمة بسيطة تحمل شيئًا من الدفء وَدِدتُ لو نكون ألين على بعضنا وأقرب مما نظن فرب كلمة أحيت قلبًا كان على وشك الانطفاء ورب حضور صادق أنقذ إنسانًا دون أن يدري