خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ الْقَادِمَةُ :(( أَيَّامُ ٱللَّهِ فِي رَمَضَانَ )) للدكتور : مُحَمَّدُ حَرْزٌ


خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ الْقَادِمَةُ :(( أَيَّامُ ٱللَّهِ فِي رَمَضَانَ ))

للدكتور :  مُحَمَّدُ حَرْزٌ
إِمَامٌ بِوِزَارَةِ الأَوْقَافِ

9 رمضان بِتَارِيخِ 1447ه ، الْمُوَافِقُ ، 27مِن فِبْرَايرَ 2026م

لتحميل الخطبة pdf اضغط أدناه
ayam allah fe ramadan

الحمدُ للهِ الذي فَرَضَ على عِبادِهِ الصِّيَامَ.. وجَعَلَهُ مُطَهِّرًا لِنُفُوسِهِم مِن الذِّنُوبِ وَالآثَامِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلِيُّ الصَّالِحِينَ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَصَفِيُّهُ مِن خَلْقِهِ وَخَلِيلُهُ، خَيْرُ مَن صَلَّى وَصَامَ، وَبَكَى مِن خَشْيَةِ رَبِّهِ حِينَ قَامَ، فَاللهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَارِكْ عَلَى النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْأَطْهَارِ الْأَخْيَارِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
وَاللَّهِ لَوْلا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ***وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا *** وَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إِن لَاقَيْنَا
إِنَّ الْأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ****إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
أَمَّا بَعْدُ، مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَى فَرَبُّكُمْ أَحَقُّ أَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى، وَيُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى، وَيُشْكُرَ فَلَا يُكْفَرَ؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾آلِ عِمْرَانَ: 102.

عِبَادَ اللهِ : (أَيَّامُ ٱللَّهِ فِي رَمَضَانَ) عُنْوَانُ وَزَارَتِنَا وَعُنْوَانُ خُطْبَتِنَا

عَنَاصِرُ اللِّقَاءِ:
❖ أَوَّلًا: رَمَضَانُ شَهْرُ الانْتِصَارِ عَلَى النَّفْسِ وَشَهَوَاتِهَا.
❖ ثَانِيًا: رَمَضَانُ سَجِّلٌ حَافِلٌ بِالانْتِصَاراتِ.
❖ ثَالِثًا وَأَخِيرًا: استِقْرَارُ الأُسْرَةِ وَسَعَادَتُهَا يَقَعُ عَلَى عَاتِقِ الزَّوْجَيْنِ!!

أَيُّهَا السَّادَةُ: بَدَايَةً مَا أَحْوَجَنَا فِي هَذِهِ الدَّقَائِقِ الْمَعْدُودَةِ إِلَى أَنْ يَكُونَ حَدِيثُنَا عَنْ أَيَّامِ اللَّهِ فِي رَمَضَانَ خَاصَّةً وَنَحْنُ نَعِيشُ فِي أَيَّامٍ عَظِيمَةٍ مُبَارَكَةٍ وَمَوَاسِمَ فَاضِلَةٍ أَعْمَالٌ تُرْفَعُ، وَذُنُوبٌ تُغَفَّرُ، أَيَّامٌ تَتَضَاعَفُ فِيهِ الْحَسَنَاتُ .. وَتُكَفِّرُ فِيهِ السَّيِّئَاتُ .. وَتُقَالُ فِيهِ الْعَثَرَاتُ .. وَتُرْفَعُ فِيهِ الدَّرَجَاتُ .. تُفْتَحُ فِيهِ الْجَنَّاتُ .. وَتُغْلَقُ فِيهِ النِّيرَانُ .. وَتُصَفَّدُ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، وَخَاصَّةً وَشَهْرُ رَمَضَانَ يَأْتِي لِيَكُونَ مِيقَاتًا لِتَوْبَةِ التَّائِبِينَ وَهِدَايَةِ الضَّالِّينَ الْمُنْحَرِفِينَ؛ فَكَمْ مِنْ تَائِبٍ تَابَ وَرَجَعَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي رَمَضَانَ؟ وَكَمْ مِنْ ضَالٍّ مُنْحَرِفٍ عَرَفَ طَرِيقَ الْهِدَايَةِ فِي رَمَضَانَ؟ وَكَمْ مِنْ مُضَيِّعٍ لِلصَّلَاةِ، وَهَاجِرٍ لِلْقُرْآنِ، وَغَافِلٍ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَـنِ؛ عَرَفَ الطَّرِيقَ فِي رَمَضَانَ؟ فَإنَّ إِدْرَاكَ شَهْرِ رَمَضَانَ لَهُوَ فُرْصَةٌ عَظِيمَةٌ أَنْ يُعَوِّضَ كُلُّ مَنْ ضَيَّعَ فِي حَيَاتِهِ مَا فَاتَ مِنْ تَقْصِيرٍ، أَنْ يَتَدَارَكَ قَبْلَ الْمَمَاتِ، وَخَاصَّةً وَرَمَضَانَ لَيْسَ شَهْرَ كَسَلٍ وَلَا خُمُولٍ وَلَا نَوْمٍ وَلَا مَسَلْسَلَاتٍ وَلَا مُبَارَيَاتٍ إِنَّمَا شَهْرُ عَمَلٍ وَجِدٍّ وَتَعَبٍ وَانْتِصَارٍ عَلَى النَّفْسِ وَشَهَوَاتِهَا شَهْرُ قُرْآنٍ وَصِيَامٍ وَقِيَامٍ وَذِكْرٍ وَتَدَبُّرٍ شَهْرُ الْحَسَنَاتِ لَيْسَ شَهْرَ السَّيِّئَاتِ ، وَخَاصَّةً لَا سَعَادَةَ لِلْعَبْدِ فِي دُنْيَاهُ وَآخِرَاهُ إِلَّا بِامتِثَالِ أَمْرِ رَبِّهِ وَمَوْلَاهُ وَلُزُومِ شَرْعِهِ وَهُدَاهُ؛ وَلَنْ يَتَحَقَّقَ لَهُ ذَٰلِكَ بِغَيْرِ مُجَاهَدَتِهِ لِنَفْسِهِ وَإِلْزَامِهَا بِعِبَادَةِ خَالِقِهِ وَتَحْقِيقِ تَقْوَاهُ وَإِقَامَتِهَا عَلَى مَرَادِهِ وَمَرْضَاتِهِ. وَلِلَّهِ دَرُّ القَائِلِ:
يَا مَنْ يُجَاهِدُ غَازِيًا أَعْدَاءَ دِينِ****اللَّهِ يَرْجُو أَنْ يُعَانَ وَيُنصَرَا
هَلَا غَشِيتَ النَّفْسَ غَزْوًا إِنَّهَا***أَعْدَى عَدُوِّكَ كَي تَفُوزَ وَتَظْفَرَا
مَهْمَا عَنِيتَ جِهَادَهَا وَعِنَادَهَا***فَلَقَدْ تَعَاطَيْتَ الْجِهَادَ الأَكْبَرَا

