من اسقط الخلافة ؟ قراءة فى كتاب كيف هدمت الخلافة – الجزء الثامن
24 ديسمبر، 2025
الماسونية والجمعيات الصهيونية

المقال السادس والعشرون من سلسلة ( زمن الدجال )
بقلم الدكتور / احمد عبد الرحيم
الباحث فى التاريخ الاسلامى
لم أفاجئ كثيراً عندما قرأت فى الكتاب القيِّم ( كيف سقطت الخلافة ) للشيخ عبد القديم زلوم وهو مواليد الخليل فى فلسطين عام 1924 ، والمتوفى فى 2003 ، وفيه يتطرق الى الاسباب التى هدمت الخلافة العثمانية وهى خلافة المسلمين ورمز وحدتهم والزائد عنهم وعصمتهم والتى تدور حول كمية مهولة من المؤامرات والدسائس التى حاكها اعداء الاسلام تسبب تلك المؤامرات والدسائس الى ضعف دولة الخلافة وارهاقها فى الحروب والفتن والإحن والعمالة من الماسون فى بلاد الخلافة.
ولكن الذى لم يفاجئنى هو تصدر فصل نشأة الوهابيين اسباب سقوط وهدم الخلافة العثمانية ، فهو من أهم الاسباب التى أسقطت الخلافة العثمانية ليس للكمية الضخمة التى قادها الوهابيين الخوارج ضد دولة الخلافة العثمانية ولا لزعزعتها استقرار الانظمة الموالية للخلافة فى الجزيرة العربية او حتى فى العراق والشام ، وانما هو التكفير ـ لب الفكر الوهابى ـ ولازمه وهو حرب المسلمين وقتلهم ان استطاع الوهابيين الى ذلك سبيلا فالمسلمون مرتدون كافرون وقتال المسلم المرتد حسب العقيدة الوهابية من أشد الواجبات التى لا يمكن القعود عنها ، أما الانجليز واليهود ثم الامريكيين وخاصة لو كانوا ماسون وصهاينة فهم مساكين وان سلبوا مالك وجلدوا ظهرك حسبما جرى العمل لدي الوهابيين وأكابرهم منذ ظهورهم.
وعقب هذا التعقيب نترك لك ايها القارئ العزيز بعض نصوص كتاب ( كيف سقطت الخلافة ) الطبعة الثالثة 1420 هـ 1990
( كانت إنجلترا قد حاولت عن طر يق عميلها عبدِ العزيز بن محمد بن سُعود ضرب الدولة الإسلامية من الداخل، وكان قد وُجد للوهابيېن كيان داخل الدولة الإسلامية بزعامة محمد بن سعود، ثم ابنه عبد العزيز، فأمدَّتهْم إنجلترا بالسلاح والمال، واندفعوا على أساس مذهبي للاستيلاء على البلاد الإسلامية الخاضعة لسلطان الخلافة، أي رفعوا السيف في وجه الخليفة، وقاتلوا الجيش الإسلامي جيش أمير المؤمنين بتحريض من الإنجليز وإمداد منهم. وذلك لأخذ البلاد من الخليفة وحكمها حسب مذهبهم، وإزالة ما أحدثته المذاهب الإسلامية الأخرى غير مذهبهم بالقوة وحدِّ السيف. فأغاروا على الكويت سنة ١٧٨٨ م واحتلوها ، ثم واصلوا تقدمهم إلى الشمال حتى حاصروا بغداد، وكانوا يريدون الاستيلاء على كربلاء، وعلى قبر الحسين رضي الله عنه لهدمه ومنع ز يارته.
ثم في نيسان سنة ١٨٠٣ م شنوّا هجوما عًلى مكة واحتلوها، وفي ربيع سنة ١٨٠٤ م سقطت المدينة المنورة في أيديهم، فخربوا القباب الضخمة التي تظللّ قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ، وجرّدوها من جميع النفائس.
وبعد أن انتهوا من الاستيلاء على الحجاز كله ساروا نحو الشام، وقاربوا حمص. وفي سنة ١٨١٠ م هاجموا دمشق كرةّ أخرى كما هاجموا النجف. وقد دافعت دمشق عن نفسها دفاعا مًجيدا.ً ولكن الوهابيېن مع محاصرتهم لدمشق انطلقوا نحو الشمال وبسطوا سلطانهم على أكثر أراضي سورية حتى حلب.
وكان معروفا أًن هذه الحملة الوهابية عمل إنجليزي ……………………………….
