من المعرفة إلى التغيير: رحلة تعديل السلوك
15 يونيو، 2026
بناء وتنمية الذات

بقلم : أ . يمنى محمد عاطف
يُعرَّف السلوك بأنه كل ما يصدر عن الإنسان من قول أو فعل أو حركة استجابةً للمواقف والظروف المحيطة به. ويهدف تعديل السلوك إلى فهم العوامل المؤثرة في تصرفات الإنسان والعمل على تطويرها بما يتناسب مع البيئة المحيطة ومتطلبات الحياة.
السلوك المثيري والسلوك القبلي والسلوك البعدي
في دراسة السلوك الإنساني يمكن التمييز بين ثلاثة عناصر رئيسية:
أولاً: السلوك المثيري
وهو الدافع أو الشعور الداخلي الذي يدفع الإنسان إلى إصدار سلوك معين. ويُعد بمثابة الوقود المحرك للسلوك، حيث تنطلق منه الاستجابة السلوكية. وقد تتكون هذه المثيرات نتيجة خبرات سابقة أو مفاهيم ترسخت في العقل عبر الزمن حتى أصبحت عادات أو أنماطاً متكررة من الاستجابة.
ثانياً: السلوك القبلي
وهو ما يسبق السلوك من أفكار وتوقعات وتفسيرات ذهنية للموقف. ويرتبط هذا الجانب بآلية عمل العقل البشري في الربط بين الواقع والخبرات السابقة، وقد يؤدي أحياناً إلى استنتاجات غير دقيقة إذا تم الاعتماد على تصورات أو خبرات قديمة لا تتناسب مع الواقع الحالي.
ثالثاً: السلوك البعدي
وهو النتيجة أو الأثر المترتب على السلوك بعد حدوثه، سواء كان أثراً إيجابياً أو سلبياً، وهو ما يساعد على تعزيز السلوك أو تقليله في المستقبل.
مثال توضيحي
عند تقطيع البصل تنبعث منه مواد تؤثر في العين فتسبب نزول الدموع. في هذا المثال:
البصل يمثل المثير.
عملية التقطيع تمثل الفعل أو السلوك.
الدموع تمثل النتيجة أو السلوك البعدي.
وتوضح هذه العلاقة كيف يرتبط السبب بالنتيجة من خلال سلسلة من الأحداث المتتابعة.
تعديل السلوك
توجد بعض السلوكيات التي قد تكون غير مناسبة للبيئة أو المجتمع الذي يعيش فيه الفرد، ولذلك يحتاج الإنسان إلى التعلم واكتساب معارف وخبرات جديدة تساعده على تعديل تلك السلوكيات بما يحقق التوافق مع محيطه.
ويبدأ تعديل السلوك من خلال:
معرفة السلوك المراد تغييره.
فهم الأسباب والدوافع المؤدية إليه.
اكتساب مفاهيم صحيحة بديلة.
التدريب والتكرار على السلوك الجديد.
تعزيز النتائج الإيجابية الناتجة عنه.
قياس السلوك الإنساني
يُقاس السلوك من خلال ملاحظته في مواقف مختلفة ومع أشخاص متعددين وفي بيئات متنوعة، وذلك للتأكد من أن السلوك يمثل نمطاً ثابتاً وليس مجرد استجابة عابرة لموقف مؤقت.
الخاتمة
تُعد الروابط الذهنية والخبرات السابقة من أهم العوامل المؤثرة في سلوك الإنسان، إلا أن السلوك ليس أمراً ثابتاً لا يتغير، بل يمكن تطويره وتعديله متى توفرت المعرفة والإرادة والتدريب المستمر. فالماضي قد يشكل جزءاً من شخصية الإنسان، لكنه لا يحدد مستقبله بصورة نهائية، إذ تبقى المعرفة أول خطوة نحو التغيير، ثم يأتي التكرار والخبرة والمهارة حتى تتحقق عملية التعديل السلوكي المنشودة.