❖ أَوَّلًا: رَمَضَانُ شَهْرُ الانْتِصَارِ عَلَى النَّفْسِ وَشَهَوَاتِهَا.
أَيُّهَا السَّادَةُ: إِنَّ صِيَامَ رَمَضَانَ يُحَرِّرُ الْعَبْدَ مِن رِقِّهِ لِنَفْسِهِ وَانْكِسَارِهِ أَمَامَ شَهَوَاتِهَا، فَيَجْعَلُهُ سَيِّدًا يَمْلِكُهَا وَلَا تَمْلِكُهُ، قَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ٧ – ١٠]. فَالنَّفْسُ بِطَبِيعَتِهَا تَمِيلُ وَتَنْجَرِفُ لِلَّهَوَى، فَهِيَ تَحْتَاجُ إِلَى جِهَادٍ وَمُجَاهَدَةٍ، وَإِلَّا أَوْقَعَتِ الْإِنْسَانَ فِي الْهَلَاكِ: إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي [يُوسُفَ:53] لَذَا قَالَ النَّبِيُّ الْمُخْتَارُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحَفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ )) وَقَالَ عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ ، حِينَمَا اسْتَخْلَفَهُ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ يَا عُمَرُ : إِنَّ أَوَّلَ مَا أُحَذِّرُكَ : نَفْسَكَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ .والانتصارُ على النفسِ وشهواتِهَا ولذاتِهَا: فَلَا غِنَى لِلْعَبْدِ عَنْ مُجَاهَدَةِ نَفْسِهِ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ حَتَّى تُقِيمَ مَا أَمَرَهَا اللّهُ وَرَسُولُهُ بِهِ وَتُحَذِّرَ مَا نَهَاهَا عَنْهُ؛ فَالنَّفْسُ مُجَبُولَةٌ عَلَى حُبِّ الهَوَى؛ كَمَا قَالَ الْجَوْزِيُّ -رَحِمَهُ اللّهُ-: “النَّفْسُ جَبَلَتْ عَلَى حُبِّ الهَوَى فَلِذَلِكَ احْتَاجَتْ إِلَى الْمُجَاهَدَةِ وَالْمُخَالَفَةِ”؛ الْمُجَاهَدَةُ عَلَى فِعْلِ الْوَاجِبَاتِ وَالْمُخَالَفَةُ عِندَ رَغْبَتِهَا بِالْمُحَرَّمَاتِ، وَصَدَقَ الشَّاعِرُ حَيْثُ قَالَ:

وَمَا النَّفْسُ إِلَّا حَيْثُ يَجْعَلُهَا الْفَتَى * فَإِنْ أَقْمَعَتْ تَاقَتْ وَإِلَّا تَسَلَّتْ

وكيفَ لا؟
وانتصَرَ الإنسانُ في رمَضَانَ على شَهْوَةِ الطَّعامِ والجِمَاعِ بالنَّهَارِ وابتعَدَ عن الذُّنُوبِ والمعَاصِي والآثَامِ فعن أَبِي هُرَيْرَةَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ–، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: ((يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَدَعُ شَهْوَتَهُ وطَعَامَهُ مِن أَجْلِي)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، أَلَيْسَ نَبِيُّ الإِسْلامِ ﷺ هو القائِلُ كَمَا في الْبُخَارِيِّ مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ((مَن لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ في أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ)). أَلَيْسَ نَبِيُّ الإِسْلامِ ﷺ هو القائِلُ كَمَا في الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ((الصِّيَامُ جِنَةٌ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امرُؤٌ صَائِمٌ)). فَالصِّيَامُ مَدْرَسَةٌ لِتَهْذِيبِ النَّفْسِ وَتَرْبِيَتِهَا، ومَدْرَسَةٌ لِلتَّرْبِيَةِ عَلَى كُلِّ خُلُقٍ طَيِّبٍ وَجَمِيلٍ.

