خُطْبَةُ عِيدِ الْفِطْرِ الْمُبَارَكِ للشَّيْخِ : أَحْمَدَ إِسْمَاعِيلَ الْفَشَنِيِّ
18 مارس، 2026
خطب منبرية

خُطْبَةُ عِيدِ الْفِطْرِ الْمُبَارَكِ
بِقَلَمِ فَضِيلَةِ الشَّيْخِ / أَحْمَدَ إِسْمَاعِيلَ الْفَشَنِيِّ
عُنْوَانُ الْخُطْبَةِ: الْفَرَحُ بِتَمَامِ النِّعْمَةِ وَالثَّبَاتُ بَعْدَ رَمَضَانَ
e alfetr almobark
الْخُطْبَةُ الْأُولَى : (اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا).
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَنَا لِصِيَامِ شَهْرِهِ، وَأَعَانَنَا عَلَى قِيَامِ لَيْلِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إِلَهُ الْخَلْقِ (عَزَّ وَجَلَّ)، جَعَلَ الْعِيدَ لِلْمُؤْمِنِينَ فَرَحًا وَسُرُورًا، وَنَشْهَدُ أَنْ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ مَنْ صَامَ وَصَلَّى، وَأَكْرَمُ مَنْ جَادَ وَأَعْطَى، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَصْحَابِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ).
أَمَّا بَعْدُ: فَيَا أَيُّهَا السَّادَةُ الْكِرَامُ : هَنِيئًا لَكُمْ هَذَا الْيَوْمُ الْأَغَرُّ، هَنِيئًا لَكُمْ هَذِهِ الْجَائِزَةُ الْكُبْرَى. لَقَدْ صُمْتُمْ لِلَّهِ، وَقُمْتُمْ لِلَّهِ، وَهَا أَنْتُمْ الْيَوْمَ تَفْرَحُونَ بِفَضْلِ اللَّهِ. إِنَّ عِيدَنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ لَيْسَ عِيدَ لَهْوٍ وَلَعِبٍ فَحَسْبُ، بَلْ هُوَ عِيدُ شُكْرٍ عَلَى تَمَامِ النِّعْمَةِ، وَعِيدُ صِلَةٍ لِلْأَرْحَامِ، وَعِيدُ بَهْجَةٍ بِمَغْفِرَةِ الرَّحْمَنِ.
الْعُنْصُرُ الْأَوَّلُ: الشُّكْرُ عَلَى تَمَامِ النِّعْمَةِ (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ)
أَيُّهَا السَّادَةُ الْكِرَامُ: إِنَّ أَعْظَمَ مَا يَنْبَغِي أَنْ نَلْهَجَ بِهِ فِي هَذَا الصَّبَاحِ هُوَ شُكْرُ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) أَنْ بَلَّغَنَا خِتَامَ الشَّهْرِ. كَمْ مِنْ مَحْرُومٍ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصِّيَامِ مَرَضٌ أَوْ مَوْتٌ! وَأَنْتُمْ قَدِ اصْطَفَاكُمُ اللَّهُ لِتَكُونُوا مِنْ أَهْلِ “الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ”. قَال تَعَالَى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: ١٨٥].
تَأَمَّلُوا مَوْقِفَ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، حِينَمَا كَانَ يَخْرُجُ صَبِيحَةَ الْعِيدِ وَيَقُولُ: “لَيْتَ شِعْرِي مَنِ الْمَقْبُولُ فَنُهَنِّئَهُ؟ وَمَنِ الْمَحْرُومُ فَنُعَزِّيَهُ؟”. هَذَا الْخَوْفُ الْمَمْزُوجُ بِالرَّجَاءِ هُوَ شِيْمَةُ الصَّالِحِينَ. إِنَّ الشُّكْرَ الْيَوْمَ لَيْسَ بِاللِّسَانِ فَقَطْ، بَلْ بِأَنْ نَجْعَلَ فَرَحَنَا بِالْعِيدِ طَاعَةً. الشُّكْرُ هُوَ أَنْ تَرَى أَثَرَ رَمَضَانَ فِي عَيْنِكَ فَلَا تَنْظُرَ إِلَى حَرَامٍ، وَفِي أُذُنِكَ فَلَا تَسْمَعَ غِيبَةً، وَفِي يَدِكَ فَلَا تَبْطِشَ بِظُلْمٍ.