وفي سنة ١٧٤٠ التجأ إلى محمد بن سعود شيخ قبيلة عنَزةَ، وكان خصما لًشيخ عيُيَنْةَ و يقيم في بلدة الدِّرْعِيةّ، وكانت تبعد ست ساعات فحسب عن عيُيَنْةَ. وهناك لقي محمد بن عبد الوهاب حفاوة وًترحيبا،ً وصار يبث آراءهَ وأفكارَه بين الناس في الدِّرْعِيةّ وما جاورها.
وما أن مضت مدة حتى اكتسبت أفكاره وآراؤه هذه أنصارا وًمؤيدين، فمال إليها الأمير محمد بن سعود وأخذ يتقربّ من الشيخ.
وفي سنة ١٧٤٧ أعلن الأمير محمد قبوله لآراء محمد بن عبد الوهاب وأفكاره، وأعلن مناصرته له ولهذه الآراء والأفكار. وبهذا التحالف بدأَت الحركة الوهابية وظهرت للوجود بشكل دعوة وبشكل حكُم ، فقد كان محمد بن عبد الوهاب يدعو لها و يعلِمّ الناس أحكامها، وكان محمد بن سعود ينفّذ أحكامها على الناس الذين تحت إمرته وسلطانه.
وأخذت تمتد فيما جاور الدِّرْعِيةّ من البلدان والقبائل في الدعوة والحكم، وأخذت إمارة محمد بن سعود تتسع حتى وُفقِّ في مدى عشر سنوات إلى أن يخضع لسلطته وللمذهب الجديد رقُعْةَ مًن الأرض مساحتها نحو من ثلاثين ميلا مربعا ، ولكنه كان اتسّاعاً عن طر يق الدعوة وسلطان شيخ عنَزةَ، ولم يعترضه أحد، ولم يخاصمه أحد، حتى إن أمير الإحساء الذي أخرج محمد بن عبد الوهاب من عيُيَنْةَ لم يعارض خصمه في هذا التوسع، ولم يحشد قواته لمحاربته إلا في سنة ١٧٥٧ ، ولكنه هزُم، فاستولى محمد بن سعود على إمارته، وصارت سلطة عنَزةَ أي سلطة محمد بن سعود وسلطة المذهب الجديد تحكم الدِّرْعِيةّ وما جاورها وتحكم الإحساء. وكان ينفذ في هذه البلاد المذهب الوهابي بقوة السلطان.
ولكن هذه الحركة بعد الاصطدام مع أمير الإحساء والاستيلاء على بلاده وقفت عند هذا الحد، ولم يعرف عنها أنها توسعت بعد ذلك أو قامت بأي نشاط ، بل ظلت محصورة في ذلك المكان، ووقف محمد بن سعود عند هذا الحد، ووقف المذهب الوهابي عند حدود هذه الرقعة ونامت الحركة وركدت.
ثم في سنة ١٧٦٥ توفي محمد بن سعود وخلفه على مَشْيخَةَ عنَزةَ ابنه عبد العزيز. فقام بعد والده بحكم الرقعة التي تحت يده، ولكنه لم يقم بأي نشاط للحركة، ولا بأي توسع فيما جاوره. فظلت الحركة نائمة، وظل الركود مخيمّا عًليها. ولم يعد يسُمع عنها شيء، ولم يعد أحد من جيرانها يذكرها أو يتخوّف من غزوها.
ولكن بعد إحدى وأربعين سنة من بدء الحركة الوهابية، أي من سنة ١٧٤٧ إلى سنة ١٧٨٨ ، وبعد إحدى وثلاثين سنة من وقوفها وركود حركتها، أي من سنة ١٧٥٧ إلى سنة ١٧٨٧ ظهر نشاطها فجأة، واتخذت طر يقة جديدة في نشر المذهب، وسمع ذكرها في الخارج بشكل قوي في جميع أنحاء الدولة الإسلامية، ولدى الدول الكبرى، وصارت تشغل جيرانها وتقلقهم، بل تشغل الدولة الإسلامية كلها وتقلقها.