وَكَيْفَ لَا؟
وَمِنَ الانْتِصَارِ عَلَى النَّفْسِ وَشَهَوَاتِهَا وَلَذَّاتِهَا :الَّتِي يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ السَّعْيُ فِي تَحْصِيلِهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ:- الانْتِصَارُ عَلَى الرِّيَاءِ فَرَمَضَانُ شَهْرُ الإِخْلَاصِ بِلَا مُنَازِعٍ، وَقَدْ تَوَفَّرَتْ كُلُّ عَوَامِلِ النَّجَاحِ لِلْمُؤْمِنِ فِيهِ عَلَى كُلِّ دَوَاعِي الرِّيَاءِ وَأَسْبَابِهِ، وَتَنْمِيَةِ عُنصُرِ الْمُرَاقَبَةِ وَالتَّجَرُّدِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَدَيْهِ، فَامْتِنَاعُ الصَّائِمِ عَنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالشَّهَوَاتِ الْمَادِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ طِيلَةَ يَوْمِهِ، اسْتِجَابَةً لِأَمْرِ رَبِّهِ هُوَ عَيْنُ الإِخْلَاصِ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

وكيف لا؟
ومِن الانتصاراتِ: الانتصارُ على الشحِّ والبخلِ: إنَّ التخلصَ مِن داءِ الشحِّ والبخلِ، وتطهيرُ النفسِ منهما والذي عدّهُ رسولُ اللهِ ﷺ مِن المهلكاتِ، والمتسببِ في كثيرٍ مِن الموبقاتِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال:((واتَّقُوا الشُّحَّ، فإنَّ الشُّحَّ أهْلَكَ مَن كانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ علَى أنْ سَفَكُوا دِماءَهُمْ واسْتَحَلُّوا مَحارِمَهُمْ)) رواه مسلم . فالصيامُ مدرسةٌ يتعودُ فيها العبدُ على السخاءِ، وإطلاقِ اليدِ بالعطاءِ، ويتعمقُ لديهِ الشعورُ بمعاناةِ المحرومين. وسُئِلَ بعضُ السلفِ: لمَ شُرعَ الصيامٌ؟ قال: ليذوقَ الغنيُّ طعمَ الجوعِ فلا ينسَى الجائعَ.

وَكَيْفَ لَا؟

وَمِنَ الانْتِصَارِ عَلَى النَّفْسِ وَشَهَوَاتِهَا وَلَذَّاتِهَا
:
الِانْتِصَارُ عَلَى اللِّسَانِ وَآفَاتِهِ: فَالصِّيَامُ يَا سَادَةٌ لَمْ يُشْرَعْ لِمَجْرَدِ تَرْكِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالشَّهْوَةِ وَإِنَّمَا شُرِعَ مِنْ أَجْلِ تَحْقِيقِ تَقْوَى اللَّهِ بِتَرْكِ الْكَذِبِ وَالْفُحْشِ وَالْبَذَاءَةِ وَحِفْظِ اللِّسَانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الصِّيَامَ لَيْسَ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَقَطْ، إِنَّمَا الصِّيَامُ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، فَإِنْ سَابَّكَ أَحَدٌ، أَوْ جَهِلَ عَلَيْكَ، فَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ» وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ، فَيَجِدُ لِسَانَهُ قَدْ هَدَمَهَا عَلَيْهِ كُلَّهَا، وَيَأْتِي بِسَيِّئَاتٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ فَيَجِدُ لِسَانَهُ قَدْ هَدَمَهَا مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِ اللَّهِ. قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: أَهْوَنُ الصِّيَامِ تَرْكُ الشَّرَابِ وَالطَّعَامِ. فَمِنَ العَجيبِ أَيُّهَا الأَخْيَارُ أَنْ يَصُومَ المُسْلِمُ عَنِ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَلَا يَصُومُ عَنْ أَكْلِ الْحَرَامِ وَلَا يَصُومُ عَنْ أَكْلِ حُقُوقِ النَّاسِ ….
مَالِكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ؟ فَمِنَ العَجيبِ أَيُّهَا الأَخْيَارُ أَنْ يَصُومَ المُسْلِمُ عَنِ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَلَا يَصُومُ عَنْ أَكْلِ الرِّشْوَةِ وَالرِّبَا …. مَالِكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ؟ فَمِنَ العَجيبِ أَيُّهَا الأَخْيَارُ أَنْ يَصُومَ المُسْلِمُ عَنِ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَلَا يَصُومُ عَنْ الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَقَوْلِ الزُّورِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ وَالْكَذِبِ ….
مَالِكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ؟ فَمِنَ العَجيبِ أَيُّهَا الأَخْيَارُ أَنْ يَصُومَ المُسْلِمُ عَنِ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَلَا يَصُومُ عَنْ تَتَبُّعِ عَوْرَاتِ النَّاسِ وَالاِسْتِهْزَاءِ بِهِمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ….
مَالِكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ؟ فَالْبِدارَ الْبِدارَ قَبْلَ فَوَاتِ الْأَوَانِ بَاغْتِنَامِ أَيَّامِ الرَّحْمَاتِ أَيَّامِ النَّفَحَاتِ أَيَّامِ الْعِتْقِ مِنَ النِّيرَانِ بِالطَّاعَاتِ وَالْقُرَبَاتِ وَبِحُسْنِ الْأَخْلَاقِ وَالإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ فِي كُلِّ مَكَانٍ. فَالْبِدارَ الْبِدارَ بِالْجِدِّ وَالْعَمَلِ وَالْبُعْدِ عَنْ الْكَسَلِ وَالْخُمُولِ لِرَفْعَةِ دَوْلَتِنَا.. وَرَفْعِ رَايَتِهَا فِي كُلِّ مَكَانٍ. فَالْبِدَارَ الْبِدَارَ بِالِانْتِصَارِ عَلَى النَّفْسِ وَشَهَوَاتِهَا. للهِ درُّ القائلِ:

