لماذا يترك بعض السلفية المعاصرة المنهج السلفي؟


بقلم الشيخ / عبدالله قدرى الكتانى

كثير من السلفية المعاصرة ممن يبحثون ويقرؤون ويطلعون، إذا صدقوا في طلب العلم وتوسعوا فيه، يصلون في النهاية إلى أن المنهج السلفي المعاصر لا يكفيهم علميًا، وأنهم لا يستطيعون أن يبنوا علمهم على كتبه وحدها.

فإذا أراد أن يتعلم الحديث وشرحه، رجع إلى ابن حجر والنووي وغيرهم، وإذا أراد أن يتوسع في العقيدة رجع إلى الطحاوية وشروحها، وقرأ للبيهقي في الأسماء والصفات وغير ذلك من كتب أئمة أهل السنة.

ثم مع كثرة القراءة يبدأ يكتشف أن هؤلاء العلماء الذين لا يستطيع الاستغناء عن علمهم ليسوا كما صُوِّرت له المسألة في البداية، وأن جمهورًا كبيرًا من أئمة التحقيق في الأمة كانوا على المذهب الأشعري، وأن العلوم التي يحتاج إليها طالب العلم اليوم قد حفظتها ودوّنتها هذه المدرسة وغيرها من مدارس أهل السنة.

وهنا يبدأ التناقض يظهر أمامه بوضوح:

كيف يكون المنهج الذي يُقدَّم له على أنه يمثل طريقة أهل السنة، ثم لا يستطيع أن يشرح حديثًا ولا يتوسع في علم إلا بالرجوع إلى كتب أئمة كان الخطاب نفسه يحذره من منهجهم؟

ولهذا تجد كثيرًا ممن يبحثون عن الحق بصدق، كلما تعمقوا في القراءة واتسعت دائرة اطلاعهم، تركوا هذا التصور الضيق، وانتقلوا إلى دراسة تراث أهل السنة بصورة أوسع، وانتهى بهم البحث إلى ترك السلفية المعاصرة.

فالمشكلة ليست في أن هؤلاء قرؤوا قليلًا فتركوا المنهج، بل في كثير من الحالات أنهم قرؤوا أكثر، فبدأوا يرون الصورة كاملة.

وهذه واحدة من أهم أسباب التحول الذي نراه اليوم عند عدد من الباحثين وطلبة العلم.