ففي سنة ١٧٨٧ تحرك عبد العزيز لتأسيس بيت إمارة، وإيجاد نظام وراثة الحكم، أو ما يسُمى بولاية العهد: بأن يثُبَتّ ابنه سعوداً خليفة له. فقد اجتمع حشد عظيم من الناس ترأسه الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وفي هذا الحشد العظيم جعل عبد العزيز حق الإمارة في بيته، وحق خلافته في الإمارة لأولاده، وأعلن ٺثبيت ابنه سعود خليفة له. فوافقه ذلك الحشد العظيم وعلى رأسهم محمد بن عبد الوهاب وقرروه، وبذلك أسس بيت إمارة لدولة وليس لقبيلة أو قبائل. ويبدو أنه كذلك جعلت الخلافة في المذهب الوهابي في بيت محمد بن عبد الوهاب. وبعد هذا التثبيت لخلافة الأمير ولخلافة شيخ المذهب نشطت الحركة فجأة في الفتح والتوسع، وصارت تقوم بالحرب لنشر المذهب. فقد قام عبد العزيز في سنة ١٧٨٨ بتجهيز حملة عسكرية ضخمة وهاجم الكويت وفتحها واستولى عليها. وكان الإنجليز يحاولون أخذ الكويت من الدولة العثمانية ولكنهم لم يستطيعوا ذلك. فقد كانت الدول الأخرى مثل ألمانيا وروسيا وفرنسا تقف في وجههم، وكانت دولة الخلافة تقاومهم. فكان فصل الكويت عن الدولة العثمانية ثم التقدم إلى الشمال لحمايتها لافتا لًنظر الدول الكبرى مثل روسيا وألمانيا وفرنسا، ولافتا نًظر الدولة العثمانية. ثم كانت الصفة التي تأخذها هذه الحرب وهي الصفة المذهبية ٺثير المشاعر الدينية.
وهكذا بدأ الوهابيون نشاطهم فجأة بعد ركود دام عشرات السنين، وبدأوا هذا النشاط بطريقة جديدة هي نشر هذا المذهب عن طريق الحرب والفتح لإزالة معالم المذاهب الأخرى من الوجود، وإقامة مذهبهم مكانها. وافتتحوا هذا النشاط بالهجوم على الكويت والاستيلاء عليها، ثم أخذوا يواصلون هذا النشاط بمحاولات التوسع. وصاروا مدعاة قلق وإزعاج لجيرانهم في جزيرة العرب والعراق والشام، وللدولة العثمانية بوصفها دولة الخلافة، وصاروا يحملون السيف لمقاتلة المسلمين لترك ما يعتنقون من آراء غير المذهب الوهابي، ولاعتناق آراء المذهب الوهابي، ويقاتلون الخليفة ويفتتحون البلدان الإسلامية. ثم في سنة ١٧٩٢ توفي محمد بن عبد الوهاب، فخلفه ابنه في منصبه في الدولة بالنسبة للمذهب الوهابي تماما كًما خلف سعود أباه عبد العزيز. وهكذا سار الأمراء السعوديون متخذين المذهب الوهابي أداةً سياسية لضرب الدولة العثمانية دولة الخلافة، وإثارة حروب مذهبية بين المسلمين.
تآمر الإنجليز ضد الدولة الإسلامية
وكانت عمولة الوهابيين للإنجليز وولاؤهم لهم أمرا مًعروفا لًدى دولة الخلافة ولدى الدول الأخرى كألمانيا وفرنسا وروسيا، وكان معروفا أًنهم يسُيَرّون من قبِلَ الإنجليز، وكان الإنجليز أنفسهم لا يُخفُْون وقوفهم إلى جانب السعوديين دَوْليا،ً أضف إلى ذلك الأسلحة الكثيرة والعتاد الكبير الذي وصل إليهم عن طر يق الهند، والأموال التي تحتاج إليها الحرب ويحتاج إليها تجهيز الجيوش لم تكن إلاّ أسلحة الإنجليز وأموالهم، ولهذا فإن الدول الأوروبية ولا سيما فرنسا كانت ضد حملة الوهابيېن هذه باعتبارها حملة إنجليزية. وقد حاولت دولة الخلافة ضرب الوهابيېن فلم تستطع صدّهم، وعجز ولاتها في المدينة وبغداد ودمشق أن يقفوا في وجههم، فطلبت إلى واليها في مصر محمد علي أن يُجرِدّ جيشا عًليهم، فتَلَكَّأ في أولِ الأمر ……… ثم لبَىّ أمر السلطان سنة ١٨١١ فأرسل ابنه طوسون لمحاربتهم ، ودارت معارك عديدة بينهم وبين جيش مصر، وتمكن جيش مصر سنة ١٨١٢ من فتح المدينة. ثم في آب سنة ١٨١٦ أرسل ابنه إبراهيم من القاهرة فسَحَقَ الوهابيېن سَحقْا حًتى تراجعوا إلى عاصمتهم الدِّرْعِيةّ وتحصنوا فيها، فحاصرهم إبراهيم في نيسان سنة ١٨١٨ طوال الصيف. وفي ٩ أيلول سنة ١٨١٨ استسلم الوهابيون، ودكَّت جيوش إبراهيم الدِّرْعِيةّ دكَا،ً حتى يقال: إنه حرثها بالمحراث حتى لا يبقى لها أثر. وبذلك انتهت محاولة الإنجليز) أ هـ.