إِنِّي بُلِيتُ بِأَرْبَعٍ مَا سُلِّطُوا … إِلا لأَجْلِ شَقَاوَتِي وَعَنَائِي
إِبلَيْسَ وَالدُّنْيَا وَنَفْسِي وَالْهَوَى … كَيْفَ الْخَلاصُ وَكُلُّهُمْ أَعْدَائِي

❖ ثَانِيًا: رَمَضَانُ سَجِّلٌ حَافِلٌ بِالانْتِصَاراتِ.

أيُّها السَّادةُ: لم يكنْ شَهْرُ رَمَضانَ عِندَ سَلَفِنَا الصَّالِحِ شَهْرَ النَّومِ، والكسَلِ، بَلْ كَانَ شَهْرَ جِهَادٍ، ومُجَاهَدَةٍ، ودَعْوَةٍ، وعَمَلٍ، رَمَضانُ شَهْرٌ ضَحَّى فِيهِ المُسْلِمُونَ بِأَنْفُسِهِم، وأَمْوَالِهِم، وَوَقْتِهِم، وَصِحَّتِهِم، وَلَكُم أنْ تَسْأَلُوا التَّارِيخَ عَنِ الأَمْجَادِ الَّتِي تَحَقَّقَتْ فِي هَذَا الشَّهْرِ العَظِيمِ؛ لِأَنَّ الأُمَّةَ الَّتِي لَا تَقْرَأُ تَارِيخَهَا لَا يُمْكِنُ أَنْ تَعْرِفَ حَاضِرَهَا، وَلَا أَنْ تَخَطِّطَ لْمُسْتَقْبَلِهَا، وَالمُتَأَمِّلُ فِي أَحْدَاثِ شَهْرِ رَمَضانَ عَبْرَ التَّارِيخِ الإِسْلَامِي سَيَجِدُ أُمُورًا عَجِيبَةً، هَذِهِ الْأُمُورُ لَيْسَتْ مُصَادَفَةً، وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمِقْدَارٍ، سَيَجِدُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَنتَقِلُونَ كَثِيرًا مِن مَرْحَلَةٍ إِلَى مَرْحَلَةٍ أُخْرَى فِي شَهْرِ رَمَضانَ، مِن ضَعْفٍ إِلَى قُوَّةٍ، وَمِن ذُلٍّ إِلَى عِزَّةٍ.

فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَقَّقَ الْمُسْلِمُونَ عِدَّةَ انْتِصَارَاتٍ كَانَتْ بِمَثَابَةِ الْمَحَطَّةِ الْفَارِقَةِ وَالنُّقْطَةِ الْفَاصِلَةِ فِي حَيَاةِ الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَأُولَى هَذِهِ الانْتِصَارَاتِ كَانَتْ يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ، يَوْمَ بَدْرٍ، فِي الْعَامِ الثَّانِي مِنَ الْهِجْرَةِ، عِندَمَا الْتَقَتْ الْفِئَةُ الْمُؤْمِنَةُ جُنْدَ الرَّحْمَنِ، مَعَ جُنْدِ الشَّيْطَانِ الْفِئَةِ الْكَافِرَةِ، وَقَدْ تَرَاءَتْ الْفِئَتَانِ مِنْ أَوَّلِ صِدَامٍ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَالْإِيمَانِ وَالْكُفْرَانِ، وَيَتَنَزَّلُ نَصْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، لِيَكُونَ أَعْظَمَ انْتِصَارَاتِ الْإِسْلَامِ. فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ أَيُّهَا السَّادَةُ تَحَوَّلَتْ فِيهَا الْأُمَّةُ مِنَ الضُّعْفِ إِلَى الْقُوَّةِ، وَمِنَ الذُّلِّ إِلَى الْعِزَّةِ، وَمِنْ رُعَاةٍ لِلْإِبِلِ إِلَى زُعَمَاءِ وَقَادَةٍ لِلْبَشَرِ، وَارْتَفَعَتْ فِيهَا رَايَاتُ الْمُسْلِمِينَ عَالِيَةً خَفَاقَةً، غَزْوَةٌ غَيَّرَتْ مَجْرَى التَّارِيخِ، غَزْوَةٌ أَرْسَتْ دَعَائِمَ الْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ فِي الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَمَا مِنْ مَعْرَكَةٍ مِنَ الْمَعَارِكَ، وَلَا مِنْ غَزْوَةٍ مِنَ الْغَزَوَاتِ خَاضَهَا الْمُسْلِمُونَ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ، إِلَّا وَنَصَرَهُمُ اللَّهُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ، وَلَمْ تَأْتِ هَذِهِ الانْتِصَارَاتُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ تَمَسَّكُوا بِشَرْعِ رَبِّهِمُ الْقَوِيمِ، وَبِكِتَابِهِ الْحَكِيمِ، وَبِسُنَّةِ رَسُولِهِ الْكَرِيمِ ﷺ. وَسُميَتْ بِغَزْوَةِ الْفُرْقَانِ الَّتِي فَرَّقَتْ بَيْنَ الْكُفْرِ وَالإِيمَانِ، بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَالنَّصْرُ فِي الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ مِنَ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ لَا عَلَاقَةَ لَهَا بِالنَّصْرِ، فَالنَّصْرُ مِنْ عِندِ اللّهِ تَعَالَى الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ، قَالَ رَبُّنَا: ﴿ وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴾ (آل عمران: 126)، قَالَ جَلَّ وَعَلَا: ( وَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ… وَأَنْتُمْ مَاذَا؟ {وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [آل عمران: 123]. (يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ) (الْأَنْفَال: 41) فَالْتَقَى جَيْشُ التَّوْحِيدِ بِقِيَادَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَجِبْرِيلَ وَمَن مَعَهُ مِنَ الْمَلائِكَةِ الْمُؤَيِّدِينَ، مَعَ جَيْشِ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ بِقِيَادَةِ إِبْلِيسَ وَأَبِي جَهْلٍ، التَقَوْا هُنَاكَ حَيْثُ وَقَعَتْ أَحْدَاثُ غَزْوَةِ بَدْرٍ، فَلَقَدْ تَغَيَّرَ الْمُسْلِمُونَ تَمَامًا بَعْدَ مَوْقِعَةِ بَدْرٍ، فَبَعْدَ بَدْرٍ أَصْبَحَتْ لِلْمُسْلِمِينَ دَوْلَةٌ، أَصْبَحَتْ لَهُمْ شَوْكَةٌ قَوِيَّةٌ وَمَكَانَةٌ رَفِيعَةٌ وَوَضْعٌ مُسْتَقِرٌّ، انْتَقَلَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى مَرْحَلَةٍ جَدِيدَةٍ، الْعَالَمُ كُلُّهُ سَمِعَ عَنْ هَذِهِ الدَّوْلَةِ،، المُشْرِكُونَ انهَزَمُوا، وَالْيَهُودُ رَعَبُوا، وَالْمُنَافِقُونَ ظَهَرُوا وَسَجَّلَ التَّارِيخُ مَلْحَمَةً مِنْ أَعْظَمِ الْمَلَاحِمِ وَبَطُولَاتٍ مِنْ أَشْرَفِ الْبَطُولَاتِ عَلَى مَرِّ التَّارِيخِ وَالْأَجْيَالِ وَكَانَتْ نَصْرًا مُؤَزَّرًا.

وَفِي رَمَضَانَ مِنَ الْعَامِ الثَّامِنِ مِنَ الْهِجْرَةِ كَانَتْ مَحَطَّةً فَارِقَةً وَنُقْطَةً فَاصِلَةً فِي حَيَاةِ الْأُمَّةِ، عِندَمَا فَتَحَتْ جُيُوشُ الصَّحَابَةِ بِقِيَادَةِ الرَّسُولِ ﷺ مَكَّةَ، وَأَعْلَنُوا سُقُوطَ عَاصِمَةِ الشِّرْكِ وَالِاسْتِكْبَارِ الْجَاهِلِي الَّتِي طَالَمَا اسْتَغَلَّ الْمُشْرِكُونَ مَنْزِلَتَهَا وَفَضْلَهَا فِي التَّحْرِيضِ ضِدَّ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَعْلَنُوا تَحْرِيرَ بَلَدِ اللَّهِ الْحَرَامِ مِنْ أَدْرَانِ الشِّرْكِ وَالْأَوْثَانِ، لِتَبْدَأَ مَرْحَلَةٌ جَدِيدةٌ فِي حَيَاةِ الْأُمَّةِ اتَّحَدَتْ فِيهَا بِلَادُ الْحَرَمَيْنِ، الْأَصْلُ وَالْمَهْجَرُ، وَأُعْلِنَ عَنْ قِيَامِ الدَّوْلَةِ الإِسْلَامِيَّةِ عَلَى حُدُودٍ جَدِيدَةٍ.