الْعُنْصُرُ الثَّانِي: هَدْيُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْعِيدِ
أَيُّهَا السَّادَةُ الْكِرَامُ: لَقَدْ عَلَّمَنَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ نَحْيَا الْفَرَحَ. كَانَ ﷺ يَغْتَسِلُ وَيَتَطَيَّبُ وَيَلْبَسُ أَجْمَلَ ثِيَابِهِ، وَكَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْمُصَلَّى مِنْ طَرِيقٍ وَيَعُودُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ لِيُسَلِّمَ عَلَى أَكْبَرِ قَدْرٍ مِنَ النَّاسِ.
وَمِنْ أَجْمَلِ الْمَوَاقِفِ النَّبَوِيَّةِ: مَا رُوِيَ عَنْ سَيِّدَتِنَا عَائِشَةَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) أَنَّ جَارِيَتَيْنِ كَانَتَا تُغَنِّيَانِ عِنْدَهَا بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ، فَدَخَلَ سَيِّدُنَا أَبُو بَكْرٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، فَقَالَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا”. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: “لِيَعْلَمَ يَهُودُ أَنَّ فِي دِينِنَا فُسْحَةً”. هَذِهِ هِيَ الْوَسَطِيَّةُ؛ فَرَحٌ بِلَا مُجُونٍ، وَبَهْجَةٌ بِلَا مَعْصِيَةٍ. لَقَدْ كَانَ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى رُؤُوسِ الْيَتَامَى، وَيُدْخِلُ السُّرُورَ عَلَى الْأَطْفَالِ. فَهَلْ جَعَلْنَا مِنْ عِيدِنَا سَاعَةً لِجَبْرِ الْخَوَاطِرِ؟ هَلْ بَحَثْتُمْ عَنْ يَتِيمٍ لِتُدْخِلُوا السُّرُورَ عَلَى قَلْبِهِ كَمَا فَعَلَ نَبِيُّكُمْ؟
الْعُنْصُرُ الثَّالِثُ: حَالُ الْمُسْلِمِ بَعْدَ رَمَضَانَ (الرَّبَّانِيُّ لَا الرَّمَضَانِيُّ)
أَيُّهَا السَّادَةُ الْكِرَامُ: يَقُولُ الْعُلَمَاءُ: “مِنْ عَلَامَةِ قَبُولِ الطَّاعَةِ، الطَّاعَةُ بَعْدَهَا”. إِنَّ رَمَضَانَ لَمْ يَكُنْ مَحَطَّةً لِتَفْرِيغِ الشُّحْنَاتِ ثُمَّ الْعَوْدَةِ إِلَى الذُّنُوبِ، بَلْ كَانَ دَوْرَةً تَدْرِيبِيَّةً لِصِيَاغَةِ نَفْسٍ جَدِيدَةٍ.
تَأَمَّلُوا قِصَّةَ سَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، حِينَمَا كَانَ يَسِيرُ فِي الطَّرِيقِ فَيَرَى النَّاسَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ فِي رَمَضَانَ، فَإِذَا انْتَهَى الشَّهْرُ فَتَرَ الْبَعْضُ، فَكَانَ يُذَكِّرُهُمْ بِقَوْلِهِ: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ كَانَ يَعْبُدُ رَمَضَانَ فَإِنَّ رَمَضَانَ قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ رَبَّ رَمَضَانَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ”. هَذِهِ الْقَاعِدَةُ الذَّهَبِيَّةُ هِيَ مِعْيَارُ الثَّبَاتِ. مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي رَمَضَانَ، فَإِنَّ رَبَّ الْمَسَاجِدِ فِي رَمَضَانَ هُوَ رَبُّهَا فِي شَوَّالَ وَفِي كُلِّ الْعَامِ. مَنْ تَرَكَ الْحَرَامَ خَوْفًا مِنَ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَطَّلِعُ عَلَيْكَ فِي لَيْلِ شَوَّالَ.
الْعُنْصُرُ الرَّابِعُ: أُمُورٌ يَنْبَغِي الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا
أَيُّهَا السَّادَةُ الْكِرَامُ: هُنَاكَ “ثَوَابِتُ رَمَضَانِيَّةٌ” لَا تَقْبَلُ التَّأْجِيلَ:
١. الصَّلَاةُ فِي وَقْتِهَا: فَهِيَ عِمَادُ الدِّينِ، وَخَيْبَةُ الْمَرْءِ أَنْ يُصَلِّيَ رَمَضَانَ وَيَقْطَعَ بَقِيَّةَ الْعَامِ.
