التلقف والتدليس: كيف يُصنع رد على الأشاعرة
11 سبتمبر، 2026
الخوارج وخطرهم على الأمة

بقلم الشيخ : أبو أويس الأزهرى
من حنقهم على السادة الأشاعرة (أهل السنة والجماعة) صاروا يتلقفون أيَّ كلام يحمل عنوان (الرد على الأشاعرة) ويروجون له، وينسخونه، ويشاركونه، ويتبادلونه فيما بينهم، بل ويحفظونه كحفظ القرآن الكريم، ظنا منهم أنه رد صارم، وسيف حاسم، يقطعون به أعناق أهل البدع، ولا يدرون أن ما زعموه بدعةً مردودا عليها، هو بعيد كل البعد عن معتقد السادة الأشاعرة، فإنهم قد نسجوا من خيالهم كلاما، وراحوا يتفننون في الرد عليه، فظن مساكينهم ممن يتشبثون بأي أكذوبة يثبتون بها أنهم على الحق، ظنوا أنه علم، وأنه إلزام، ويا حيرة الأشاعرة وأتباعهم، يا حمرة الخجل، يا صُفرة الوجل، ذكرني هذا بابن عثيمين حينما قال في تسجيل له قديم: إن الأشاعرة لا يثبتون صفة الرحمة لله تعالى!
ثم بعد أن اخترع هذا الاختراع وألصقه بالأشاعرة، بدأ يضع سببا، فقال: لأنهم يقولون: لا يدل عليها دليل من العقل!
ثم بعد أن اخترع السبب، وضع له أصلا، فقال: لأنهم يقدمون العقل على النقل، حيث كل شيء لا يدل عليه العقل عندهم لا يثبتونه!
وأخذ يرد، ويشرح، ويستطرد في ذلك، ولا أتورع عن قولي: إن كل هذا محض تخرص، وادعاء باطل، وضرب من الهذيان، ولو كلف نفسه وقرأ في عقائد السادة الأشاعرة لاستطاع أن يزيل هذا الغبش الذي في تصوره، ولكن قدر الله نافذ، والفهم من أعظم النعم، والإنصاف عزيز، وبسبب هؤلاء الكبار غرق من يتبعهم من الصغار، وصاروا أشد تنطعا، وأكثر تدليسا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.