فِي الشَّهْرِ نَفْسِهِ وَفِي رَمَضَانَ يَا سَادَةٌ بَعَثَ الرَّسُولُ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، لِيَهْدِمَ صَنَمَ العُزَّى، فَهَدَمَهُ، وَفِي الشَّهْرِ نَفْسِهِ بَعَثَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَو بْنَ الْعَاصِ لِيَهْدِمَ صَنَمَ سُوَاعٍ، فَهَدَمَهُ، وَفِي الشَّهْرِ نَفْسِهِ بَعَثَ ﷺ سَعْدَ بْنَ زَيْدٍ لِيَهْدِمَ صَنَمَ مَنَافٍ، فَهَدَمَهُ…مَا هَذَا؟ أَمَعْقُولٌ كُلُّ هَذَا فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ؟

فِي شَهْرِ رَمَضَانَ تَقَعُ كُلُّ هَذِهِ الأَصْنَامِ؟ إِنَّهُ شَهْرُ الْعِزَّةِ وَالْكَرَامَةِ وَالنَّصْرِ وَالْفَتْحِ وَالْقُوَّةِ وَالْغَلَبَةِ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ ..وَفِي رَمَضَانَ كَانَتْ مَعْرَكَةُ الْقَادِسِيَّةِ بِقِيَادَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَفِي رَمَضَانَ فُتِحَتْ بِلاَدُ الْأَنْدَلُسِ عَلَى يَدِ طَارِقِ بْنِ زِيَادٍ، وَفِي رَمَضَانَ وَقَعَتْ مَعْرَكَةُ حِطِّينَ الَّتِي اسْتَرَدَّ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَفِي رَمَضَانَ انْتَصَرَ الْمُسْلِمُونَ بِقِيَادَةِ سَيْفِ الدِّينِ قُطُزَ عَلَى التَّتَارِ فِي مَعْرَكَةِ عَيْنِ جَالُوتَ، وَفِي رَمَضَانَ فُتِحَتِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ عَلَى يَدِ مُحَمَّدٍ الْفَاتِحِ. وَفِي 10 رَمَضَان 1363هـ (6 أُكْتُوبر 1973م)، عَبَرَ الْجَيْشُ الْمِصْرِيُّ قَنَاةَ السُّوَيْسِ وَحَطَّمَ خَطَّ بَارْلِيف، وَأَلْحَقَ الْهَزِيمَةَ بِالْقُوَّاتِ الصَّهْيُونِيَّةِ، فِي يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْعَرَبِ الْخَالِدَةِ الَّتِي سَطَرَهَا التَّارِيخُ فِي أَنْصَعِ صَفَحَاتِهِ بِأَحْرُفٍ مِنْ نُورٍ، فَفِي هَذَا الْيَوْمِ وَقَفَ التَّارِيخُ يَسْجِلُ مَوَاقِفَ أَبْطَالِ حَرْبِ أُكْتُوبَر الَّذِينَ تَدَفَّقُوا كَالسَّيْلِ الْعَرَمِ يَسْتَرِدُّونَ أَرْضَهُمْ، وَيَسْتَعِيدُونَ كَرَامَتَهُمْ وَمَجْدَهُمْ، فَهُمْ الَّذِينَ دَافَعُوا عَنْ أَرْضِهِم وَكَافَحُوا فِي سَبِيلِ تَطْهِيرِهَا وَإِعْزَازِهَا، فَبَعْدَ أَنْ احْتَلَّ الْيَهُودُ سِينَاءَ الْحَبِيبَةَ وَالْجُولَانَ وَالضِّفَّةَ وَالْقُدْسَ وَغَزَّةَ فِي 5 يُنْيُو 1967م، أَخَذُوا يَتَغَنَّوْنَ بِأُسْطُورَةِ جَيْشِهِم الَّذِي لَا يُقْهَر، لَكِنَّ مِصْرَ نَجَحَتْ بِفَضْلِ اللَّهِ فِي إِعَادَةِ بِنَاءِ جَيْشِهَا وَجَهَّزَتْهُ بِالْعَتَادِ وَخِيرَةِ جُنُودِ الْأَرْضِ، وَبِالتَّخْطِيطِ الْجَيِّدِ مَعَ أَشِقَّائِهَا الْعَرَبِ وَبِإِرَادَةٍ صَلْبَةٍ قَوِيَّةٍ وَإِيمَانٍ قَوِيٍّ عَظِيمٍ وَبِخُطَّةٍ دَقِيقَةٍ مُحْكَمَةٍ فَاجَأَتْ إِسْرَائِيلَ وَالْعَالَمَ كُلَّهُ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَانْطَلَقَتْ أَكْثَرُ مِنْ 220 طَائِرَةٍ تَدُكُّ خَطَّ بَارْلِيف الْحَصِين وَمَطَارَاتِ الْعَدُوِّ وَمَرَاكِزَ سَيْطَرَتِه،

وَفي نَفْسِ الوَقتِ سَقَطَتْ أَكثَرُ مِن عَشَرَةِ أَلفٍ وَخَمْسَمِائَةِ دَانَةٍ، وَتَعَالَتْ صَيحاتُ: اللَّهُ أَكبَرُ، وَتَمَّ عُبورُ القَنَاةِ وَاقْتِحَامُ حُصُونِ الْعَدُوِّ وَتَحْطِيمِهَا وَانْدَحَرَ الْعَدُوُّ، وَهُزِمَ شَرَّ هَزِيمَةٍ، وَرَجَعَتْ أَرْضُ سِيناءَ كَامِلَةً بَعْدَ ذَلكَ نَتيجَةً لِهَذِهِ الْحَرْبِ الْمَجِيدَةِ، فِي هَذا الشَّهرِ الْعَظِيمِ، شَهْرِ عِزَّةِ الْمُسلمِينَ وَالذِّلَّةِ لِأَعْدَاءِ الْحَقِّ أَعْدَاءِ الْدِينِ.