٢. الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ: لَا تَجْعَلُوا الْمَصَاحِفَ تُهْجَرُ وَيَعْلُوهَا الْغُبَارُ. اجْعَلْ لَكَ “وِرْدًا” وَلَوْ صَفْحَةً وَاحِدَةً يَوْمِيًّا.
٣. جَبْرُ الْخَوَاطِرِ وَصِلَةُ الرَّحِمِ: الْعِيدُ فُرْصَةٌ لِغَسْلِ الْقُلُوبِ. سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: “لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنَّ الْوَاصِلَ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا”. اِبْدَأْ أَنْتَ بِالِاتِّصَالِ بِمَنْ خَاصَمْتَ، وَبَادِرْ بِالْعَفْوِ، فَاللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ : (اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ).
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إِلَهُ الْخَلْقِ (عَزَّ وَجَلَّ)، وَأَشْهَدُ أَنْ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ.
أَيُّهَا السَّادَةُ الْكِرَامُ : إِنَّ يَوْمَكُمْ هَذَا هُوَ “يَوْمُ الْجَائِزَةِ”. يُرْوَى فِي الْأَثَرِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقِفُ يَوْمَ الْعِيدِ عَلَى أَبْوَابِ الطُّرُقَاتِ، تُنَادِي: “يَا أُمَّةَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، اخْرُجُوا إِلَى رَبٍّ كَرِيمٍ، يُعْطِي الْجَزِيلَ، وَيَغْفِرُ الْعَظِيمَ”. فَلَمَّا يَخْرُجُونَ إِلَى مُصَلَّاهُمْ، يَقُولُ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) لِمَلَائِكَتِهِ: “مَا جَزَاءُ الْأَجِيرِ إِذَا عَمِلَ عَمَلَهُ؟” فَيَقُولُونَ: “إِلَهَنَا وَسَيِّدَنَا، جَزَاؤُهُ أَنْ يُوَفَّى أَجْرَهُ”. فَيَقُولُ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ): “فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ ثَوَابَهُمْ مِنْ صِيَامِهِمْ وَقِيَامِهِمْ رِضَايَ وَمَغْفِرَتِي”.
-
سَاعَةُ الْفَرَحِ وَصِلَةُ الْأَرْحَامِ
أَيُّهَا السَّادَةُ الْكِرَامُ: إِنَّمَا جُعِلَ الْعِيدُ لِنَتَقَارَبَ لَا لِنَتَبَاعَدَ. فَطَهِّرُوا قُلُوبَكُمْ، وَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ. مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ أَوْ قَرِيبِهِ شَحْنَاءُ، فَلْيَكُنْ هُوَ الْأَفْضَلَ وَلْيَبْدَأْ بِالسَّلَامِ.
تَأَمَّلُوا هَذَا الْمَوْقِفَ الرَّقِيقَ مِنْ بَيْتِ النُّبُوَّةِ: دَخَلَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سَيِّدَتِنَا فَاطِمَةَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) يَوْمَ عِيدٍ، فَوَجَدَ سَيِّدَنَا الْحَسَنَ وَسَيِّدَنَا الْحُسَيْنَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) يَلْعَبَانِ وَيَفْرَحَانِ بِثِيَابِهِمَا الْجَدِيدَةِ، فَغَمَرَهُمَا بِحَنَانِهِ وَقَبَّلَهُمَا. لَقَدْ كَانَ ﷺ يُعَلِّمُنَا أَنَّ الْعِيدَ هُوَ يَوْمُ “الْأُسْرَةِ”، يَوْمُ إِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى الزَّوْجَةِ وَالْأَبْنَاءِ. فَلَا تَجْعَلُوا الْعِيدَ يَوْمًا لِلنَّوْمِ، بَلِ اجْعَلُوهُ يَوْمًا لِلْحُبِّ وَالْمَوَدَّةِ.