وَلَا نَنْسَى أَيُّهَا الْأَخْيَارُ إِخْوانَنَا فِي فِلَسْطِينَ وَفِي غَزَّةَ فِي حَاجَةٍ إِلَى دُعَوَاتِنَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْوُقُوفِ بِجَانِبِ دَوْلَتِنَا فِي مُسَاعَدَتِهِم بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْدَوَاءِ وَالْكِسَاءِ كُلٍّ فِي حُدُودِ قَدَرَاتِهِ وَإِمْكَانِيَّاتِهِ، (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا)، وَخَاصَّةً وَأَنَّ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا إِخوَةٌ، اللَّهُ جَلَّ وَعَلا هُوَ الَّذِي رَبَطَ بَيْنَهُم بِرِبَاطِ الْأُخُوَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، قَالَ جَلَّ وَعَلا: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخوَةٌ) وَقَالَ الْمُصْطَفَى ﷺ: (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ؛ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ)، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشيرٍ أَنَّ الْبَشِيرَ النَّذِيرَ ﷺ قَالَ: ( مَثَلُ المُؤمِنِينَ في تَوَادِّهِم وَتَرَاحُمِهِم وَتَعَاطُفِهِم كَمَثَلِ الجَسَدِ الوَاحِدِ؛ إِذَا اشتَكَى مِنهُ عُضوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى ). ويَقُولُ اللهُ سُبْحَانَه: { وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْض}، وَيَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ: «المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا». أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ،

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَاسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمُ الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا حَمْدَ إِلَّا لَهُ وَبِسْمِ اللَّهِ وَلَا يُسْتَعَانُ إِلَّا بِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ …………………. وَبَعْدُ

❖ ثَالِثًا وَأَخِيرًا: استِقْرَارُ الأُسْرَةِ وَسَعَادَتُهَا يَقَعُ عَلَى عَاتِقِ الزَّوْجَيْنِ!!

أَيُّهَا السَّادَةُ: لَقَدْ حَدَّدَتْ وِزَارَةُ الأَوْقَافِ فِي ظِلِّ مُبَادَرَةِ صَحِّحْ مَفَاهِيمَكَ قَضِيَّةً مُهِمَّةً لِلْغَايَةِ أَلَّا وَهِيَ مُسَاعَدَةُ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ )) وَخَاصَّةً وَالْحَيَاةُ الزَّوْجِيَّةُ فِي وَقْتِنَا هَذَا مَلِيئَةٌ بِالْمُنْغِّصَاتِ وَالْمَشَاكِلِ وَالْخِلَافَاتِ فَكَانَ لِزَاما عَلَينا أَنْ نَقُولَ أَنَّ الْحَيَاةَ الزَّوْجِيَّةَ وَحَيَاةَ الْأُسْرَةِ قَائِمَةٌ عَلَى التَّفَاهُمِ وَالْمُشَارَكَةِ بَيْنَ الزَّوْجِين أَنَّهَا الْمَوَدَّةُ وَالرَّحْمَةُ الَّتِي قَالَ عَنْهَا رَبُّنَا فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ (( وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً )) هَذِهِ الْمَوَدَّةُ وَتِلْكَم الرَّحْمَةُ يُعِينُ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ فِي أُمُورِ الْبَيْتِ وَتُعِينُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا فِي شُؤُونِ الْحَيَاةِ لِتَصِلَ بِهِمْ إِلَى بَرِّ الْأَمَانِ

هَكَذَا كَانَ هَدْيُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ وَحَيَاتِهِ؛ لِنَسِيرَ عَلَى دَرْبِهِ وَنَقْتَدِيَ بِهِدْيِهِ فَهُوَ قَدْوَتُنا وَهُوَ أُسْوَتُنا وَمُرْشِدُنا بِنَصٍّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 21] وَكَيْفَ لَا؟ وَالْأُسْرَةُ الصَّالِحَةُ تُبْنَى عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ فِبِالْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ بَنَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسْرَتَهُ الْمُسْتَقِرَةَ الْهَانِئَةَ، أَبِي هُوَ وَأُمِّي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِذَا بَيَّنَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْأُسْرَةَ هِيَ أَوْلَى النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَالْكَرَمِ والخدمةِ والعطفِ والحنانِ والحبِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي)) (أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِي)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ))) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ.لَذَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَهْلِهِ خَيْرَ مِثَالٍ وَقُدْوَةٍ حَيْثُ يُحَدِّثُهُمْ بِأَطْيَبِ الْكَلِمَاتِ وَأَرَقِّ التَّعَابِيرِ، وَكَانَ يُلَاعِبُهُمْ وَيُلاَطِفُهُمْ، وَيُدْخِلُ السُّرُورَ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَكَانَ يُسَاعِدُهُمْ فِي خِدْمَةِ الْبَيْتِ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعِينُ أَهْلَهُ وَيُسَاعِدُهُمْ فِي حَاجَتِهِمْ، فَعَنْ عَائِشَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ أَنَّهَا سُئِلَتْ: مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَخِيْطُ ثَوْبَهُ وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ وَيَعْمَلُ مَا يَعْمَلُ الرِّجَالُ فِي بُيُوتِهِمْ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانٍ، وَسَأَلَ رَجُلٌ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ – تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ – فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ

وَلا يُخْفَى عَلَى أَحَدٍ أَنَّ الْعَمَلَ الْمَنْزِلِيَّ مِنْ أَهَمِّ الْأَعْمَالِ وَأَعْظَمِهَا نَفْعًا لِلْمُجْتَمَعِ وَدَعْمًا لِاسْتِقْرَارِ الْأُسْرَةِ، وَلَا يُمْكِنُ أَن يَقُومَ بِهِ عَلَى أَحْسَنِ وَجْهٍ وَأَكْمَلِهِ سِوَى الزَّوْجَةِ، فَهِيَ وَحْدَهَا الْكَفِيلَةُ بِتَوْفِيرِ الْغِذَاءِ وَالنَّظَافَةِ وَالتَّنْظِيمِ وَالْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ وَالطُّمَأْنِينَةِ

وَخِدْمَةُ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا مِنْ حُسْنِ الْعِشْرَةِ وَتَمَامِ الْأَلْفَةِ وَجَمِيلِ الصُّحْبَةِ وَتُثَابُ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ مِنَ اللَّهِ أَجْرًا عظيما (( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: 19]

وَلَنَا فِي الزَّهْرَاءِ فَاطِمَةَ أُمِّ أَبِيهَا الْقُدْوَةُ وَالْمَثَلُ فَالَ قَدْ كَانَتْ خَيْرَ الزَّوْجَةِ وَكَانَتْ فِي خِدْمَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ فَعَنْ عَلِيٍّ: “أَنَّ فَاطِمَةَ اشْتَكَتْ مَا تَلْقَى مِنَ الرَّحَى فِي يَدِهَا، وَأَتَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَبِيٌّ، فَانْطَلَقَتْ فَلَمْ تَجِدْهُ وَلَقِيَتْ عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ بِمَجِيءِ فَاطِمَةَ إِلَيْهَا، قَالَ عَلِيٌّ: فَجَاءَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَيْنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا فَذَهَبْنَا نَقُومُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: عَلَى مَكَانِكُمَا، فَقَعَدَ بَيْنَنَا حَتَّى وُجِدَ بَرْدُ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكُمَا خَيْرًا مِمَّا سَأَلْتُمَا، إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا أَنْ تُكَبِّرَا اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ وَتُسَبِّحَاهُ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَتُحْمَدَاهُ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ””(رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ). وَلِلَّهِ دَرُّ عَلَى رَضَا اللَّهِ عَنْهُ إِذْ يَقُولُ لا يُنقِصُ الكَامِلُ مِن كَمالِهِ * مَا جَرَّ مِن نَفْعٍ إِلَى عِيَالِهِ”

فَاللهَ اللهَ فِي إِصْلاحِ الأُسْرِ، اللهَ اللهَ فِي الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ، اللّهَ اللهَ عَلَى السَّكَنِ وَالْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، اللهَ اللهَ فِي الْاِمْتِثَالِ لِأَوَامِرِ اللّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اللهَ اللهَ فِي مُسَاعَدَةِ كُلِّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرِ لِتَسِيرَ الْحَيَاةَ،. فَالْأُسْرَةُ هِيَ السَّكَنُ وَالْمَوَدَّةُ وَالرَّحْمَةُ وَالأَلْفَةُ وَالْمَحَبَّةُ وَالتَّعَاوُنُ وَالِاحْتِرَامُ، وَالْأُسْرَةُ بِصَلَاحِهَا يُصْلِحُ الْمُجْتَمَعُ وَبِفَسَادِهَا يَفْسُدُ الْمُجْتَمَعُ.

حَفِظَ اللهُ مِصْرَ مِنْ كَيْدِ الكَائِدِينَ، وَشَرِّ الفَاسِدِينَ، وَحِقْدِ الحَاقِدِينَ، وَمَكْرِ المَاكِرِينَ، وَاعْتِدَاءِ المُعْتَدِينَ، وَإِرْجَافِ المُرْجِفِينَ، وَخِيَانَةِ الخَائِنِينَ.

كَتَبَهُ العَبْدُ الفَقِيرُ إِلَى عَفْوِ رَبِّهِ
د/ مُحَمَّدٌ حِرْزٌ
إِمَامٌ بِوِزَارَةِ الأَوْقَافِ