-
هَدِيَّةُ شَوَّالَ وَمُوَاصَلَةُ الطَّرِيقِ
أَيُّهَا السَّادَةُ الْكِرَامُ: انْتَهَى صِيَامُ الْفَرْضِ، وَبَقِيَ صِيَامُ النَّفْلِ. سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: “مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ”. هَذِهِ الستُّ هِيَ “رِبَاطُ الْوَفَاءِ” مَعَ رَمَضَانَ. اِحْرِصُوا عَلَيْهَا لِيَكُونَ عَامُكُمْ كُلُّهُ صِيَامًا. وَاعْلَمُوا أَنَّ رَبَّ رَمَضَانَ يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ فِي شَوَّالَ؛ فَهَلْ سَتَظَلُّ الْمَسَاجِدُ عَامِرَةً؟ وَهَلْ سَيَظَلُّ الْقُرْآنُ أَنِيسًا؟ صَحِّحُوا مَفَاهِيمَكُمْ؛ فَالْعِبَادَةُ لَيْسَتْ “ثَوْبًا” نَخْلَعُهُ بِانْتِهَاءِ الشَّهْرِ، بَلْ هِيَ “حَيَاةٌ” نَعِيشُهَا حَتَّى نَلْقَى اللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ).
-
وَفَاءٌ لِلْوَطَنِ وَالدُّعَاءُ لِلْمُرَابِطِينَ
أَيُّهَا السَّادَةُ الْكِرَامُ: وَنَحْنُ نَفْرَحُ بِعِيدِنَا، نَسْجُدُ لِلَّهِ شُكْرًا عَلَى نِعْمَةِ الْأَمَانِ فِي مِصْرَنَا الْغَالِيَةِ. هَذَا الْأَمَانُ الَّذِي دَفَعَ ثَمَنَهُ أَبْطَالٌ مِنْ جَيْشِنَا وَشُرْطَتِنَا، رَجَالٌ قَضَوْا نَحْبَهُمْ لِتَظَلَّ هَذِهِ الْمَآذِنُ تُكَبِّرُ، وَلِتَظَلَّ هَذِهِ الْبُيُوتُ آمِنَةً.
رِسَالَةُ الْوَفَاءِ: اِذْهَبُوا إِلَى بَيْتِ شَهِيدٍ، أَوْ اتَّصِلُوا بِأُمِّ شَهِيدٍ، قُولُوا لَهَا: “كُلُّ عَامٍ وَأَنْتِ بِخَيْرٍ”، فَابْنُكِ هُوَ الَّذِي جَعَلَ عِيدَنَا عِيدًا. لَا تَنْسَوْا أَهْلَ غَزَّةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ فِي دُعَائِكُمْ فِي هَذِهِ السَّاعَاتِ الْمُبَارَكَةِ، فَإِنَّ فَرْحَةَ الْمُسْلِمِ لَا تَكْتَمِلُ إِلَّا بِتَفَقُّدِ حَالِ إِخْوَانِهِ.
الدُّعَاءُ : اللَّهُمَّ يَا رَبَّنَا، تَقَبَّلْ مِنَّا مِثْقَالَ الذَّرِّ مِنْ أَعْمَالِنَا فِي رَمَضَانَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ عِيدَنَا هَذَا فَاتِحَةَ خَيْرٍ وَسُرُورٍ عَلَى مِصْرَ وَأَهْلِهَا. اللَّهُمَّ اجْزِ شُهَدَاءَنَا عَنَّا خَيْرَ الْجَزَاءِ، وَارْفَعْ مَقَامَهُمْ فِي عِلِّيِّينَ، وَاصْبِبِ الصَّبْرَ عَلَى أَهْلِيهِمْ صَبًّا. اللَّهُمَّ وَفِّقْ رَئِيسَ الْجُمْهُورِيَّةِ وَقِيَادَاتِ هَذَا الْوَطَنِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَاجْعَلْ مِصْرَ سَخَاءً رَخَاءً، أَمْنًا وَأَمَانًا. اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَلَا تَجْعَلْ فِينَا وَلَا بَيْنَنَا شَقِيًّا وَلَا مَحْرُومًا. اللَّهُمَّ اعْفُ عَنَّا، وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ أَعْوَامًا مَدِيدَةً، وَارْزُقْنَا الثَّبَاتَ عَلَى الطَّاعَةِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
عِبَادَ اللَّهِ، تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ، وَعِيدُكُمْ مُبَارَكٌ. اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.
واللهُ تعالى أعلمُ، وباللهِ تعالى التوفيقُ والسَّدادُ
كتبه فضيلةُ الشيخِ أحمد إسماعيل الفشني. القاهره ١٧ مارس ٢٠٢٦م